في واحدة من أكثر مباريات الموسم إثارة، خرج مانشستر سيتي بتعادل درامي (3-3) أمام إيفرتون ضمن الجولة الـ35 من الدوري الإنجليزي الممتاز، في نتيجة حملت طابعًا متناقضًا بين الإشادة بالأداء والقلق على مصير اللقب.
تقلبات حادة في ملعب الاتحاد
شهدت المباراة التي احتضنها ملعب الاتحاد تقلبات حادة، حيث تقدم السيتي في الشوط الأول قبل أن يتلقى ثلاثية مفاجئة في الشوط الثاني، ثم يعود من بعيد لينتزع نقطة في الوقت القاتل، في سيناريو يعكس شخصية الفريق لكنه يطرح تساؤلات حول قدرته على الحسم في الأمتار الأخيرة من السباق.
بدأت المباراة بإيقاع متوازن، قبل أن ينجح جيريمي دوكو في منح السيتي التقدم قبيل نهاية الشوط الأول مستغلًا سيطرة نسبية لأصحاب الأرض. لكن الشوط الثاني حمل وجهًا مختلفًا تمامًا، إذ انقلبت المباراة رأسًا على عقب بعدما استغل إيفرتون تراجع التركيز الدفاعي للسيتي ليسجل ثلاثية متتالية عبر ثيرنو باري وجاك أوبرين، واضعًا أصحاب الأرض في موقف حرج غير متوقع.
وبينما كانت المباراة تسير نحو خسارة قاسية، أظهر السيتي رد فعل قوي ليقلص الفارق أولًا عن طريق إيرلينج هالاند، قبل أن يعود دوكو مجددًا بهدف قاتل في الوقت بدل الضائع لينقذ فريقه من السقوط.
جوارديولا: الأداء جيد.. لكن التركيز مطلوب
عقب المباراة، حرص بيب جوارديولا على توجيه رسالة واضحة للاعبيه حملت مزيجًا من الدعم والتحفيز، حيث أشاد بالأداء والروح القتالية مؤكدًا أن الفريق كان جيدًا للغاية وكافح حتى اللحظة الأخيرة. لكن المدرب الإسباني لم يخفِ أهمية تجاوز الأخطاء سريعًا، مطالبًا لاعبيه بضرورة التعافي ذهنيًا والتركيز على المباريات المقبلة في ظل ضغط المنافسة واحتدام الصراع على اللقب.
كما أثنى جوارديولا على دور اللاعبين البدلاء الذين ساهموا في تغيير شكل المباراة، مؤكدًا أهمية الجاهزية الجماعية في هذه المرحلة الحاسمة.
ضربة موجعة في سباق اللقب
ورغم الخروج بنقطة، فإن التعادل جاء بمثابة خسارة في حسابات المنافسة، حيث رفع السيتي رصيده إلى 71 نقطة في المركز الثاني بفارق 5 نقاط عن أرسنال المتصدر. صحيح أن الفريق يملك مباراة مؤجلة أمام كريستال بالاس، لكنها لم تعد رفاهية بل تحولت إلى فرصة أخيرة لتقليص الفارق، خاصة مع اقتراب الموسم من نهايته. أي تعثر جديد قد يعني عمليًا فقدان اللقب، وهو ما يزيد من حجم الضغوط على كتيبة جوارديولا في الجولات المقبلة.
برنامج مزدحم.. ولا مجال للأخطاء
ينتظر مانشستر سيتي جدولًا مزدحمًا وحاسمًا، يبدأ بمواجهة برينتفورد في الجولة الـ36، قبل خوض اللقاء المؤجل أمام كريستال بالاس، ثم التوجه إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. هذه السلسلة من المباريات تفرض على الفريق تحقيق العلامة الكاملة إذا أراد الحفاظ على آماله في المنافسة، وهو ما أشار إليه جوارديولا بوضوح حين شدد على ضرورة التعامل مع كل مباراة على حدة.
أزمة دفاعية أم مجرد عثرة؟
كشفت المباراة عن بعض الثغرات في المنظومة الدفاعية للسيتي، خاصة في التعامل مع التحولات السريعة، وهو ما استغله إيفرتون بفعالية. ورغم القوة الهجومية التي يمتلكها الفريق، فإن استمرار هذه الأخطاء قد يكلفه كثيرًا في المرحلة المقبلة، ما يفرض على الجهاز الفني إعادة التوازن سريعًا بين الدفاع والهجوم.



