عاد اسم حسام البدري ليتصدر المشهد داخل أروقة النادي الأهلي كأحد أبرز المرشحين لتولي القيادة الفنية للفريق خلال المرحلة المقبلة، في ظل حالة عدم الاستقرار الفني التي يعيشها الفريق بعد الإخفاقات الأخيرة، مما دفع الإدارة إلى إعادة النظر في عدد من الأسماء سواء من المدرسة الأجنبية أو المحلية.
ومع تصاعد الأنباء حول وجود تواصل مع البدري وموافقته المبدئية على العودة عقب نهاية الموسم الحالي، يبرز سؤال مهم: ماذا قدم المدرب المخضرم خلال مسيرته السابقة مع الأهلي؟ وهل يمكن أن يكون الحل لإعادة الفريق إلى طريق البطولات؟
مسيرة حافلة بالنجاحات
لا يمكن الحديث عن مسيرة حسام البدري مع الأهلي دون التوقف أمام الأرقام التي تضعه ضمن قائمة أنجح المدربين في تاريخ النادي. فعلى مدار ولاياته المختلفة، قاد البدري الفريق في 181 مباراة، حقق خلالها 119 انتصارًا بنسبة بلغت 66%، مقابل 40 تعادلًا و22 خسارة فقط، وهي أرقام تعكس استقرارًا فنيًا واضحًا وقدرة على تحقيق النتائج.
وسجل لاعبو الأهلي تحت قيادته 315 هدفًا بمعدل تهديفي يقترب من هدفين في المباراة، بينما استقبلت شباكه 133 هدفًا. كما حافظ الفريق على نظافة شباكه في 88 مباراة بنسبة تقارب 50%، وهو مؤشر مهم على صلابة المنظومة الدفاعية خلال فترته.
الولاية الذهبية (2016-2018)
تعد الفترة بين عامي 2016 و2018 واحدة من أبرز محطات البدري مع الأهلي، حيث قاد الفريق في 95 مباراة، حقق الفوز في 68 منها مقابل 19 تعادلًا و8 هزائم فقط. وخلال هذه المرحلة، سجل الفريق 189 هدفًا واستقبل 55 هدفًا في أرقام تؤكد التفوق الكاسح على المستوى المحلي.
الأهم من الأرقام أن هذه الفترة شهدت تتويج الأهلي بـ4 بطولات محلية: لقبين للدوري المصري الممتاز، وكأس مصر، وكأس السوبر، في هيمنة واضحة أعادت الفريق إلى قمة الكرة المصرية.
إنجازات قارية
لم تقتصر نجاحات البدري على الساحة المحلية فقط، بل امتدت إلى البطولات القارية، حيث قاد الأهلي للتتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا، إضافة إلى لقب السوبر الإفريقي، ليؤكد قدرته على المنافسة خارج الحدود. هذه البطولات رفعت رصيده الإجمالي مع الأهلي إلى 8 ألقاب، وهو رقم يعكس حجم التأثير الذي تركه المدرب في مسيرة الفريق.
شخصية قوية وخبرة بالأزمات
أحد أبرز العوامل التي تعزز من حظوظ البدري في العودة هي خبرته الكبيرة في التعامل مع الضغوط داخل الأهلي، سواء على مستوى الجماهير أو الإعلام، إلى جانب قدرته على إدارة غرفة الملابس وفرض حالة من الانضباط. كما يتميز المدرب بأسلوب يعتمد على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي مع استغلال إمكانيات اللاعبين بأفضل شكل ممكن، وهو ما ظهر بوضوح في نسب استقبال الأهداف المنخفضة خلال فتراته السابقة.
عوامل ترجح كفته
ورغم دخول أسماء أخرى في دائرة الترشيحات، يبقى البدري أحد أبرز الخيارات المطروحة إلى جانب مدربين محليين آخرين، في ظل اتجاه داخل النادي نحو الاعتماد على مدرب مصري يمتلك خبرة سابقة بطبيعة المرحلة. وتمنح خبرة البدري الطويلة مع الأهلي أفضلية نسبية، خاصة أنه يعرف جيدًا متطلبات الجماهير وضغوط المنافسة على جميع البطولات.
المشهد الحالي
في الوقت الحالي، يتولى حسام البدري تدريب فريق أهلي طرابلس الليبي منذ مارس 2025، بينما تترقب جماهير الأهلي قرار الإدارة بشأن هوية المدير الفني الجديد في ظل حاجة الفريق إلى استعادة التوازن سريعًا. ومع اقتراب لحظة الحسم، يبقى اسم حسام البدري مطروحًا بقوة مدعومًا بسجل حافل من الإنجازات والأرقام. السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: هل تعود الإدارة إلى الخيار المضمون لإعادة الاستقرار أم تبحث عن مغامرة جديدة؟



