زغلول صيام يثير الجدل حول مشروعية دمج الأندية في مصر: بين الحلول الوهمية والتحديات القانونية
في ظل تصاعد النقاشات حول فكرة دمج أندية الشركات مع الأندية الجماهيرية في مصر، كحل مفترض لإحياء الأندية الشعبية، يبرز الكاتب الصحفي زغلول صيام لتحذير الجماهير من مخاطر هذه المقترحات غير المدروسة. فالأمر ليس بتلك البساطة التي يتصورها البعض، بل يواجه عقبات تشريعية وعملية جسيمة.
فكرة الدمج: أمل كاذب أم حل واقعي؟
ظهرت في الآونة الأخيرة دعوات لدمج أندية مثل المنصورة مع البنك الأهلي، أو الإسماعيلي مع أندية البترول كـ إنبي أو بتروجيت، في محاولة لإنقاذ هذه الأندية من التحديات المالية والرياضية. لكن زغلول صيام يشير إلى أن هذه الأفكار تطفو على السطح دون دراسة متأنية، مما يخلق آمالاً زائفة لدى الجماهير في مدن مثل الإسماعيلية والمنصورة والمنيا.
ويؤكد أن الأمر يتطلب الرجوع إلى الجهات المعنية، مثل وزارة الشباب والرياضة والاتحاد المصري لكرة القدم، لفهم الإطار القانوني، بدلاً من الاكتفاء بشعارات سطحية. فدمج الأندية ليس مجرد قرار عشوائي، بل له تداعيات خطيرة، منها إلغاء فرق كاملة وقطاعات الناشئين، وفقاً للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
التحديات القانونية: غياب النصوص الصريح ومسارات بديلة
في دراسة قانونية أجراها خبير في الاستثمار الرياضي، رفض الكشف عن اسمه، تم تسليط الضوء على الإطار التشريعي لدمج الأندية في مصر. ويشير التحليل إلى أن قانون الرياضة المصري رقم 71 لسنة 2017 لا يتضمن نصاً صريحاً ينظم عملية الدمج، لكنه في الوقت نفسه لا يحظرها أيضاً.
بدلاً من ذلك، توجد آليات مرنة تسمح بالتحالف عبر الشركات الرياضية، كمدخل عملي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
- دمج شركتين قائمتين: عبر اندماج أو استحواذ، مع الالتزام بقانون الشركات وقانون الرياضة.
- إنشاء شركة ثالثة: حيث ينقل الناديان نشاطهما الرياضي إليها، مع المشاركة كمساهمين.
لكن هذه المسارات تتطلب موافقة الجمعيات العمومية غير العادية لكل نادٍ، ورقابة من وزارة الشباب والرياضة، بالإضافة إلى موافقات الاتحادات الرياضية المختصة.
مخاطر وعقبات تواجه عملية الدمج
رغم هذه الإمكانيات النظرية، إلا أن هناك عقبات كبيرة تعترض طريق دمج الأندية في مصر، منها:
- قواعد ترخيص الفيفا: التي قد تشكل عائقاً أمام صعود أندية من الدرجات الأدنى.
- إلغاء قطاعات الناشئين: مما يؤثر على التنمية الرياضية طويلة المدى.
- مخاطر بيع الحصص: في الشركات الجديدة، مما يهدد استقرار الكيانات.
- تحديات مالية: مثل خسارة رأس المال وفقاً لقانون الشركات.
ويذكر زغلول صيام أن الكرة المصرية تواجه مشكلة أعمق، حيث أن ترخيص الأندية – الذي بدأه الفيفا عام 2005 وطبقته 212 دولة – لم يتم تفعيله بشكل كامل في مصر، مما يزيد من تعقيد أي محاولات للإصلاح.
الخلاصة: نحو حلول واقعية بدلاً من الوعود الزائفة
في النهاية، يحذر زغلول صيام من أن مقترحات الدمج، مثل تلك المطروحة لإنقاذ الإسماعيلي من الهبوط، قد تكون غير منطقية وتفتقر إلى الأساس الواقعي. فبدلاً من اللجوء إلى حلول سريعة، يجب العمل على تفعيل ترخيص الأندية ومعالجة التحديات الهيكلية في النظام الرياضي المصري، لضمان مستقبل مستدام للأندية الجماهيرية وأندية الشركات على حد سواء.



