تنطلق اليوم رحلة جديدة لكرة القدم العربية على مسرح كأس العالم 2026، في نسخة استثنائية ستسجل حضوراً عربياً غير مسبوق بمشاركة 8 منتخبات دفعة واحدة للمرة الأولى في تاريخ البطولة، وسط طموحات كبيرة بتحقيق إنجازات جديدة تُضاف إلى سجل الكرة العربية في المحفل الكروي الأكبر عالمياً.
قطر تفتتح المشوار العربي
ويقص المنتخب القطري شريط المشاركات العربية بمواجهة قوية أمام سويسرا، قبل ساعات من القمة المرتقبة التي تجمع المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي، لتبدأ معها مغامرة عربية جديدة تأمل الجماهير أن تكون امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسخ الماضية.
وقبل صافرة البداية، تستعيد الجماهير العربية ذكريات المشاركات السابقة للمنتخبات الثمانية المتأهلة، والتي تفاوتت بين إنجازات تاريخية ولحظات خيبة أمل، لكنها جميعاً ساهمت في تشكيل مسيرة الكرة العربية في كأس العالم.
مصر.. صاحبة السبق التاريخي تبحث عن كتابة فصل جديد
يبقى منتخب مصر صاحب المكانة التاريخية الخاصة في سجل الكرة العربية بالمونديال، بعدما كان أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في نهائيات كأس العالم عندما ظهر في نسخة عام 1934 بإيطاليا. ورغم أن "الفراعنة" يمتلكون تاريخاً عريقاً في القارة الأفريقية، فإن الحظ لم يحالفهم كثيراً في كأس العالم، حيث اقتصرت مشاركاتهم على ثلاث نسخ فقط أعوام 1934 و1990 و2018.
وخلال تلك المشاركات، خاض المنتخب المصري سبع مباريات، اكتفى خلالها بتحقيق تعادلين مقابل خمس هزائم، دون أن ينجح في تحقيق أول انتصار له في البطولة العالمية. وشهدت نسخة روسيا 2018 عودة المنتخب المصري إلى المونديال بعد غياب دام 28 عاماً بفضل الجيل الذي قاده محمد صلاح، إلا أن المنتخب ودع المنافسات من دور المجموعات بعد ثلاث هزائم متتالية أمام أوروجواي وروسيا والسعودية.
المغرب.. صاحب الإنجاز العربي الأكبر
إذا كان المنتخب المصري صاحب السبق التاريخي، فإن المنتخب المغربي هو بلا شك صاحب الإنجاز العربي الأكبر في تاريخ كأس العالم. ففي مونديال قطر 2022، نجح "أسود الأطلس" في كتابة فصل استثنائي من التاريخ الكروي بعدما أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور نصف النهائي للبطولة. وتمكن المنتخب المغربي من إقصاء منتخبات عملاقة مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، قبل أن ينهي البطولة في المركز الرابع ليحصد احترام العالم بأسره.
وقبل إنجاز قطر، شارك المغرب في ست نسخ من كأس العالم أعوام 1970 و1986 و1994 و1998 و2018 و2022، ونجح أيضاً في مونديال المكسيك 1986 في أن يصبح أول منتخب عربي يتأهل إلى الأدوار الإقصائية. واليوم، يدخل المنتخب المغربي نسخة 2026 وهو لا يحمل فقط آمال جماهيره، بل يحمل أيضاً طموحات الكرة العربية بأكملها لمواصلة كتابة التاريخ.
السعودية.. ذكرى الإنجاز الذي لا يُنسى
يعد المنتخب السعودي أكثر المنتخبات العربية حضوراً في كأس العالم بين المشاركين الحاليين، بعدما سجل ظهوره في ست نسخ سابقة. وكان الإنجاز الأبرز للأخضر السعودي في ظهوره الأول عام 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، حين نجح في التأهل إلى دور الـ16 بقيادة جيل ذهبي يتقدمه سعيد العويران صاحب أحد أجمل أهداف البطولة.
ومنذ ذلك الإنجاز، شاركت السعودية في نسخ 1998 و2002 و2006 و2018 و2022، لكنها لم تتمكن من تكرار إنجاز التأهل للأدوار الإقصائية. ورغم ذلك، ترك الأخضر بصمة خاصة في النسخة الأخيرة عندما حقق واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم بالفوز على الأرجنتين التي توجت لاحقاً باللقب العالمي.
الجزائر.. ملحمة تاريخية في البرازيل
يحمل المنتخب الجزائري بدوره تاريخاً مميزاً في كأس العالم، خاصة بعد الأداء اللافت الذي قدمه في مونديال البرازيل 2014. وشاركت الجزائر في أربع نسخ سابقة أعوام 1982 و1986 و2010 و2014، وكان إنجازها الأكبر التأهل إلى دور الـ16 في نسخة 2014. وفي تلك البطولة، قدم "محاربو الصحراء" أداءً بطولياً أمام ألمانيا في ثمن النهائي قبل الخروج بصعوبة بعد مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية.
كما ارتبط اسم الجزائر بإحدى أشهر القصص في تاريخ المونديال خلال نسخة 1982، عندما خرج المنتخب من الدور الأول رغم تحقيقه انتصاراً تاريخياً على ألمانيا الغربية، فيما عرف لاحقاً بـ"فضيحة خيخون".
تونس.. مشاركات عديدة وحلم مؤجل
يملك المنتخب التونسي سجلاً طويلاً في كأس العالم، حيث شارك في ست نسخ مختلفة أعوام 1978 و1998 و2002 و2006 و2018 و2022. وكان المنتخب التونسي أول منتخب عربي وأفريقي يحقق الفوز في تاريخ كأس العالم، عندما تغلب على المكسيك بنتيجة 3-1 في نسخة 1978 بالأرجنتين. ورغم هذا الإنجاز التاريخي، لم ينجح "نسور قرطاج" في تجاوز دور المجموعات خلال أي من مشاركاتهم السابقة، ليبقى حلم التأهل للأدوار الإقصائية مؤجلاً حتى الآن.
قطر.. البحث عن أول نقطة
يدخل المنتخب القطري مونديال 2026 بطموحات مختلفة عن مشاركته الأولى في نسخة 2022. وكان العنابي قد خاض أول تجربة مونديالية في تاريخه بصفته الدولة المستضيفة، لكنه ودع البطولة بعد ثلاث هزائم متتالية أمام الإكوادور والسنغال وهولندا. واليوم، يعود المنتخب القطري للمشاركة للمرة الثانية، لكن هذه المرة بعدما تأهل عبر التصفيات، وهو ما يمنحه دافعاً إضافياً للبحث عن أول نقطة وأول انتصار في تاريخه بكأس العالم. وسيكون المنتخب القطري أول ممثل عربي يظهر في النسخة الحالية عندما يواجه سويسرا في افتتاح مشواره بالمجموعة الثانية.
العراق.. ذكرى المكسيك 1986
يعود المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب طويل، مستنداً إلى إرث مشاركته الوحيدة السابقة في مونديال المكسيك عام 1986. وخسر "أسود الرافدين" مبارياته الثلاث في تلك النسخة، لكنه ترك انطباعاً إيجابياً من حيث الروح القتالية والأداء المشرف أمام منتخبات كبيرة. وتأمل الجماهير العراقية أن تشهد نسخة 2026 بداية جديدة للمنتخب على الساحة العالمية بعد انتظار دام أربعة عقود تقريباً.
الأردن.. الظهور الأول في التاريخ
أما المنتخب الأردني، فيستعد لكتابة صفحة جديدة في تاريخه الكروي من خلال مشاركته الأولى على الإطلاق في كأس العالم. ونجح "النشامى" في تحقيق إنجاز تاريخي بالتأهل إلى مونديال 2026، ليصبح أحدث المنتخبات العربية انضماماً إلى قائمة المشاركين في البطولة العالمية. ويدخل المنتخب الأردني المنافسات دون أي ضغوط تاريخية، لكنه يحمل طموحات كبيرة في تقديم صورة مشرفة لكرة القدم الأردنية والعربية.



