مواجهة مرتقبة بين الجزائر والنمسا في مونديال 2026
تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة بين الجزائر والنمسا صباح بعد غدٍ الأحد في الجولة الأخيرة من دور المجموعات بكأس العالم 2026، لأهميتها في سباق التأهل للطرفين، وكذلك كونها تعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ البطولة، والمعروفة باسم "فضيحة خيخون"، والتي ما زالت تُعد من أكثر الصفحات إيلامًا في تاريخ الكرة الجزائرية.
بداية القصة: استهانة ألمانية بالجزائر
حسب تقرير نشرته شبكة "أفريكا فوت"، تعود القصة إلى نهائيات كأس العالم 1982 في إسبانيا، عندما دخل منتخب ألمانيا الغربية البطولة وهو أحد أبرز المرشحين للتتويج، بفضل كوكبة من النجوم يتقدمهم كارل هاينز رومينيجه وبول برايتنر ولوثار ماتيوس.
وقبل مواجهة الجزائر في افتتاح مباريات المجموعة، سيطرت الثقة المفرطة على المعسكر الألماني، ووصل الأمر إلى إطلاق تصريحات ساخرة قللت من شأن "الخضر". وقال أحد اللاعبين حينها إن الهدف السابع سيُهدى إلى زوجاتهم والثامن إلى كلابهم، بينما أكد المدرب يوب ديرفال أنه سيعود إلى ميونخ إذا خسر أمام الجزائر.
وكانت هذه الثقة تستند إلى حقيقة أن أي منتخب أفريقي لم يسبق له تجاوز الدور الأول في كأس العالم، إلى جانب اعتماد الجزائر على عدد كبير من اللاعبين المحليين بسبب القوانين التي كانت تمنع احتراف اللاعبين خارج البلاد قبل بلوغهم سن 28 عامًا.
الجزائر تصنع التاريخ
في 16 يونيو 1982، فجّر "محاربو الصحراء" واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم. افتتح رابح ماجر التسجيل، ثم أدرك رومينيجه التعادل، قبل أن يمنح لخضر بلومي الجزائر هدف الفوز التاريخي بنتيجة 2-1، لتصبح أول دولة أفريقية تهزم منتخبًا أوروبيًا في نهائيات كأس العالم.
ذلك الانتصار التاريخي منح الجزائر مكانة خاصة في تاريخ الكرة العالمية، لكنه لم يكن كافيًا لضمان التأهل.
خسارة أمام النمسا ثم انتصار على تشيلي
بعد الانتصار التاريخي، خسر المنتخب الجزائري مباراته الثانية أمام النمسا بهدفين دون رد، قبل أن يستعيد توازنه بالفوز على تشيلي بنتيجة 3-2 في الجولة الأخيرة. ورفع "الخضر" رصيدهم إلى 4 نقاط وفق نظام النقطتين آنذاك، ليصبحوا في انتظار نتيجة المباراة الأخيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا. وكانت الحسابات واضحة؛ إذ إن فوز ألمانيا بفارق هدف أو هدفين فقط سيؤهل المنتخبين معًا، ويقصي الجزائر.
"عار خيخون".. مؤامرة أوروبية واضحة
في 25 يونيو 1982، وعلى ملعب خيخون، سجل هورست هروبيش هدف ألمانيا الوحيد في الدقيقة العاشرة. ومنذ تلك اللحظة، توقف اللقاء عمليًا. فبعد أن أصبحت النتيجة تخدم مصلحة المنتخبين، اكتفى اللاعبون بتبادل التمريرات دون أي رغبة حقيقية في الهجوم أو التسجيل طوال أكثر من 80 دقيقة، وسط استهجان جماهير الملعب التي بدأت تهتف مطالبة الفريقين بالخروج.
حتى المعلقون التلفزيونيون أبدوا استياءهم من المشهد، إذ وصفه كثيرون بأنه لا يمت لكرة القدم بصلة، فيما التزم بعضهم الصمت احتجاجًا حتى نهاية اللقاء. وانتهت المباراة بفوز ألمانيا 1-0، ليتأهل المنتخبان معًا، بينما غادرت الجزائر البطولة رغم تحقيقها انتصارين تاريخيين. ومنذ ذلك اليوم، عُرفت المباراة باسم "عار خيخون" أو "مباراة العار"، وأصبحت إحدى أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم.
احتجاج جزائري وتغيير تاريخي في لوائح الفيفا
تقدمت الجزائر باحتجاج رسمي وطالبت بإعادة المباراة، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم رفض الطلب. ورغم ذلك، اعترف "فيفا" ضمنيًا بخطورة ما حدث، وأدخل تعديلًا تاريخيًا على نظام البطولة، إذ قرر اعتبارًا من كأس العالم 1986 إقامة جميع مباريات الجولة الأخيرة في كل مجموعة في توقيت واحد، لمنع أي منتخب من معرفة النتيجة التي يحتاجها قبل خوض مباراته. ولا يزال هذا النظام مطبقًا حتى اليوم في كأس العالم وكبرى البطولات الدولية.
مواجهة جديدة.. ولكن في ظروف مختلفة
بعد مرور 44 عامًا، يلتقي المنتخبان مجددًا في كأس العالم، لكن المشهد مختلف تمامًا. فمباراة الجزائر والنمسا في مونديال 2026 تُقام بالتزامن مع المباراة الأخرى في المجموعة، ما يجعل تكرار سيناريو 1982 مستحيلًا من الناحية العملية.
ويدخل منتخب الجزائر المباراة وهو بحاجة إلى الفوز لضمان التأهل إلى الدور الثاني من بوابة الوصافة، بينما قد يكون التعادل كافيًا للتأهل عبر أحد أفضل المنتخبات الثمانية في المركز الثالث، أما الخسارة فستدخل المنتخب الأفريقي في حسابات معقدة مع ثوالث باقي المجموعات.
ويأتي منتخب الجزائر في المركز الثالث بالمجموعة العاشرة برصيد 3 نقاط، خلف المتصدر الأرجنتين (6 نقاط)، وصاحب المركز الثاني النمسا (3 نقاط) بفارق الأهداف، بينما يتفوق الخضر على ممثل العرب الآخر الأردن، الذي لا يملك أي فرصة للتأهل (0 من النقاط).



