فبراير الإقالات في الدوري السعودي.. سباق الزمن يلتهم المدربين ويحول الدكة إلى مقعد ساخن
تحول مقعد المدير الفني في الدوري السعودي للمحترفين خلال شهر فبراير إلى ما يشبه كرسياً كهربائياً، حيث تتبدل الأسماء بوتيرة سريعة تعكس ضيق هامش الصبر واتساع سقف الطموحات في المسابقة. ومع دخول الموسم منعطفاته الحاسمة، اختارت إدارات عدة أندية الضغط على زر التغيير في محاولة لتدارك ما يمكن تداركه قبل أن تغلق الجولات الأخيرة أبوابها بلا رحمة.
أرقام صادمة.. 8 إقالات في 7 أندية
حتى الجولة الثانية والعشرين، شهد الدوري السعودي 8 قرارات إقالة داخل 7 أندية، بينها نادٍ واحد غير مدربه مرتين، بينما تمسك 11 نادياً فقط بأجهزته الفنية. وأصبح الاستقرار ميزة تنافسية نادرة في سباق تتقارب فيه النقاط وتشتد فيه الأعصاب، مما يسلط الضوء على الضغوط الهائلة التي تواجهها الفرق في هذا الموسم الحاسم.
الشباب يشعل الشرارة الأخيرة بالتغيير
أحدث حلقات هذا المسلسل جاءت من بوابة نادي الشباب، الذي أنهى مشوار مدربه الإسباني إيمانويل ألجواسيل وفتح الباب أمام الجزائري نور الدين بن زكري لقيادة المرحلة المقبلة. القرار لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان انعكاساً لواقع ضاغط، حيث لا يريد الفريق أن تتسع الفجوة مع فرق الوسط أو أن يجد نفسه خارج حسابات المنافسة. وتشير المصادر إلى أن عقد المدرب الإسباني لا يتضمن شرطاً جزائياً، لكنه يضمن رواتب العام ونصف العام المتبقيين، ما يضع الإدارة أمام معادلة مالية حساسة بين الرغبة في التغيير وكلفة القرار.
الاتحاد يقدم مراجعة مبكرة بعد إقالة بلان
القصة الأبرز تعود إلى نادي الاتحاد، الذي فاجأ الجميع بإقالة الفرنسي لوران بلان رغم قيادته الفريق إلى لقبي الدوري وكأس الملك في الموسم الماضي. أربع جولات فقط كانت كافية لإعادة الحسابات، ليصل البرتغالي سيرجيو كونسيساو على أمل تثبيت الإيقاع. لكن المفارقة أن التغيير لم ينه التذبذب بالكامل، ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل كانت المشكلة في المدرب أم في توازن المنظومة ككل؟ الاتحاد، بميزانيته الضخمة وطموحاته القارية، لا يقبل الحلول الوسط، وهو ما يجعل أي تعثر مدعاة لمراجعة فورية.
القادسية والرياض.. بحث مستمر عن الاتزان
في القادسية، غادر الإسباني خوسيه ميجيل جونزاليس ميشال ليخلفه الأيرلندي بريندان رودجرز في محاولة لإعادة الفريق إلى مسار أكثر ثباتاً. الإدارة أرادت مدرباً صاحب خبرة أوروبية وقادراً على إدارة غرفة ملابس متنوعة، خاصة أن الصراع في مناطق الوسط لا يقل ضراوة عن سباق القمة. أما نادي الرياض، فكان الأكثر تعبيراً عن حالة البحث المستمر، حيث رحل الإسباني خافيير كاييخا وجاء الأوروجواياني دانيال كارينيو قبل أن يتم إعفاؤه هو الآخر، ليستقر المقعد مؤقتاً مع البرازيلي ماوريسيو دولاك. تغيير مرتين في موسم واحد يكشف حجم القلق، لكنه يطرح أيضاً تساؤلات حول جدوى الحلول السريعة.
معركة البقاء تدفع أندية الخطر للتغيير السريع
في مناطق الخطر، يصبح القرار أسرع، حيث أنهى نادي الأخدود مهمة البرتغالي باولو سيرجيو وأسند المهمة للروماني ماريوس سوموديكا في خطوة هدفها إعادة الروح قبل فوات الأوان. النجمة بدوره غير المسار برحيل ماريو سيلفا وقدوم نيستور إل مايسترو، الذي نجح في تحقيق فوز طال انتظاره، لكن التحدي الحقيقي يبقى في الابتعاد عن القاع. وفي خميس مشيط، اختار نادي ضمك البرازيلي فابيو كاريلي بدلاً من البرتغالي أرماندو إيفانجيليستا في محاولة لتأمين موقع أكثر أماناً قبل الأسابيع الأخيرة.
بين الجرأة والمغامرة.. تحديات المدربين الجدد
كشف فبراير أن الإدارات السعودية تميل إلى الحسم السريع، فالفوارق الضيقة في جدول الترتيب وضغط الجماهير وتضخم سقف التوقعات كلها عوامل تجعل القرار الإداري أقرب إلى سباق مع الزمن. غير أن الرهان الحقيقي يبدأ بعد التوقيع، من قدرة المدرب الجديد على قراءة بيئة مختلفة والتعامل مع نجوم بأسماء كبيرة وتحويل غرفة الملابس إلى وحدة متماسكة. الدوري السعودي دخل مرحلته الأكثر حساسية، حيث لا مجال لانتظار طويل أو أعذار متكررة، والمدربون الجدد يأتون محملين بآمال فورية، والإدارات تراقب النتائج جولة بعد أخرى.
في ظل هذا الإيقاع المتسارع، يبدو أن الاستقرار الفني بات امتيازاً نادراً، وأن الدكة ستظل الأكثر سخونة حتى صافرة نهاية الموسم. فهل تنجح هذه التغييرات في إعادة رسم خريطة المنافسة؟ أم أن فبراير سيذكر بوصفه شهر القرارات المتعجلة؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة، لكن ما هو مؤكد أن الدوري السعودي للمحترفين يشهد تحولات عميقة تعكس ديناميكية جديدة في عالم كرة القدم العربية.