تراجع أسعار الفضة محلياً وعالمياً وسط تقلبات اقتصادية وجيوسياسية
أعلن مركز الملاذ الآمن عن تراجع أسعار الفضة في الأسواق المحلية بنسبة 5% خلال تعاملات الأسبوع، وذلك متأثراً بانخفاض الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 4%. جاء هذا التراجع في ظل انتعاش أسعار النفط واستقرار الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته خلال أربعة أشهر، بعد أن مدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات على النفط الروسي لمدة 30 يوماً.
تفاصيل الانخفاض في الأسعار المحلية والعالمية
سجل جرام الفضة عيار 999 انخفاضاً بحوالي 7 جنيهات خلال أسبوع واحد، حيث بدأ التداول عند 145 جنيهاً قبل أن يغلق عند 138 جنيهاً. بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 128 جنيهاً، وسجل جرام الفضة عيار 800 حوالي 111 جنيهاً، في حين استقر سعر الجنيه الفضة عند 1024 جنيهاً. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية من 84 دولاراً في بداية الأسبوع إلى نحو 80.5 دولاراً.
تأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية على الأسواق
تؤثر أسعار النفط المرتفعة وثباتها على سعر صرف الدولار، رغم توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وعلى الرغم من إيجابية معنويات السوق، إلا أنها لا تزال هشة، حيث سجلت الأسهم الأمريكية مكاسب طفيفة تراوحت بين 0.40% و0.43%. وأظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية تباطؤ النمو بعد إغلاق الحكومة لمدة 43 يوماً، بينما ظل التضخم مرتفعاً وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي.
انخفض التقدير الثاني للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع من 2025 من 1.4% إلى 0.7% على أساس سنوي، بينما استقر مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي عند 3.1% في يناير، مع انخفاض الرقم الرئيسي من 2.9% إلى 2.8%. ونتيجة لهذه البيانات، عزز المستثمرون توقعاتهم بخفض أسعار الفائدة خلال 2026.
على الصعيد الجيوسياسي، يواصل الصراع في الشرق الأوسط التأثير على الأسواق، حيث سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوى له هذا العام قرب 113 دولاراً للبرميل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بأكثر من 20% منذ بداية الصراع قبل أسبوعين. كما أعلن الرئيس ترامب عن إجراءات صارمة ضد إيران، عقب إعفاء جزئي لمدة 30 يوماً من شراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، وهو ما يجعل التطورات الجيوسياسية محور اهتمام المتداولين قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 17 و18 مارس.
تقلبات حادة في سوق الفضة وتأثيراتها
شهدت الفضة تحولات سعرية قوية خلال أسابيع قليلة، بدءاً من هبوط حاد في نهاية يناير، ثم تعافٍ ملحوظ في فبراير، قبل دخول موجة تراجع جديدة في أوائل مارس. هذه التحركات أوجدت حالة من الارتباك بين المستثمرين، خاصة مع ثبات تقييمات المؤسسات المالية الكبرى للمعدن.
سجلت الفضة مستوى قياسياً عند 121.64 دولاراً للأوقية في 29 يناير، قبل أن تنهار بسرعة نتيجة ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي ورفع متطلبات الهامش في بورصة شيكاغو، ما أدى إلى موجة بيع قسرية وانخفاض يومي بنسبة 31.4% في 30 يناير، وهو أكبر هبوط منذ أزمة مارس 1980.
خلال فبراير، بدأت الفضة في التعافي تدريجياً مع انحسار ضغوط البيع وعودة المشترين، مرتفعة بأكثر من 10% لتقترب من 95.85 دولاراً للأوقية في أوائل مارس، لكنها سرعان ما تعرضت لتصحيح جديد بفقدان نحو 10% خلال 48 ساعة، لتعود إلى نطاق أوائل 80 دولاراً للأوقية، مع استمرار ضغط قوة الدولار وتراجع توقعات الفائدة.
تأثير التقلبات على الأسواق الأخرى وتوقعات المؤسسات المالية
عانت أسواق الفضة في بداية 2026 من تقلبات حادة أثرت على التدفقات النقدية لمعالِجات الرصاص الصينية، مما قلل رغبتهم في شراء خامات الرصاص. كما زادت متطلبات الهامش والتكاليف التمويلية في بورصتي COMEX وSHFE من ضغوط السيولة، وأجبرت بعض المشاركين على تصفية مراكزهم. ومع ذلك، يظل سوق خامات الرصاص مشدوداً هيكلياً، ومن المتوقع انتعاش المشتريات بمجرد استقرار أسعار الفضة.
ارتفعت أيضاً عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.287%، ما شكل ضغطاً إضافياً على المعدن الذي لا يدر عائداً.
رغم التقلبات العنيفة، لم تُغيّر البنوك الكبرى توقعاتها طويلة الأجل للفضة، حيث يتوقع أحد أكبر البنوك الأمريكية متوسط سعر 81 دولاراً للأوقية في 2026، بينما يرى بنك أوروبي إمكانية وصول المعدن إلى 100 دولار بنهاية العام. وتتبنى مجموعة مصرفية عالمية رؤية أكثر تفاؤلاً، مع هدف يبلغ 150 دولاراً للأوقية في الربع الثاني من 2026.
تستند هذه التوقعات إلى استمرار العجز في المعروض، مدعوماً بالطلب الصناعي القوي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتحول نحو الكهرباء.
سوق الفضة بين العجز الهيكلي والتقلبات المالية
توضح التطورات الأخيرة أن سوق الفضة يقف عند نقطة توازن حساسة. من جهة، يكشف التراجع الحاد عن مدى حساسية المعدن لتقلبات الدولار وتوقعات الفائدة وآليات سوق العقود الآجلة. ومن جهة أخرى، لم تُعدل المؤسسات المالية الكبرى رؤيتها الأساسية، إذ لم يتم تغيير توقعات الأسعار أو فرضية العجز في المعروض.
بالتالي، قد تكون الأسواق تمر ببساطة بمرحلة تقلبات مرتفعة ضمن اتجاه طويل الأجل صاعد، وليس بتحوّل جوهري في أساسيات الفضة.
