دراسة حديثة تؤكد: المشي اليومي 30 دقيقة يقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي
المشي 30 دقيقة يوميًا يقي من سرطان الثدي (28.03.2026)

دراسة حديثة تؤكد: المشي اليومي 30 دقيقة يقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي

كشفت أبحاث علمية جديدة عن بارقة أمل للنساء، حيث تشير النتائج إلى أن المشي لمدة نصف ساعة فقط يوميًا قد يساهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي. وتستند هذه الخلاصات إلى دراسة معمقة بحثت في كيفية تأثير التمارين الهوائية على بروتينات محددة في مجرى الدم، التي تمتلك خصائص طبيعية مضادة للسرطان، مما يفتح آفاقًا جديدة للوقاية من هذا المرض بوسائل بسيطة ومتاحة.

تأثير المشي على صحة الثدي والوقاية من السرطان

يعرف سرطان الثدي بكونه أكثر شيوعًا في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، إلا أن العلماء يركزون جهودهم حاليًا على النساء الأصغر سنًا، نظرًا لأن المرض في هذه الفئة العمرية قد يكون أكثر شراسة واستعصاءً على العلاج. وفي هذا الصدد، درس خبراء من جامعة «ريجا سترادينش» في لاتفيا حالة 18 امرأة سليمة في سن ما قبل انقطاع الطمث، حيث تتبع الباحثون بدقة التغيرات التي طرأت على مستويات 6 مؤشرات حيوية مضادة للسرطان عقب ممارسة النشاط البدني.

وركزت الدراسة بشكل خاص على مادة «الميوكينات»، وهي بروتينات حيوية تفرزها العضلات أثناء الحركة والنشاط البدني، ويُعتقد علميًا أنها تلعب دورًا جوهريًا في كبح نمو الأورام. وأظهرت النتائج أن المشي على جهاز المشي بكثافة منخفضة لمدة 30 دقيقة فقط أحدث تغييرات ملموسة في كيمياء الدم، مما أدى بدوره إلى إبطاء معدل تكاثر الخلايا السرطانية، بينما سجلت التمارين ذات الكثافة العالية نتائج أكثر قوة وفعالية في هذا الإطار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نتائج مذهلة: كيف يؤثر النشاط البدني على الخلايا السرطانية

وعندما رفع المشاركون وتيرة النشاط للسير لمدة تتراوح بين 30 و45 دقيقة بكثافة متوسطة إلى عالية، أظهرت حوالي نصف المؤشرات الحيوية نشاطًا معززًا ومكثفًا في مكافحة السرطان. وللتحقق من هذه الفرضية، عرض الباحثون خلايا سرطان الثدي من نوع «HER2-إيجابي»، وهو نوع عدواني وسريع الانتشار، لعينات دم مأخوذة من المشاركين فور انتهاء التمرين، ووجدوا أن السائل الغني بالميوكينات قلل بشكل جذري من قدرة هذه الخلايا على الانقسام.

ويُعرف بروتين «HER2» بأنه يتواجد بشكل طبيعي على سطح خلايا الثدي لتنظيم نموها، إلا أن حدوث خلل في الجين المتحكم به يؤدي إلى انقسام غير منضبط وتكون الأورام. ورغم أن الآليات البيولوجية الدقيقة لا تزال قيد البحث، يؤكد العلماء أن هذه النتائج التي عُرضت في المؤتمر الأوروبي الخامس عشر لسرطان الثدي في برشلونة، تعزز الأدلة على أن النشاط البدني لا يقي من المرض فحسب، بل قد يساعد في إبطاء وتيرة تطوره.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توصيات عملية للنساء: ممارسة تمارين معتدلة إلى شديدة

من جانبها، أوضحت الباحثة الرئيسية ليندا لايزان، المتخصصة في الكيمياء الحيوية الطبية، أنه يمكن الربط مباشرة بين هذه النتائج وتوصيات منظمة الصحة العالمية؛ فإذا كانت 30 دقيقة من التمارين كافية لتحصين الدم بعوامل مثبطة للسرطان، فإن الاستمرارية تظل هي المفتاح. وأكدت أن الهدف هو تقديم بروتوكولات عملية للنساء اللواتي قد لا يملكن الوقت أو الرغبة في ارتياد الصالات الرياضية، وذلك عبر زيادة سرعة المشي اليومي المعتاد لدعم آليات الدفاع الطبيعية في الجسم.

وتماشيًا مع نصائح هيئة الخدمات الصحية الوطنية التي توصي بـ 150 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة أسبوعيًا، أشار البروفيسور لايزان إلى أن الطريقة العملية لتطبيق نتائج الدراسة هي ممارسة تمارين معتدلة إلى شديدة لمدة 30 دقيقة 5 مرات في الأسبوع. ويضمن هذا الروتين تدفقًا منتظمًا للميوكينات والهرمونات المفيدة في الدم، ورغم أن هذه الآثار لا تزال تتطلب مزيدًا من البحث الطويل الأمد للتحقق الكامل، إلا أنها تظل خطوة وقائية هامة في ظل تسجيل 56 ألف حالة جديدة سنويًا في المملكة المتحدة، وتوقعات بارتفاع الإصابات عالميًا بمقدار الثلث ليصل إلى 3.5 مليون حالة بحلول عام 2050.