من مفاجأة قطر إلى حلم أمريكا.. لماذا يراهن عمدة نيويورك على المغرب بكأس العالم 2026؟
عمدة نيويورك يراهن على المغرب في كأس العالم 2026

قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، لم تكن تصريحات زهران ممداني، عمدة مدينة نيويورك الأمريكية، مجرد توقع كروي عابر، بل بدت وكأنها تعكس تحولًا كبيرًا في نظرة العالم إلى المنتخب المغربي، الذي انتقل خلال سنوات قليلة من دائرة المنتخبات الطامحة إلى خانة المرشحين لصناعة المجد العالمي.

تصريحات مفاجئة من عمدة نيويورك

في مقابلة مع صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، فاجأ ممداني المتابعين بتوقعه تتويج المنتخب المغربي بلقب كأس العالم 2026، بل وذهب إلى أبعد من ذلك عندما رشح "أسود الأطلس" للتفوق على فرنسا في المباراة النهائية. ورغم أن العمدة الأمريكي اعترف بأن توقعه جاء من القلب أكثر من الحسابات الفنية، فإن تصريحاته فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول المكانة التي وصل إليها المنتخب المغربي في كرة القدم العالمية.

من إنجاز تاريخي إلى طموح مشروع

قبل أقل من أربع سنوات، كان الحديث عن تتويج منتخب عربي أو أفريقي بكأس العالم يبدو أقرب إلى الأحلام منه إلى الواقع. لكن ما حدث في مونديال قطر 2022 غيّر الكثير من المفاهيم، فقد نجح المنتخب المغربي في تحقيق واحدة من أعظم المفاجآت في تاريخ البطولة بعدما أطاح بمنتخبات كبرى مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في كأس العالم. ذلك الإنجاز لم يكن مجرد لحظة عاطفية عابرة، بل شكّل نقطة تحول حقيقية في مسار الكرة المغربية، ورسخ قناعة لدى كثيرين بأن ما حدث في قطر يمكن البناء عليه مستقبلًا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لماذا يؤمن كثيرون بالمغرب؟

لم تعد قوة المنتخب المغربي مرتبطة بنتائج مونديال واحد فقط، بل أصبحت قائمة على مشروع متكامل بدأ منذ سنوات. فالمغرب يمتلك اليوم واحدة من أقوى البنى الكروية في القارة الأفريقية، سواء على مستوى المنتخبات أو الأكاديميات أو البنية التحتية الرياضية. كما يضم المنتخب مجموعة من اللاعبين الذين يلعبون في أكبر الدوريات الأوروبية، واكتسبوا خبرات كبيرة في المنافسات القارية والعالمية. هذه المعطيات جعلت المغرب يحافظ على موقعه بين نخبة المنتخبات في التصنيف العالمي، ويصبح منافسًا يحظى باحترام الجميع قبل أي بطولة كبرى.

جيل لا يعرف عقدة الكبار

أحد أهم المكاسب التي خرج بها المنتخب المغربي من مونديال قطر يتمثل في التخلص من رهبة مواجهة المنتخبات الكبرى. فالفريق الذي نجح في إقصاء إسبانيا والبرتغال لم يعد ينظر إلى الأسماء الكبيرة باعتبارها عقبة مستحيلة، بل أصبح يمتلك ثقة حقيقية بقدرته على المنافسة. وهذه العقلية الجديدة قد تكون السلاح الأهم للمغرب في النسخة المقبلة، خاصة أن البطولات الكبرى كثيرًا ما تُحسم بالتفاصيل الذهنية قبل الجوانب الفنية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مرحلة جديدة مع محمد وهبي

يدخل المنتخب المغربي كأس العالم 2026 بملامح فنية جديدة بعد تعيين محمد وهبي مديرًا فنيًا للفريق. ويأمل المسؤولون في الكرة المغربية أن ينجح وهبي في تطوير المشروع الذي بدأ خلال السنوات الماضية، مستفيدًا من الخبرات المتراكمة لدى اللاعبين ومن الطموحات المتزايدة للجماهير. كما شهدت الفترة الأخيرة انضمام عناصر شابة واعدة إلى صفوف المنتخب، من بينها لاعب الوسط الموهوب أيوب بوعدي، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز الأسماء الصاعدة في الكرة الأوروبية. هذا المزيج بين الخبرة والشباب يمنح المنتخب المغربي خيارات أوسع وقدرة أكبر على التعامل مع ضغوط البطولة.

عمدة نيويورك ليس وحده

المثير في تصريحات ممداني أنها لا تعكس رأيه الشخصي فقط، بل تعبر عن حالة إعجاب عالمية متزايدة بما يقدمه المنتخب المغربي. فبعد الإنجاز التاريخي في قطر، تحول "أسود الأطلس" إلى نموذج ملهم للكثير من الجماهير خارج العالم العربي وأفريقيا، وأصبحوا يمثلون قصة نجاح كروية تتجاوز حدود النتائج والألقاب. ولذلك لم يعد غريبًا أن تجد مسؤولًا سياسيًا في مدينة بحجم نيويورك يعلن دعمه الصريح للمغرب أو يتوقع له الذهاب بعيدًا في كأس العالم.

اختبار الحقيقة يبدأ أمام البرازيل

ورغم كل هذه التوقعات المتفائلة، فإن المنتخب المغربي سيكون أمام اختبار مبكر وصعب عندما يفتتح مشواره في البطولة بمواجهة البرازيل. وتُعد هذه المباراة فرصة حقيقية لقياس مدى جاهزية "أسود الأطلس" للمنافسة على الأدوار المتقدمة، خاصة أنها تأتي أمام أحد أبرز المرشحين التقليديين للفوز باللقب. كما تضم المجموعة الثالثة منتخبي إسكتلندا وهايتي، ما يجعل الصراع على بطاقتي التأهل مفتوحًا أمام جميع الاحتمالات.