ريمونتادا الزمالك القارية: 15 عودة و7 ألقاب بدأت من الهزيمة
ريمونتادا الزمالك القارية: 15 عودة و7 ألقاب

في تاريخ الزمالك الأفريقي، لم تكن الهزيمة خارج الأرض تعني نهاية الطريق، بل كانت في كثير من الأحيان الشرارة الأولى لواحدة من أعظم قصص العودة في القارة السمراء. على مدار عقود، صنع الفريق الأبيض لنفسه سمعة خاصة في البطولات القارية، سمعة تقول إن الزمالك حين يعود مهزوماً من الخارج يصبح أكثر خطورة في القاهرة.

الأرقام تتحدث

مع اقتراب المواجهة المرتقبة أمام اتحاد العاصمة في إياب نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، يعود التاريخ ليُمنح جماهير القلعة البيضاء جرعة إضافية من الأمل. فالزمالك عبر تاريخه حقق ريمونتادا قارية بعد خسارة الذهاب خارج ملعبه في 15 مناسبة مختلفة، نجح خلالها في قلب النتيجة والتأهل أو التتويج بالبطولة، بينما تحولت 7 من تلك الريمونتادات إلى ألقاب قارية كاملة.

الأرقام وحدها لا تشرح ما يملكه الزمالك في إفريقيا. الأمر لا يتعلق فقط بعدد مرات العودة، بل بالطريقة التي تحدث بها تلك الريمونتادا، حيث يتحول الفريق في مباريات العودة إلى نسخة مختلفة تماماً؛ أكثر شراسة وأكثر إيماناً وأكثر قدرة على اللعب تحت الضغط. ربما لهذا السبب ارتبطت جماهير الزمالك دائماً بفكرة أن الهزيمة خارج الأرض ليست النهاية، خاصة إذا كان الحسم في القاهرة. ومن اللافت أن كثيراً من أعظم لحظات النادي القارية بدأت أصلاً بخسارة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

البداية من الجزائر.. والنهاية بكأس إفريقيا

واحدة من أشهر الريمونتادات في تاريخ الزمالك جاءت عام 1984، عندما خسر الفريق ذهاب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام شبيبة القبائل بنتيجة 3-1 خارج الأرض. وقتها ظن الجميع أن المهمة انتهت، لكن الزمالك عاد في القاهرة بانتصار تاريخي 3-0 ليخطف بطاقة التأهل إلى النهائي، قبل أن يواصل طريقه نحو التتويج باللقب القاري. تلك النسخة تحديداً رسخت داخل النادي فكرة أن الزمالك قادر دائماً على العودة مهما كانت الظروف.

1986.. عام الشخصية الحديدية

إذا كان هناك موسم يجسد جينات العودة داخل الزمالك، فهو بالتأكيد عام 1986. في ربع النهائي، خسر الفريق أمام إنتر كلوب البوروندي بهدف دون رد، قبل أن يرد بثلاثية نظيفة في القاهرة. ثم جاء الاختبار الأصعب أمام كانون ياوندي في نصف النهائي، بعدما خسر الزمالك ذهاباً 2-1 خارج أرضه، لكنه عاد وفاز 2-0 في مباراة ملحمية قادته إلى النهائي. ولم يتوقف الأمر عند التأهل فقط، بل انتهى الموسم بتتويج الزمالك ببطولة إفريقيا في واحدة من أكثر النسخ رسوخاً في ذاكرة الجماهير البيضاء.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

جيل التسعينيات.. العودة أصبحت عادة

في نسخة 1993، خسر الزمالك أمام كايزر تشيفز بنتيجة 2-1 خارج ملعبه، لكنه انتصر إياباً بهدف نظيف وتأهل ليستكمل المشوار حتى التتويج بالبطولة. أما عام 1996 فكان شاهداً على اثنتين من أكثر الليالي توتراً في تاريخ النادي. البداية جاءت في نصف النهائي أمام النادي الصفاقسي، حين خسر الزمالك ذهاباً بهدف دون رد، قبل أن يرد بالقاهرة بالنتيجة نفسها ويحسم التأهل بركلات الترجيح. ثم جاءت المعركة الأكبر في النهائي أمام شوتنج ستارز. خسر الزمالك ذهاباً 2-1 في نيجيريا، لكن العودة في القاهرة حملت سيناريو درامياً جديداً؛ فاز الأبيض 2-1 ونجح في حسم اللقب بركلات الترجيح، ليؤكد أن الفريق حين يتعرض للضغط القاري غالباً ما يرد بأقوى نسخة ممكنة.

حتى آسيا لم تنج من عودة الزمالك

قدرة الزمالك على قلب النتائج لم تتوقف داخل القارة الإفريقية فقط. في نهائي كأس الكؤوس الأفروآسيوية عام 1997، خسر الأبيض ذهاباً أمام بوهانج ستيلرز بنتيجة 2-1، قبل أن ينتصر إياباً بهدف نظيف ويتوج بالبطولة، مضيفاً لقباً جديداً إلى سلسلة عوداته التاريخية.

نهضة بركان.. الجرح الذي تحول إلى بطولة

ربما كانت ريمونتادا نهضة بركان في نهائي الكونفدرالية 2019 هي الأقرب في ذاكرة الجماهير الحالية، حيث خسر الزمالك ذهاباً في المغرب بهدف دون رد وسط أجواء جماهيرية صعبة، لكن استاد القاهرة تحول في الإياب إلى ليلة استثنائية. فاز الزمالك بالنتيجة نفسها ثم حسم اللقب بركلات الترجيح، ليعيد البطولة إلى خزائن النادي بعد سنوات من الغياب القاري.

نسخة 2024.. العودة أصبحت هوية

المثير أن الزمالك أعاد السيناريو ذاته أكثر من مرة في نسخة 2024 نفسها. في دور الـ32، تعرض الفريق لهزيمة مفاجئة أمام أرتا سولار بنتيجة 2-0 خارج الأرض وسط انتقادات عنيفة وشكوك كبيرة حول قدرة الفريق على التأهل. لكن الزمالك عاد في القاهرة برباعية مثيرة حسمت التأهل وأعادت الثقة للفريق. ثم تكرر المشهد مجدداً في النهائي أمام نهضة بركان، بعدما خسر الأبيض ذهاباً 2-1 في المغرب، قبل أن ينتصر إياباً بهدف دون رد ويتوج باللقب القاري.

الزمالك يخوض الآن مواجهة جديدة أمام اتحاد العاصمة في إياب نهائي كأس الكونفدرالية، حاملاً معه تاريخاً حافلاً من العودة القارية التي تجعل جماهيره تثق في قدرة فريقها على قلب الطاولة مرة أخرى.