140 مليون إسترليني: هل يشكل رحيل محمد صلاح طوق نجاة مالي لليفربول في أزمة التأهل الأوروبي؟
يواجه نادي ليفربول تحديات مزدوجة هذا الموسم، حيث يتراجع أداؤه الرياضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، مما يهدد حظوظه في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، بينما تتصاعد الضغوط المالية التي قد تعصف بتوازن النادي. في هذا السياق، يعود اسم النجم المصري محمد صلاح إلى الواجهة كحل محتمل قد يعيد صياغة معادلة النادي بالكامل.
شبح الغياب الأوروبي يطارد الريدز ويُهدد الاستقرار المالي
أدرك ليفربول أن إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز بات ضرورة ملحة لضمان المشاركة في دوري أبطال أوروبا. فالفشل في تحقيق هذا الهدف لن يقتصر تأثيره على الجانب الرياضي فحسب، بل سيمتد إلى تداعيات مالية ثقيلة قد تُضعف قدرة النادي على المنافسة.
التجربة السابقة لا تزال حاضرة في الأذهان؛ إذ تكبد النادي خسائر تقدر بنحو 100 مليون جنيه إسترليني في آخر مرة غاب فيها عن البطولة الأوروبية الأهم. لكن الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيداً مع ارتفاع الالتزامات المالية بشكل غير مسبوق، مما يجعل أي غياب أوروبي ضربة موجعة تتطلب إعادة حسابات جذرية.
فاتورة مالية ثقيلة تضغط على إدارة النادي
يدخل ليفربول المرحلة الحاسمة من الموسم مثقلاً بأعباء مالية كبيرة، تشمل فاتورة رواتب تعد من الأعلى في البريميرليغ، إلى جانب نحو 450 مليون جنيه إسترليني أنفقها النادي على صفقات قوية خلال سوق الانتقالات الصيفية الماضية. هذه المعادلة المالية الصعبة تُجبر الإدارة على التفكير في خيارات استراتيجية، سواء فيما يتعلق بالعقود الجديدة أو قدرتها على المنافسة في سوق الانتقالات المستقبلية.
عقد ضخم يربط صلاح حتى 2027 ويُشكل تحدياً مالياً
يرتبط محمد صلاح بعقد طويل الأمد يمتد حتى عام 2027، بعد تجديده بشروط مالية ضخمة تصل إلى نحو 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، دون احتساب المكافآت الإضافية. وتشير تقديرات مالية دقيقة إلى أن النادي مدين للاعب بأكثر من 41 مليون جنيه إسترليني حتى نهاية عقده الحالي.
هذه الأرقام الكبيرة تضع إدارة ليفربول أمام معادلة صعبة: الاحتفاظ بالنجم المصري مع تحمل فاتورة مرتفعة، أو الاستفادة من قيمته السوقية العالية في توقيت حاسم لتعزيز الوضع المالي.
توتر داخل الفريق وتراجع في الأداء يُعزز التكهنات
تزامن الحديث عن مستقبل صلاح مع مؤشرات على تراجع مستواه مقارنة بالموسم الماضي، إضافة إلى تقارير عن خلافات داخلية مع إدارة النادي والجهاز الفني بقيادة المدرب الهولندي آرني سلوت. هذه العوامل مجتمعة عززت التكهنات بإمكانية نهاية رحلة النجم البالغ من العمر 33 عاماً في ملعب أنفيلد، خاصة مع اهتمام أندية من الدوري السعودي للمحترفين بالحصول على خدماته.
140 مليون إسترليني قد تغير المشهد المالي بالكامل
تقدر القيمة السوقية الحالية لصلاح بنحو 140 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم كفيل بإنعاش خزينة النادي حال الموافقة على بيعه. قد يمثل هذا المبلغ مخرجاً مالياً سريعاً في حال الفشل في التأهل الأوروبي، خصوصاً مع الحاجة الملحة إلى إعادة التوازن بين الإيرادات والمصروفات وتعزيز القدرة التنافسية.
بين الوفاء للأسطورة والواقعية المالية الصارمة
يبقى السؤال الأهم: هل يضحي ليفربول بأسطورته من أجل الاستقرار المالي؟ القرار لن يكون سهلاً، فصلاح أحد أعمدة الفريق التاريخية وأبرز نجومه في العقد الأخير، لكن كرة القدم الحديثة لا تعترف بالعواطف فقط، بل تحكمها لغة الأرقام والموازنات بدقة.
في ظل الضغوط المتزايدة، قد يتحول صيف الانتقالات المقبل إلى مفترق طرق حاسم، يحدد ما إذا كان محمد صلاح سيواصل كتابة التاريخ بقميص ليفربول، أم سيكون رحيله الثمن الذي يدفعه النادي لتفادي أزمة مالية كبرى والحفاظ على مستقبله التنافسي.