8 لاعبين فوق الأربعين يتحدون الزمن في مونديال 2026
8 لاعبين فوق الأربعين يتحدون الزمن في مونديال 2026

في الوقت الذي يترقب فيه عشاق كرة القدم حول العالم انطلاق منافسات كأس العالم 2026، تتجه الأنظار نحو ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ البطولة؛ إذ يستعد ثمانية لاعبين تجاوزوا حاجز الأربعين عاماً لخوض غمار المنافسة في أكبر حدث كروي على وجه الأرض، مؤكدين أن الشغف والإصرار قادران على هزيمة عقارب الساعة.

جيل يرفض التقاعد ويكتب فصلاً استثنائياً في تاريخ كأس العالم

يتصدر هذه الكتيبة المخضرمة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والكرواتي لوكا مودريتش، في مشهد يعكس تطور أساليب الإعداد البدني والعناية الرياضية التي مكنت العديد من النجوم من إطالة مسيرتهم الاحترافية إلى ما بعد السن التي كانت تُعد سابقاً نهاية طبيعية للمشوار الكروي.

رقم تاريخي غير مسبوق

وبحسب إحصاءات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، فإن عدد اللاعبين الذين تجاوزوا الأربعين عاماً في مونديال 2026 يفوق مجموع جميع اللاعبين الذين شاركوا بهذه الفئة العمرية في النسخ الـ22 السابقة مجتمعة. فمنذ انطلاق البطولة عام 1930 وحتى نسخة قطر 2022، لم يظهر سوى سبعة لاعبين فقط تجاوزوا الأربعين في نهائيات كأس العالم، بداية بالإيطالي دينو زوف في مونديال 1982، وصولاً إلى المكسيكي غييرمو أوتشوا في نسخة قطر. ورغم هذا الحضور الاستثنائي، يبقى عصام الحضري صاحب الرقم القياسي كأكبر لاعب يشارك في كأس العالم، بعدما ظهر مع منتخب مصر في مونديال روسيا 2018 بعمر 45 عاماً وخمسة أشهر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كريستيانو رونالدو: مطاردة المجد الأخير

بعد أكثر من عشرين عاماً على ظهوره الأول في كأس العالم، يعود كريستيانو رونالدو إلى البطولة وهو يحمل حلماً لم يتحقق بعد؛ رفع الكأس الذهبية مع منتخب البرتغال. وسيدخل "الدون" البطولة كأكبر لاعب ميداني مشارك فيها، واضعاً نصب عينيه إنجازاً تاريخياً قد يجعله أكبر لاعب يتوج بكأس العالم، إلى جانب مواصلة مطاردة حاجز الألف هدف في مسيرته الاحترافية الأسطورية.

لوكا مودريتش: قائد لا يعرف الاستسلام

أما الكرواتي لوكا مودريتش، أحد أبرز صناع الإنجازات في تاريخ منتخب بلاده، فيستعد لخوض فصل جديد من مسيرته الحافلة بعدما قاد كرواتيا إلى وصافة مونديال 2018 والمركز الثالث في نسخة 2022. وعلى أعتاب عامه الحادي والأربعين تقريباً، يعود مودريتش إلى البطولة التي شهدت أجمل لحظات مسيرته، متسلحاً بخبرة استثنائية وشغف لم يخفت رغم مرور السنوات.

غوردون: حلم مؤجل منذ ربع قرن

بالنسبة لحارس مرمى أسكتلندا كريغ غوردون، فإن المشاركة المرتقبة تحمل طابعاً خاصاً للغاية. فالرجل الذي بدأ مشواره الاحترافي قبل مونديال 2002 سيحقق أخيراً حلم الظهور في كأس العالم للمرة الأولى، بعدما ساهم في إعادة أسكتلندا إلى النهائيات بعد غياب دام منذ نسخة فرنسا 1998. وسيصبح غوردون أكبر لاعب في مونديال 2026 وثاني أكبر لاعب في تاريخ البطولة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أوتشوا: الحارس الذي يرفض المغادرة

من جانبه، يواصل المكسيكي غييرمو أوتشوا كتابة واحدة من أطول القصص في تاريخ كأس العالم. فبعد أن بدأ رحلته المونديالية عام 2006، يستعد الحارس المخضرم لتسجيل حضوره في نسخة جديدة قد تضعه ضمن قائمة نادرة من اللاعبين الذين شاركوا في ست نسخ مختلفة من البطولة، إلى جانب أسماء خالدة في تاريخ اللعبة.

دجيكو يقود "التنانين" نحو الحلم العالمي

وفي البوسنة والهرسك، لا يزال إدين دجيكو يمثل رمزاً لجيل كامل من الجماهير. الهداف التاريخي وقائد المنتخب احتفل بعيد ميلاده الأربعين بطريقة مثالية، عندما قاد منتخب بلاده إلى التأهل للمونديال للمرة الثانية في تاريخه، بعد إنجاز مثير على حساب المنتخب الإيطالي في الملحق الأوروبي. ويصل دجيكو إلى البطولة في أفضل حالاته بعدما لعب دوراً مؤثراً في عودة شالكه إلى دوري الدرجة الأولى الألماني.

نوير وموسليرا: خبرة الحراس في مواجهة الزمن

تضم قائمة "فرسان الأربعين" اثنين من أبرز حراس المرمى في العقدين الأخيرين؛ الألماني مانويل نوير والأوروغواياني فرناندو موسليرا. نوير، آخر الناجين من تشكيلة ألمانيا المتوجة بلقب 2014، عاد عن قرار اعتزاله الدولي ليخوض موندياله الخامس، بينما يواصل موسليرا رحلته الطويلة مع منتخب أوروغواي بعد سنوات من التألق في المونديالات السابقة.

فوزينيا: قصة الحلم القادم من الرأس الأخضر

ومن بين أكثر القصص إلهاماً في البطولة، تبرز حكاية حارس الرأس الأخضر فوزينيا، الذي ساهم في قيادة منتخب بلاده إلى أول تأهل في تاريخه لكأس العالم. الحارس المخضرم، الذي تجاوز الأربعين حديثاً، يدخل البطولة مدفوعاً بطموح كتابة صفحة جديدة في تاريخ منتخب "القروش الزرقاء"، مستنداً إلى خبرة طويلة جعلته أحد أكثر اللاعبين تمثيلاً لبلاده على الصعيد الدولي.

رسالة مونديال 2026: العمر لا يصنع الحدود

في مونديال يزداد فيه حضور أصحاب الخبرة بشكل غير مسبوق، يبدو أن الرسالة الأبرز تتجاوز حدود المنافسة على اللقب؛ فهؤلاء النجوم يثبتون أن كرة القدم لم تعد حكراً على الشباب وحدهم، وأن الإرادة والانضباط والشغف قادرون على إطالة الحلم حتى بعد الأربعين. وبينما تتجه الأنظار إلى المواهب الصاعدة والنجوم الجدد، سيظل "محاربو الزمن" أحد أكثر العناوين إثارة في كأس العالم 2026، حيث يواصلون تحدي العمر وكتابة فصول جديدة من المجد على أكبر مسرح كروي في العالم.