لم يكن الأسبوع الماضي عادياً داخل أروقة برشلونة، إذ شهد النادي الكتالوني سلسلة من التحركات الحاسمة التي تؤكد أن الإدارة تسابق الزمن لإعادة تشكيل الفريق قبل انطلاق الموسم الجديد. وبين بيع أحد أبرز خريجي لا ماسيا، واقتراب نجم جديد من الرحيل، وتمسك النادي بأحد مدافعيه، إلى جانب استمرار السعي وراء مهاجم من الطراز العالمي، رسم برشلونة ملامح مشروعه الجديد في سوق الانتقالات الصيفية.
بيع فاتي ليس سوى البداية
أعلن برشلونة بيع أنسو فاتي إلى موناكو مقابل 11 مليون يورو، في صفقة تتضمن حصول النادي الكتالوني على نسبة 30% من قيمة أي انتقال مستقبلي للاعب، وفقاً لمصادر داخل النادي. ولا تقتصر مكاسب برشلونة على العائد المالي من بيع أحد أبناء أكاديمية لا ماسيا، بل تشمل أيضاً تخفيفاً ملحوظاً في فاتورة الرواتب، وهو ما يمنح الإدارة مساحة أكبر للتحرك في سوق الانتقالات.
ويبدو أن فاتي لن يكون آخر المغادرين، إذ يُعد الحارس الألماني مارك-أندريه تير شتيغن أبرز المرشحين للرحيل خلال الأيام المقبلة. وكانت صحيفة ذا أتلتيك قد كشفت الأسبوع الماضي عن توصل برشلونة وأياكس إلى اتفاق شفهي يقضي بانتقال الحارس إلى النادي الهولندي على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد. ويُعد ميشيل، المدير الفني الجديد لأياكس، صاحب الدور الأكبر في السعي للتعاقد مع الحارس الألماني البالغ من العمر 34 عاماً، بعدما عمل معه الموسم الماضي خلال فترة إعارته إلى جيرونا.
وأكدت مصادر مقربة من اللاعب لصحيفة ذا أتلتيك أن إتمام الصفقة يحتاج إلى بضعة أيام إضافية بسبب استمرار المفاوضات حول بعض البنود الشخصية في العقد، فيما يُتوقع أن يتحمل برشلونة جزءاً كبيراً من راتب الحارس خلال فترة الإعارة. وفي المقابل، حسم برشلونة ملف المدافع الدنماركي أندرياس كريستنسن، بعدما أعلن تمديد عقده لمدة عامين، ليؤكد استمراره ضمن صفوف الفريق.
ألفاريز الهدف الأول.. وكين ضمن الحسابات
على صعيد التعاقدات، يواصل برشلونة العمل على ضم مهاجم جديد يقود الخط الأمامي بعد انتقال روبرت ليفاندوفسكي إلى شيكاغو فاير الأمريكي. ولا يزال الأرجنتيني جوليان ألفاريز يمثل الهدف الأول لإدارة النادي، رغم إدراكها لصعوبة إتمام الصفقة وارتفاع تكلفتها المالية.
وترى إدارة برشلونة أن حصر جميع الخيارات في لاعب واحد ليس النهج الأمثل، لذلك أبقت باب البدائل مفتوحاً، ويأتي الإنجليزي هاري كين ضمن الأسماء التي تحظى باهتمام حقيقي. وكانت ذا أتلتيك قد كشفت في مارس الماضي أن برشلونة وضع ألفاريز وكين على رأس قائمة المرشحين لتدعيم مركز رأس الحربة، فيما وصفت مصادر داخل النادي الاستفسار عن كين، البالغ من العمر 32 عاماً، بأنه خطوة لاستطلاع موقف اللاعب وإمكانية التعاقد معه مستقبلاً.
وخلال فعالية أقيمت في ملعب كامب نو الأسبوع الماضي، أكد رئيس النادي خوان لابورتا اهتمام برشلونة بالتعاقد مع ألفاريز، موضحاً أن النادي قدم عرضاً شفهياً إلى أتلتيكو مدريد، إلا أن الأخير رفضه بسبب عدم امتلاكه بديلاً مناسباً. وقال لابورتا: "عرضنا لا يزال قائماً، لكنه لن يبقى مطروحاً إلى الأبد. أتلتيكو مدريد يعلم أن لدينا عرضاً على الطاولة، وإذا أتيحت فرصة لمناقشته، فسنرحب بذلك بكل سرور". وأضاف: "إذا لم نتعاقد مع أي لاعب آخر فلن تكون هناك مشكلة، لأننا سنظل قادرين على المنافسة. ومع ذلك، فإن تعزيز الفريق سيمنحنا قوة أكبر، خصوصاً في البطولات التي تلعب فيها التفاصيل الصغيرة دوراً حاسماً. كما أن التعاقد مع أنتوني غوردون منحنا حلولاً إضافية في أكثر من مركز كنا نسعى لتدعيمه".
كم سيدفع برشلونة لضم ألفاريز؟
تشير مصادر داخل النادي إلى أن العرض الأول الذي جرى استكشافه للتعاقد مع ألفاريز كان بقيمة تقارب 100 مليون يورو. لكن صحيفة ذا أتلتيك ذكرت الأسبوع الماضي أن برشلونة رفع قيمة عرضه الجديد إلى نحو 130 مليون يورو، مع تأكيد مصادر النادي أن الإدارة لن تدخل في مزايدة مالية مبالغ فيها.
وفي حال تعثر صفقة ألفاريز، تبدو الخيارات الأخرى محدودة، إذ لا يحظى النيجيري فيكتور أوسيمين بإجماع داخل دوائر صنع القرار في برشلونة، رغم طرح اسمه ضمن البدائل. كما يدرس النادي تدعيم خط الدفاع، لكنه يربط أي صفقة جديدة في هذا المركز برحيل أحد لاعبيه الحاليين أولاً.
من يقترب من الرحيل؟
يبرز اسم لاعب الوسط مارك كاسادو كأحد أبرز المرشحين لمغادرة برشلونة هذا الصيف، بعدما عانى من قلة المشاركات مع الفريق الأول خلال الموسم الماضي، دون مؤشرات على تغير وضعه في الموسم المقبل. ويتطلع النادي للحصول على نحو 30 مليون يورو مقابل اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً، فيما أكدت مصادر مقربة منه لـ"ذا أتلتيك" أنه لا يمانع دراسة العروض القادمة من الدوري السعودي.
ويأتي السويدي روني باردجي أيضاً ضمن قائمة اللاعبين الذين قد يغادرون قبل نهاية فترة الانتقالات. ورغم أن اللاعب، البالغ من العمر 20 عاماً، قدم مستويات واعدة خلال موسمه الأول مع الفريق، فإن برشلونة يرى أن تطوره يتطلب الحصول على دقائق لعب منتظمة، لذلك لا يمانع الاستماع إلى العروض المقدمة له، مع تفضيل خيار الإعارة لضمان استمراره في التطور.



