دعا المجلس القومي للطفولة والأمومة، بالتعاون مع جمعية سند للرعاية الوالدية البديلة ووزارة التضامن الاجتماعي، إلى إطلاق حملة وطنية شاملة لتعزيز ثقافة الكفالة والرعاية البديلة في مصر. جاء ذلك خلال ندوة نظمها المجلس تحت شعار «الكفالة.. أسرة تحتوي وطفل ينتمي»، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والبرلمان والنيابة العامة ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف دعم حق الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية في النمو داخل بيئة أسرية آمنة ومستقرة.
أهمية الحملة الوطنية
أكدت ياسمين الحاجري، المدير التنفيذي لجمعية سند، خلال الندوة التي أقيمت بمكتبة القاهرة الكبرى، أن هناك حاجة ملحة لإطلاق حملة وطنية شاملة للتوعية بقضايا الكفالة والرعاية البديلة، بمشاركة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والإعلام ورجال الدين. وتهدف الحملة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر الثقافة المجتمعية الداعمة لحق الأطفال في الاحتواء والانتماء، مما يضمن توفير فرص حقيقية لهم للنمو داخل أسر داعمة وآمنة.
تجربة جمعية سند
استعرضت الحاجري تجربة جمعية سند الممتدة لأكثر من 18 عامًا في تطوير منظومة الرعاية البديلة في مصر. وأشارت إلى أن حق الطفل في الانتماء الأسري والحصول على هوية مستقرة يجب أن يظل محورًا رئيسيًا لكل السياسات والبرامج المعنية بالأطفال فاقدي الرعاية الوالدية. تأسست الجمعية عام 2008، وهي من أوائل المؤسسات المتخصصة في هذا المجال، وتعمل عبر عدة محاور تشمل:
- تطوير جودة الرعاية داخل المؤسسات الإيوائية
- دعم برامج الرعاية اللاحقة للشباب
- تعزيز منظومة الكفالة الأسرية بما يحقق المصلحة الفضلى للأطفال
وأضافت أن الجمعية شاركت بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي في إعداد معايير جودة الرعاية داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، والتي تم اعتمادها رسميًا عام 2014. تهدف هذه المعايير إلى توفير بيئة أقرب إلى الحياة الأسرية الطبيعية، من خلال وضع معايير واضحة لمقدمي الرعاية، وتحديد نسب مناسبة بين الأطفال والعاملين، وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة للعاملين والمتطوعين.
تحديات مرحلة الانتقال
أكدت الحاجري أن مرحلة انتقال الشباب من مؤسسات الرعاية إلى الحياة المستقلة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة. وأوضحت أن احتياجات الشباب لا تقتصر على مغادرة المؤسسة عند بلوغ سن معينة، بل تمتد إلى توفير الدعم في مجالات التعليم والعمل والسكن وبناء العلاقات الاجتماعية. لذلك، عملت الجمعية بالشراكة مع وزارة التضامن الاجتماعي على تطوير منظومة الرعاية اللاحقة وإطلاق برامج تمكين تستهدف إعداد الشباب للاندماج المجتمعي والاستقلال الاقتصادي، مؤكدة أن بناء الثقة بالنفس وتعزيز الشعور بالقيمة الذاتية يمثلان حجر الأساس في عملية التمكين.
تطوير الدليل الإجرائي للكفالة
فيما يتعلق بالكفالة الأسرية، أوضحت الحاجري أن التعاون بين جمعية سند ووزارة التضامن الاجتماعي وعدد من مؤسسات المجتمع المدني أسفر عن تطوير الدليل الإجرائي للكفالة الأسرية، والذي جرى اعتماده عام 2019. ينظم الدليل مختلف مراحل الكفالة بدءًا من تقدم الأسرة بطلب الكفالة وحتى متابعة أوضاع الطفل داخل الأسرة الكافلة، إلى جانب إعداد برامج تدريبية إلزامية للأسر الراغبة في الكفالة.
دور الدراما في التوعية
تناولت الحاجري دور الدراما في دعم الوعي المجتمعي بقضية الكفالة، مشيدة بمسلسل «ليه لأ؟» لما قدمه من معالجة واقعية وإنسانية للقضية، وساهم في تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطفال والأسر الكافلة، خاصة فيما يتعلق بكفالة الأطفال الأكبر سنًا.
احترام حقوق الطفل
أكدت الحاجري أن الكفالة أحد النماذج المتقدمة التي تضمن للطفل حقه في الرعاية الأسرية مع الحفاظ على هويته وحقوقه القانونية، مشددة على أهمية احترام حق الطفل في معرفة أصوله وعدم وصمه أو إطلاق أحكام مسبقة عليه بسبب ظروف فقدانه للرعاية الوالدية. واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن نجاح منظومة الكفالة لا يقاس فقط بعدد الأسر الكافلة، بل بمدى قدرة المجتمع على وضع مصلحة الطفل وحقوقه في مقدمة الأولويات، بما يضمن لكل طفل فرصة عادلة في الحياة والانتماء وبناء مستقبل أفضل.
حضر الندوة الدكتورة سحر السنباطي رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، والدكتورة راندا مصطفى رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، والمستشار يوسف الدفتار المحامي العام، والدكتورة جاكلين ممدوح رئيس الإدارة المركزية للرعاية بوزارة التضامن الاجتماعي، وأدارتها الكاتبة الصحفية نشوى الحوفي.



