قانون الأحوال الشخصية الجديد: تحديات كبرى تنتظر الحلول في أروقة البرلمان
يستعد مجلس النواب المصري لبدء مناقشات مكثفة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي من المتوقع أن ترسله الحكومة إلى البرلمان خلال الفترة المقبلة. هذا المشروع القانوني يهدف إلى تقديم حلول متوازنة للعديد من القضايا العائلية الشائكة، مع التركيز بشكل خاص على قضايا الحضانة والرؤية التي تشهد جدلاً واسعاً في المجتمع.
مناخ إيجابي ووعي متزايد
أعربت النائبة راندا مصطفى، رئيسة لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، عن وجود مناخ عام إيجابي يمهد الطريق لمناقشة القانون. وأشارت إلى أن التناول الدرامي لقضايا الأسرة في وسائل الإعلام، مثل الحضانة والرؤية، ساهم بشكل كبير في رفع مستوى الوعي المجتمعي ووضع هذه التحديات أمام البرلمان بشكل واضح.
وتوقعت مصطفى أن تقوم الحكومة بإرسال مشروع القانون، الذي عملت على صياغته لجنة قضائية متخصصة طوال العام الحالي، في وقت قريب. كما أكدت أن المجلس يعتزم عقد جلسات حوار مجتمعي مكثفة لضمان الوصول إلى صيغة قانونية متوازنة تحقق العدالة لكل من الأب والأم، مع وضع "مصلحة الطفل" فوق كل الاعتبارات الأخرى.
أبرز التحديات في مشروع القانون
يواجه مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد عدة تحديات رئيسية نظراً لاختلاف الرؤى بين أطراف القانون بشأنها. ومن أبرز هذه التحديات:
- الحضانة: تم تحديد سن الحضانة في المشروع الجديد ليكون 15 عاماً للولد وللبنت حتى الزواج، سواء للمسلمين أو المسيحيين.
- ترتيب الحضانة: يبدأ ترتيب الحضانة في المشروع الجديد بالأم ثم الأب، وهو تغيير جوهري مقارنة بالقانون الحالي الذي كان يضع الأب في مراتب متأخرة.
- الرؤية: فتح المشروع المجال للرؤية في الأماكن التي توافق عليها الدولة أو توفرها، مع إضافة الرؤية الإلكترونية داخل أو خارج مصر.
- النفقة: ينص المشروع على أن من لا ينفق على أبنائه يجوز للأم تقديم طلب لرفض رؤيته للأطفال.
- الاستضافة: تم تغيير مسمى الاستضافة إلى الاستزارة، مع تحديد مدتها بحوالي 10 ساعات شهرياً و15 يوماً سنوياً.
تطورات قانونية وقضائية
في سياق متصل، قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة مؤخراً تأجيل الدعوى المقامة لإلزام الحكومة باتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة لإعداد وعرض مشروع قانون الأحوال الشخصية على مجلس النواب. وقد تم تحديد جلسة 18 أبريل المقبل للاطلاع على تقرير مفوضي الدولة والإعلان بالانضمام والتدخل.
وكانت الدعوى، التي حملت رقم 66468 لسنة 79 قضائية، قد أقامها المحامي محمد العشاوي بصفته وكيلاً عن عدد من المتضررين. وقد طالبت الدعوى بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي الصادر عن الحكومة بالامتناع عن تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية بشأن إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية وعرضه على البرلمان.
واستندت صحيفة الدعوى إلى نصوص الدستور، خاصة المواد 138 و139 و167، التي تنظم اختصاصات الحكومة، مؤكدة أن الحكومة ملتزمة دستورياً باتخاذ إجراءات إعداد مشروعات القوانين وعرضها على البرلمان. كما أوضحت أن الحكومة سبق وأن أصدرت القرار الوزاري رقم 385 لسنة 2022 بتشكيل لجنة قضائية وقانونية لإعداد المشروع، إلا أنه لم يتم عرضه على مجلس النواب حتى الآن.
توقعات بمزيد من الجدل
من المتوقع أن تشهد المواد الخاصة بالحضانة والرؤية والاستضافة في مشروع القانون الجديد جدلاً واسعاً بين أطراف القانون المختلفة. مع التركيز على تحقيق التوازن بين حقوق الأب والأم، وضمان مصلحة الطفل كأولوية قصوى في جميع الأحكام والقرارات.



