خبير نفسي يحذر من تأثير الانفصال على الأطفال ويؤكد: الحضانة المنفردة خطر على النمو العاطفي
خبير نفسي: الانفصال الأسري يؤثر سلبًا على الأطفال والحضانة المنفردة خطيرة

بعد جدل مسلسل 'أب ولكن'.. خبير نفسي يحذر من مخاطر الانفصال على الأطفال ويؤكد أهمية التوازن في الحضانة

عاد الجدل حول قانون الأحوال الشخصية وترتيب الحضانة ورؤية الصغار إلى الواجهة مجددًا، بعد أن سلط مسلسل 'أب ولكن' الضوء على معاناة بعض الآباء بعد الانفصال، وما يترتب على ذلك من تحديات في التواصل مع أبنائهم. وقد أعاد العمل الدرامي طرح تساؤلات قديمة تتعلق بحقوق الأب والأم في رؤية الأبناء، وتأثير الانفصال الأسري على نفسية الأطفال واستقرارهم.

الانفصال وتأثيره السلبي على النمو العاطفي للطفل

في هذا السياق، أوضح الدكتور أسامة البنا، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، أن التفكك الأسري قد يترك آثارًا نفسية واضحة على الأطفال، خاصة في مرحلة النمو الحساسة. وأشار إلى أن الطفل بطبيعته يحتاج إلى وجود الأب والأم معًا داخل إطار أسري يوفر له الشعور بالدفء والاستقرار، لكن عند حدوث الانفصال، يجد الطفل نفسه في وضع مختلف، إذ يعيش غالبًا مع أحد الوالدين بينما يغيب الآخر عن حياته اليومية.

وأضاف أن هذا الوضع قد يؤدي إلى خلل في النمو العاطفي لدى الطفل، لأنه يشعر بانقسام في الانتماء بين الأب والأم، ما يخلق بداخله حالة من الارتباك العاطفي والاجتماعي، وقد يؤثر ذلك على ثقته بنفسه وتفاعله مع المحيط.

الشعور بالنقص الاجتماعي والمقارنات مع الآخرين

وأكد البنا أن فقدان الدفء الأسري الكامل قد يترك لدى الطفل إحساسًا بالنقص الاجتماعي، حيث يبدأ في مقارنة حياته الأسرية بحياة أصدقائه أو الأسر الأخرى المحيطة به. وأوضح أن هذه المقارنات قد تؤثر على ثقة الطفل بنفسه وطريقة تفاعله مع المجتمع الخارجي، إذ قد يشعر أحيانًا بأنه مختلف عن الآخرين أو يفتقد شيئًا أساسيًا في حياته.

ولفت إلى أن هذا الشعور قد ينعكس لاحقًا على سلوكيات الطفل، سواء في المدرسة أو في علاقاته الاجتماعية، وقد يظهر في شكل انطواء أو توتر أو صعوبة في بناء العلاقات، مما يستدعي تدخلًا مبكرًا لدعمه نفسيًا.

ضرورة الفصل بين الخلاف الشخصي والعلاقة الأسرية

وشدد استشاري الصحة النفسية على أهمية أن يفرق الوالدان بعد الانفصال بين خلافاتهما الشخصية وبين مسؤولياتهما تجاه الأبناء. وأوضح أن انتهاء العلاقة الزوجية لا يعني بالضرورة انتهاء العلاقة الأسرية، فالأب والأم يظلان مسؤولين عن الطفل نفسيًا وتربويًا مهما كانت طبيعة الخلافات بينهما.

وأشار إلى أن استمرار التواصل بين الطفل وكلا الوالدين يلعب دورًا مهمًا في تقليل الشعور بالفقد الذي قد يعاني منه بعد الانفصال. وأضاف أن منع أحد الوالدين من رؤية الطفل أو التواصل معه قد يعمق إحساس الطفل بالحرمان، حتى وإن كان الأب أو الأم موجودًا على قيد الحياة، مما قد يؤدي إلى مشكلات نفسية طويلة الأمد.

التواصل المستمر يحمي الطفل من الآثار النفسية

ويرى البنا أن الحفاظ على علاقة متوازنة بين الطفل ووالديه بعد الانفصال يمكن أن يقلل كثيرًا من الآثار النفسية السلبية. وأوضح أن رؤية الأب لأبنائه بانتظام، أو استمرار علاقة الطفل بوالدته في حال كانت الحضانة للأب، يساعد على تعويض جزء من الفقد العاطفي الذي قد يشعر به الطفل.

كما أشار إلى أن الدور المشترك للوالدين في تلبية احتياجات الطفل، سواء المادية أو المعنوية، يساهم في تعزيز إحساسه بالأمان والاستقرار، مما يدعم نموه النفسي والاجتماعي بشكل صحي.

هل تختلف استجابة الأطفال حسب النوع؟

وفيما يتعلق باختلاف التأثيرات النفسية بين الأولاد والبنات، أكد البنا أن ردود الفعل قد تختلف من طفل لآخر وفقًا لطبيعته الشخصية وحساسيته العاطفية. وأوضح أن بعض الأطفال يتمتعون بمشاعر مرهفة تجعلهم أكثر تأثرًا بالمواقف الأسرية الصعبة، بينما قد يظهر آخرون نوعًا من التماسك أو ما يبدو كالتجمد العاطفي.

وأضاف أن هذه الفروق الفردية قد تؤدي في بعض الحالات إلى خلل نفسي أو سلوكي إذا لم يتم التعامل مع الطفل بطريقة صحيحة وداعمة، مما يبرز أهمية التقييم النفسي الفردي لكل حالة.

مصلحة الطفل أولًا.. الأساس في أي نقاش حول تعديل قوانين الحضانة

وأكد البنا أن مصلحة الطفل يجب أن تكون هي الأساس عند مناقشة أي تعديل في قوانين الحضانة، مشيرًا إلى أنه من غير الصحي نفسيًا أن يتم حصر الحضانة في طرف واحد بشكل كامل دون ضمان تواصل الطفل مع الطرف الآخر. وأوضح أن الطفل يحتاج بطبيعته إلى وجود الأب والأم معًا في حياته، حتى وإن كانا منفصلين، لأن حرمانه من أحدهما قد يخلق خللًا في توازنه النفسي والعاطفي.

واختتم الدكتور أسامة البنا أن الحل الأمثل هو أن تظل العلاقة بين الطفل وكلا الوالدين قائمة، حتى إذا كانت الحضانة القانونية لدى أحدهما، بحيث يضمن القانون حق الرؤية والتواصل المستمر للطرف الآخر، لأن هذا التوازن يساعد على حماية الطفل من اضطراب السلوك أو المشكلات النفسية التي قد تنتج عن الشعور بالفقد أو الحرمان العاطفي.

يبقى ملف الحضانة ورؤية الأبناء بعد الانفصال من أكثر القضايا حساسية في المجتمع، إذ يتقاطع فيه البعد القانوني مع الجانب النفسي والاجتماعي. وبين الدعوات لتعديل قوانين الأحوال الشخصية والحرص على مصلحة الأطفال، يظل التحدي الحقيقي هو إيجاد صيغة تحقق التوازن بين حقوق الوالدين وتضمن للطفل حياة مستقرة نفسيًا وعاطفيًا، مع التأكيد على أن التواصل المستمر هو مفتاح الحماية من الآثار السلبية للانفصال.