دار الإفتاء توضح: المرأة تُثاب على الأعمال المنزلية في رمضان وتُضاعف لها الأجور
الإفتاء: المرأة تُثاب على الأعمال المنزلية في رمضان

دار الإفتاء توضح حكم ثواب المرأة على الأعمال المنزلية في رمضان

تلقّت دار الإفتاء المصرية سؤالاً من أحد المواطنين يستفسر فيه: "هل تثاب المرأة على الأعمال والأعباء المنزلية التي تقوم بها في رمضان؟"، وقد جاء رد الدار مفصلاً ومستنداً إلى نصوص الشريعة الإسلامية وأقوال العلماء.

توجيهات الشريعة الإسلامية للمرأة

أوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية توجه النساء إلى كل ما يحقق لهن السكن والمودة والسعادة والطمأنينة، ورأس ذلك كله وعماده: الموازنة بين المطلوبات الشرعية من طاعتها لربها، وطاعتها لزوجها في المعروف.

واستشهدت الدار بما جاء عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضافت أن مطلق طاعة المرأة لزوجها في غير معصية الله تعالى يجعلها في الجنة مع السابقين الأولين، وفقاً لما ذكره الإمام المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير".

ثواب المرأة على الأعمال المنزلية

أكدت دار الإفتاء أن المرأة التي تقوم بحقوق ربها، ثم تراعي أمور الأعمال المنزلية محتسبة بذلك الأجر والثواب، فإنها تُثاب على ذلك، بل إنها تدرك بذلك -إن شاء الله- أجر المجاهدين في سبيل الله عز وجل.

واستدلت بما روي عن أنس رضي الله عنه أن النساء أتين النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلن: "يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله"، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مِهْنَةُ إِحْدَاكُنَّ فِي بَيْتِهَا تُدْرِكُ عَمَلَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

وبينت الدار أن هذا الحديث وإن كان فيه ضعف إلا أنه يعمل به في فضائل الأعمال، مع الإشارة إلى المقرر جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بشرط ألا يكون موضوعاً ولا شديد الضعف، وأن يندرج تحت أصل عام.

تفسيرات العلماء للأجر والثواب

نقلت دار الإفتاء عن العلامة الأمير الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير" قوله: "مهنة إحداكن في بيتها تدرك بها في الأجر جهاد المجاهدين إن شاء الله، وفيه فضيلة خدمة المرأة في بيتها لأهلها من زوج وغيره".

كما استشهدت بقول الإمام المناوي في "فيض القدير": "في بيتها تدرك جهاد المجاهدين إن شاء الله، أي: فضله وثوابه عند الله".

وأضافت أن عمل المرأة في بيتها يعد عملاً طيباً يندرج في الأعمال الصالحة التي حث عليها الشرع، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مضاعفة الثواب في رمضان

أشارت دار الإفتاء إلى أن ثواب المرأة على الأعمال المنزلية يتضاعف لها في رمضان بشكل خاص، نظراً لشرف الوقت وفضله، ولما تلاقيه من مشقة إضافية بسبب الصيام.

واستدلت بقول العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى": "وتضاعف الحسنة بمكان فاضل كمكة والمدينة وبيت المقدس وفي المساجد، وبزمان فاضل كيوم الجمعة، والأشهر الحرم ورمضان. أما مضاعفة الحسنة، فهذا مما لا خلاف فيه".

الخلاصة والتوصيات

بناءً على ذلك، خلصت دار الإفتاء إلى أن المرأة تُثاب على الأعمال والأعباء المنزلية التي تقوم بها في رمضان وفي غيره، مع التأكيد على أن ثوابها في رمضان مضاعف بسبب مشقة الصيام المصاحبة للعمل.

ونصحت الدار المرأة بأن تحتسب عملها هذا أثناء صيامها أو غيره لوجه الله تعالى، مؤكدة أن ذلك آكد في حصول الثواب الجزيل والأجر المضاعف.

كما أوضحت أن النية الصالحة شرط أساسي لحصول الأجر، مستشهدة بما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": "ويُستفاد منه أن الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقرونًا بالنية".