علماء الأزهر يوضحون أحكام التعدد في الزواج: العدل في النفقة وليس في الحب
تعتبر قضايا تعدد الزوجات من المواضيع التي تثير جدلاً واسعًا في المجتمعات الإسلامية، حيث يتساءل الكثيرون عن الشروط الشرعية لهذا الأمر، وما إذا كان للزوج الحق في التعدد دون إعلام زوجته الأولى. في هذا الصدد، قدم علماء من الأزهر الشريف توضيحات مهمة تستند إلى النصوص الشرعية والتطبيقات العملية.
التعدد مباح شرعًا بشروط العدل
صرح الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، بأن تعدد الزوجات من الأمور التي أباحتها الشريعة الإسلامية، مستشهدًا بقوله تعالى: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم». وأكد خلال حواره في برنامج «لازم يتشاف» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الشرط الأساسي في التعدد هو تحقيق العدل، موضحًا أن هذا العدل يشمل النفقة والمبيت بين الزوجات، وليس في المشاعر العاطفية أو العلاقات الخاصة.
وأضاف الشيخ عبد الجواد أن الدليل على ذلك ما ورد في السنة النبوية، حيث كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحب عائشة رضي الله عنها أكثر من غيرها من زوجاته، مما يؤكد أن العدل الشرعي لا يتعارض مع تباين المشاعر. كما أشار إلى أن التعدد كان هو الأصل في بداية الإسلام، لكن الظروف الاقتصادية المعاصرة قد تجعله صعبًا على البعض، خاصة في ظل تحديات المعيشة وارتفاع التكاليف.
الأصل في التعدد للقادر ماديًا
أكد الشيخ أشرف عبد الجواد أن الأصل بالنسبة للقادر ماديًا هو إباحة التعدد، بينما يختلف الحكم في حال عدم القدرة على الإنفاق بشكل عادل. وتحدث عن تجربته الشخصية، موضحًا أنه متزوج حاليًا من زوجة واحدة، لكنه سبق أن جمع بين زوجتين، وكان لكل واحدة منهما مسكن مستقل لضمان العدل في المعيشة.
من جانبه، أوضح الشيخ عبد العزيز النجار، عالم آخر من الأزهر الشريف، أن الزواج آية من آيات الله عز وجل، وقد جعله الله للسكن والمودة والرحمة. وأشار إلى أن التعدد في الزواج ليس هو الأصل، بل هو أمر استثنائي يجب أن يكون بشروط محددة، منها القدرة المادية والبدنية، والعدل بين الزوجات، ووجود حاجة ماسة مثل مرض الزوجة أو عدم قدرتها على الإنجاب.
التعدد لعلاج المشكلات وليس لخلقها
لفت الشيخ عبد العزيز النجار إلى أن التعدد في الزواج يجب أن يكون بهدف علاج مشكلة قائمة، وليس لخلق مشكلات جديدة. ونصح بأن الشخص الذي يعيش في بيت مستقر وزواج ناجح، ليس عليه أن يتزوج بثانية، مؤكدًا أن الشرع الإسلامي يحث على الاستقرار الأسري وعدم التسرع في القرارات التي قد تؤثر على العلاقات الأسرية.
في الختام، يبقى تعدد الزوجات موضوعًا يحتاج إلى فهم دقيق للشروط الشرعية، مع التركيز على العدل في الجوانب المادية والمعيشية، وليس في المشاعر التي تختلف بطبيعتها بين البشر. هذا التوضيح من علماء الأزهر يساهم في توجيه الرأي العام نحو فهم أكثر توازنًا لهذه القضية الحساسة.
