أكدت الدكتورة عنان حجازي، استشارية الصحة النفسية والعلاقات الإنسانية، أن إلقاء مسؤولية تزايد المشكلات الأسرية على المرأة وحدها يعد تبسيطًا مخلًا للواقع. وأوضحت أن خروج المرأة للعمل قد يكون أحد العوامل المؤثرة في بعض الأزمات الأسرية، لكنه ليس السبب الرئيسي أو الوحيد وراء تفكك العلاقات داخل الأسرة.
عوامل متعددة وراء الأزمات الأسرية
وخلال حوارها في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة الحدث اليوم، أشارت حجازي إلى وجود عوامل أخرى لا تقل أهمية، من بينها الضغوط الاقتصادية، وضعف مهارات التواصل بين الزوجين، وغياب الاحتواء والدعم النفسي داخل الأسرة. وشددت على أن المشكلات الأسرية نتاج مجموعة متشابكة من الأسباب، ولا يمكن اختزالها في عمل المرأة فقط.
النظرة الموضوعية ضرورة
وأضافت أن النظرة الموضوعية تقتضي التعامل مع القضية بحيادية، بعيدًا عن إلقاء اللوم على طرف واحد، مؤكدة أن نجاح الحياة الأسرية يعتمد على التكامل والتفاهم بين جميع أفراد الأسرة.
دور الأم لا يمكن تعويضه
وفيما يتعلق بتأثير غياب الأم عن أطفالها، شددت حجازي على أن أي رعاية بديلة، مهما بلغت جودتها، لا يمكن أن تعوض الدور العاطفي والنفسي الذي تقوم به الأم، خاصة خلال السنوات الأولى من عمر الطفل. وأشارت إلى أن الحضانات أو مقدمي الرعاية قد يوفرون للطفل الأمان الجسدي والرعاية الصحية، لكنهم لا يستطيعون منحه القدر نفسه من الحنان والارتباط العاطفي الذي يحتاجه لبناء شخصية متوازنة نفسيًا.
الأم ركيزة أساسية في تكوين الشخصية
وأكدت أن الأم تمثل الركيزة الأساسية في تشكيل وجدان الطفل وتعزيز شعوره بالأمان والانتماء، لافتة إلى أن السنوات المبكرة من العمر تعد مرحلة شديدة الحساسية في تكوين الشخصية. واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن دور الأم في منح الحب والدعم النفسي لا يمكن استبداله، وأن بناء طفل سليم نفسيًا يتطلب حضورًا عاطفيًا حقيقيًا داخل الأسرة، إلى جانب الرعاية المعيشية والتربوية.



