مشروع قانون الأسرة: تنظيم صارم لإثبات ونفي النسب
جاء الباب الرابع من مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة ليضع إطارًا تفصيليًا ومنضبطًا لأحكام النسب، بما يشمل حالات الإثبات، ونفي النسب، والطرق الشرعية والعلمية المعتمدة، في محاولة لتحقيق توازن بين استقرار الأسرة وحماية حقوق الطفل ومنع النزاعات غير المستقرة.
مدة الحمل وضوابط ثبوت النسب
نصت المادة (98) من مشروع قانون الأسرة على أن أقل مدة يثبت بها النسب هي ستة أشهر قمرية من وقت الدخول أو الخلوة الشرعية، بينما أقصاها عشرة أشهر قمرية، مع اعتبار جزء اليوم يومًا كاملًا في الحساب. ويهدف هذا التنظيم إلى وضع إطار زمني دقيق يحدد حالات ثبوت النسب بصورة واضحة تمنع التضارب في الادعاءات.
حالات عدم قبول دعوى النسب
حددت المادة (99) حالات لا تُقبل فيها دعوى النسب عند الإنكار، ومنها: عدم التلاقي بين الزوجين منذ العقد، مرور أكثر من عشرة أشهر على غيبة الزوج، أو في حالة الطلاق أو الوفاة إذا جاءت الولادة بعد أكثر من عشرة أشهر. وذلك بهدف منع إثبات نسب خارج الإطار الزمني المنطقي للعلاقة الزوجية.
النسب في الزواج الفاسد والوطء بشبهة
جاءت المادة (100) لتؤكد أن النسب يثبت في حالات الزواج الفاسد أو الوطء بشبهة إذا حدثت الولادة خلال ستة أشهر من الدخول الحقيقي، بينما لا يثبت إذا تجاوزت المدة عشرة أشهر بعد التفريق، بما يضمن تنظيم هذه الحالات الحساسة قانونيًا.
الأمومة ثابتة والطرق المتعددة لإثبات الأبوة
أكدت المادة (101) أن نسب المولود إلى أمه يثبت بمجرد الولادة دون أي شروط. أما نسب الأب فيثبت عبر: الفراش (الزواج)، الإقرار، البينة، والوسائل العلمية الحديثة، وذلك في حالات الإنكار أو التنازع أو اختلاط الأطفال أو مجهولي النسب.
منع التبني ومنع الادعاء على الغير
نصت المادة (103) على أنه لا يجوز الادعاء بنسب مولود على فراش زوجية الغير، كما لا يثبت النسب بالتبني، في تأكيد على التمسك بالضوابط الشرعية والقانونية للنسب.
الإقرار بالنسب بشروط محددة
جاءت المادة (104) لتتيح إثبات النسب بإقرار الرجل بأبوته لمجهول النسب، حتى في مرض الموت، بشرط ألا يكذبه العقل. كما يجوز ثبوت النسب إذا صدّق الطرف الآخر الإقرار، أو إذا دعمته بينة أو دليل علمي معتمد.
نفي النسب خلال فترة زمنية محددة
أجازت المادة (105) للرجل نفي نسب الولد خلال سبعة أيام من الولادة أو من تاريخ العلم بها، بشرط عدم الإقرار بالنسب وعدم تعارضه مع دليل علمي معتمد، في محاولة لتقنين حالات النفي ومنع التلاعب بعد فوات الوقت.
شروط الإقرار وإثبات النسب
حددت المادة (106) شروط الإقرار بالنسب، ومنها: أن يكون المقر بالغًا عاقلًا مختارًا، أن يكون الطفل مجهول النسب، وجود فارق سن منطقي، إمكانية الاستعانة بالدليل العلمي، مع إلزام بتقديم ما يفيد موقف الطفل في دور الرعاية أو الأسر البديلة عند الحاجة.
قيود على دعاوى النسب بعد الوفاة
نصت المادة (107) على عدم قبول دعاوى النسب بعد وفاة المدعى عليه إلا إذا ارتبطت بحق مالي، في حين شددت المادة (108) على عدم قبول الإقرار أو الشهادة بعد الوفاة إلا بوجود مستندات رسمية أو أدلة علمية معتمدة.
اللعان كوسيلة لنفي النسب
نظمت المواد (109) إلى (111) نظام اللعان، حيث يحق للرجل نفي النسب عبر القسم بالله أربع مرات مع لعنة الله عليه إن كان كاذبًا، بينما تقسم الزوجة بأربع شهادات إن الرجل كاذب، والخامسة بغضب الله عليها إن كان صادقًا. وفي حال وقوع اللعان، تقرر المحكمة فسخ عقد الزواج ونفي نسب الطفل إلى الرجل ونسبه إلى أمه وإسناد اسم للطفل عبر الجهة الإدارية وتقدير نفقة للطفل والأم من صندوق دعم الأسرة في حالة الفقر.



