مع اقتراب موسم الامتحانات، تتحول أجواء كثير من البيوت إلى حالة من التوتر والضغط، خاصة لدى الأمهات اللاتي يسعين بكل طاقتهن لدعم أبنائهن وتحقيق أفضل النتائج. لكن في خضم هذه المسؤوليات، قد تقع بعض الأمهات في أخطاء شائعة تؤثر سلبًا على نفسية الأبناء وأدائهم الدراسي، دون أن تدرك ذلك.
أخطاء تقع فيها الأمهات مع اقتراب الامتحانات
أكدت الدكتورة عبلة إبراهيم، أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن دور الأم في فترة الامتحانات لا يقتصر على المتابعة والضغط، بل يتعدى ذلك إلى الاحتواء والدعم النفسي والتنظيم. وأضافت أن الأم الواعية هي التي توازن بين الحزم والرحمة، وبين التوجيه والحرية. فبدلًا من أن تكون فترة الامتحانات مصدر توتر، يمكن أن تتحول إلى فرصة لتعزيز العلاقة بين الأم وأبنائها، وبناء ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم.
أولًا: الضغط الزائد وربط النجاح بالقيمة الشخصية
من أكثر الأخطاء شيوعًا هو ربط الأم بين درجات الابن وقيمته أو نجاحه في الحياة. عبارات مثل "مستقبلك هيضيع لو مجبتش درجات" أو "أنا تعبت علشانك ولازم تفرحني" تضع الطفل تحت ضغط نفسي كبير. هذا النوع من الضغط لا يحفّز، بل قد يؤدي إلى القلق، وفقدان الثقة بالنفس، بل وأحيانًا كره الدراسة نفسها. الأفضل أن يتم التأكيد على أن الامتحان مرحلة مهمة، لكنه ليس المقياس الوحيد لقيمة الإنسان.
ثانيًا: المقارنة بالآخرين
تلجأ بعض الأمهات إلى مقارنة أبنائهن بزملائهم أو أقاربهم، مثل "ابن خالتك بيذاكر أكتر منك" أو "شوفي صاحبتك جابت كام". هذه المقارنات تخلق شعورًا بالنقص والإحباط، وقد تدفع الطفل إما للانسحاب أو للتمرد. كل طفل لديه قدراته وظروفه، والمقارنة العادلة تكون بين الطفل ونفسه فقط: هل تحسن؟ هل اجتهد أكثر من قبل؟
ثالثًا: التركيز على المذاكرة فقط وإهمال الجوانب الأخرى
تتحول حياة بعض الأبناء في فترة الامتحانات إلى "مذاكرة فقط"، دون أي مساحة للراحة أو اللعب أو حتى النوم الجيد. هذا خطأ كبير، لأن العقل يحتاج إلى فترات راحة ليستوعب المعلومات. كما أن النوم الجيد والتغذية السليمة لهما دور أساسي في تحسين التركيز. التوازن هنا هو المفتاح.
رابعًا: استخدام أسلوب التهديد والعقاب
بعض الأمهات يعتقدن أن التهديد بحرمان الطفل من أشياء يحبها أو معاقبته هو وسيلة لتحفيزه. لكن في الحقيقة، هذا الأسلوب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يشعر الطفل بالخوف بدلًا من الدافع، وقد يفقد رغبته في التعلم. التحفيز الإيجابي، مثل التشجيع والمكافآت البسيطة، يكون أكثر فاعلية.
خامسًا: القلق الزائد الذي ينتقل إلى الأبناء
الأم القلقة تنقل قلقها بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أبنائها. عندما يرى الطفل أمه متوترة طوال الوقت، أو تكرر الحديث عن صعوبة الامتحانات، يبدأ في الشعور بالخوف والرهبة. من المهم أن تحاول الأم الحفاظ على هدوئها، وإعطاء رسائل طمأنينة مثل "أنت قدها" أو "اعمل اللي عليك والباقي على ربنا".
سادسًا: التدخل المفرط في طريقة المذاكرة
بعض الأمهات يفرضن على الأبناء طريقة معينة في المذاكرة، أو يجلسن معهم طوال الوقت بشكل خانق. هذا قد يشعر الطفل بعدم الاستقلالية، وقد يخلق مقاومة داخلية. الأفضل هو توجيه الطفل ومساعدته في تنظيم وقته، مع ترك مساحة له ليكتشف الطريقة الأنسب له.
سابعًا: تجاهل الحالة النفسية للطفل
في زحمة المذاكرة، قد تغفل بعض الأمهات عن مشاعر أبنائهن. الطفل قد يكون مرهقًا، خائفًا، أو حتى محبطًا، لكنه لا يجد من يستمع له. الدعم النفسي هنا لا يقل أهمية عن الدعم الدراسي. كلمة طيبة، حضن، أو جلسة حوار بسيطة قد تُحدث فرقًا كبيرًا.
ثامنًا: التوقعات غير الواقعية
عندما تضع الأم توقعات أعلى من قدرات الطفل، فإنها تضعه في دائرة من الإحباط المستمر. من المهم أن تكون التوقعات واقعية ومبنية على مستوى الطفل الفعلي، مع تشجيعه على التطور خطوة بخطوة.
تاسعًا: إهمال التغذية الصحية
بسبب الانشغال، قد تعتمد بعض الأمهات على الوجبات السريعة أو غير المتوازنة. لكن التغذية لها دور كبير في دعم التركيز والطاقة. من المهم تقديم وجبات تحتوي على البروتين، والخضروات، والفواكه، مع تقليل السكريات الزائدة.
عاشرًا: نسيان أن الامتحانات مرحلة مؤقتة
تتعامل بعض الأمهات مع الامتحانات وكأنها "معركة حياة أو موت"، مما يخلق أجواء مشحونة في المنزل. بينما الحقيقة أن هذه المرحلة مؤقتة، وتمر. الحفاظ على جو هادئ وداعم داخل البيت يساعد الطفل على الأداء بشكل أفضل.
تذكري دائمًا: ابنك لا يحتاج إلى أم مثالية، بل إلى أم تفهمه وتدعمه وتؤمن به.



