تعليق 34 خدمة حكومية على الممتنعين عن النفقة.. خطوة حاسمة لحماية حقوق الأسرة
في ظل تزايد الاهتمام بقضايا الأسرة وما يرتبط بها من حقوق مالية واجتماعية، تبرز قضية النفقة كأحد القضايا الحيوية التي تمس حياة آلاف الأسر بشكل مباشر، خاصة في حالات النزاع الأسري أو الانفصال. ومع تكرار شكاوى العديد من الزوجات من صعوبة تحصيل مستحقاتهن، باتت الحاجة ملحّة إلى تطوير آليات أكثر فاعلية تضمن تنفيذ الأحكام القضائية بسرعة وكفاءة، بما يحفظ كرامة المرأة ويصون حقوق الأبناء.
إجراءات وزارة العدل لتعزيز العدالة الأسرية
تواصل وزارة العدل العمل على تعزيز منظومة العدالة الأسرية من خلال اتخاذ إجراءات وتشريعات تستهدف الحد من حالات التهرب أو التعنت في سداد النفقة، وتوفير أدوات قانونية تضمن وصول الحقوق إلى مستحقيها دون تعقيدات أو تأخير. ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لدعم الاستقرار الأسري وتعزيز الحماية الاجتماعية، في وقت تتزايد فيه المطالب بتطوير السياسات والإجراءات المرتبطة بملف النفقة بما يحقق التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية ويحافظ على مصلحة الأطفال باعتبارهم الطرف الأكثر تأثرًا بتداعيات النزاعات الأسرية.
رأي خبير قانوني في القرار الجديد
قال المحامي محمد أبوالسعود، المحامي لدى المحاكم الجنائية، في تصريحات خاصة إن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية للمجتمع، وأن الحفاظ على استقرارها يرتبط بشكل مباشر بضمان الحقوق المالية للمستحقين، وعلى رأسها النفقة التي تعد شريان الحياة للزوجة والأبناء. وأوضح أن الشريعة الإسلامية والقانون المصري أوليا هذا الحق أهمية كبيرة، لما يمثله من ضمانة لكرامة المرأة والطفل وحمايتهما من التعنت أو الامتناع عن السداد.
وأضاف أبوالسعود أن قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026 يمثل خطوة قانونية مهمة في مسار تحقيق العدالة الناجزة، مشيراً إلى أن القرار جاء لتفعيل نص المادة 293 من قانون العقوبات المصري المعدلة بالقانون رقم 6 لسنة 2020، والتي تقضي بمعاقبة الممتنع عن سداد النفقة رغم قدرته على الدفع بالحبس مدة قد تصل إلى سنة أو الغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك في حال الامتناع عن السداد لمدة ثلاثة أشهر بعد التنبيه عليه قانوناً.
تفاصيل الخدمات الحكومية المعلقة
أوضح المحامي أن القرار الجديد يمثل نقلة نوعية في آليات تنفيذ أحكام النفقة، حيث لم يقتصر الأمر على العقوبات الجنائية فقط، بل امتد إلى تقييد الاستفادة من عدد من الخدمات الحكومية للمحكوم عليهم بالامتناع عن السداد، وهو ما يهدف إلى الضغط الإداري والقانوني لضمان تنفيذ الأحكام القضائية وصون حقوق المستحقين. وأشار أبوالسعود إلى أن القرار نص على تعليق 34 خدمة حكومية حيوية تقدمها نحو 10 وزارات وهيئات مختلفة، من بينها:
- خدمات التموين
- خدمات التنمية المحلية
- خدمات الإسكان
- خدمات الكهرباء
- خدمات الزراعة
- خدمات التضامن الاجتماعي
- خدمات التوثيق والشهر العقاري
- تصاريح العمل والتراخيص المختلفة
مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع استغلال بعض الأشخاص للخدمات العامة في الوقت الذي يمتنعون فيه عن أداء التزاماتهم المالية تجاه أسرهم.
آليات الربط الإلكتروني لضمان السرعة
أكد أن هذا التوجه التشريعي يأتي في إطار تعزيز منظومة حماية الأسرة وضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها، مشيراً إلى أن القرار يعتمد على آليات الربط الإلكتروني بين وزارة العدل والجهات الحكومية المختلفة وبنك ناصر الاجتماعي، بما يضمن سرعة تنفيذ القرار فور صدور الحكم، وكذلك رفع القيود فور السداد أو التصالح وإبراء الذمة.
أولوية حماية حقوق النساء والأطفال
اختتم المحامي محمد أبوالسعود تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف من القرار ليس التضييق أو العقاب بقدر ما هو إلزام الممتنعين عن النفقة بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأسرية، مشدداً على أن حماية حقوق الأطفال والنساء تمثل أولوية تشريعية وقانونية، وأن الدولة تعمل على سد أي ثغرات قد تستغل للتهرب من تنفيذ الأحكام القضائية.
