مجلة أمريكية تحلل أسباب الفشل الذريع للمشروع العسكري الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر
فشل المشروع العسكري الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر في مجلة أمريكية (16.04.2026)

تحليل أمريكي يكشف أسباب الفشل الهيكلي للعقيدة العسكرية الإسرائيلية بعد أحداث أكتوبر

تناول مقال حديث في المجلة الأمريكية فورين بوليسي، الصادر اليوم، الأسباب العميقة وراء الفشل الهيكلي في العقيدة العسكرية للجيش الإسرائيلي، وذلك في أعقاب إخفاق الاحتلال في تحقيق الأهداف التي أعلن عنها بعد طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023. ويشير التحليل إلى أن المشروع الإسرائيلي الطموح قد وصل إلى مرحلة من الانهيار الكامل، مع عودة حزب الله إلى الصعود في لبنان، وفشل الحرب الجوية في إسقاط النظام الإيراني، وصمود حركة حماس في قطاع غزة.

عوامل دعمت الوهم الإسرائيلي وأدت إلى الفشل الذريع

وفقاً للأكاديمي الأمريكي مارك لينش، كاتب المقال، فإن عدة عوامل أقنعت القادة الإسرائيليين بإمكانية تحقيق تحول استراتيجي جذري بعد أحداث أكتوبر. ومن أبرز هذه العوامل:

  • الدعم غير المشروط من إدارتي الرئيسين الأمريكيين جو بايدن ودونالد ترامب على مدار أكثر من عامين، مما خلق انطباعاً بـالحصانة الكاملة ضد التبعات الدولية.
  • عامل النشوة العسكرية الناجم عن أحداث لافتة مثل اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وانهيار نظام بشار الأسد في سوريا، مما عزز شعوراً زائفاً بالتفوق التكنولوجي.

هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تبني إسرائيل لعقيدة إنهاء التهديدات، والتي لم تنتج سوى مستنقع إقليمي وعزلة دولية، مع عودة دوامة العنف بتكلفة بشرية ومادية أكثر تدميراً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

انهيار مشروع السلام العبري وعواقب العزلة الدولية

كان الهدف النهائي للمشروع الإسرائيلي هو تأسيس ما يسمى السلام العبري (Pax Hebraica)، وهو نظام إقليمي جديد تهيمن عليه إسرائيل بشكل مطلق، مع محو القضية الفلسطينية من الأجندة الدولية ودمج الدول العربية في هيكل أمني بشروط إسرائيلية. لكن مارك لينش يؤكد أن إسرائيل فشلت في فرض إرادتها، حيث:

  1. عاد حزب الله إلى الصعود في لبنان بقوة أكبر.
  2. فشلت الحملات الجوية الشاملة في إسقاط النظام الإيراني.
  3. بقيت حركة حماس صامدة في قطاع غزة رغم كل الجهود العسكرية.

ويشدد المقال على أن مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالنجاح، بناءً على إضعاف قدرات الخصوم، هي في الحقيقة اعتراف بالهزيمة وعودة إلى العقيدة القديمة التي كان يأمل في التخلي عنها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تداعيات الفشل على المكانة الدبلوماسية والمستقبل الإقليمي

أحد أبرز إخفاقات هذه العقيدة هو انهيار مكانة إسرائيل الدبلوماسية لدى جيرانها، فبعد أن كانت تأمل أن يجعلها استعراض القوة حليفاً جذاباً لدول الخليج، تحولت في نظرهم إلى مصدر تهديد. كما أن سعي إسرائيل وراء النصر المطلق لم يؤد إلا إلى رفع تكاليف إدارة الصراع مستقبلاً، حيث باتت مجبرة على العودة إلى الإستراتيجية السابقة جزّ العشب، ولكن في ظل ظروف أسوأ بكثير.

وحذر المقال من العواقب طويلة الأمد، إذ أدت الفظائع في غزة ولبنان إلى رد فعل عنيف عابر للأجيال في أوروبا وأمريكا، مما يهدد أهم مصادر الدعم الخارجي لإسرائيل. وبإعطاء الأولوية للبقاء السياسي والتوسع العسكري، قاد نتنياهو بلاده إلى سلسلة حروب لا نهاية لها ولا جدوى منها، مما جعل إسرائيل اليوم أكثر عزلة وضعفاً من أي وقت مضى.

ويخلص مارك لينش في مقاله إلى أنه رغم كل الدمار الذي ألحقته إسرائيل بأعدائها، فإنها لم تنجح في القضاء على أي منهم، ولا حتى حركة حماس، مما يعني أن العقيدة الأمنية لما بعد 7 أكتوبر 2023 تعتبر فشلاً تاريخياً بكل المقاييس، مع توقع استمرار التحديات الإقليمية في المستقبل القريب.