كشف أحفوري يزيح الستار عن أسماك عاشت بعد انقراض الديناصورات منذ 62 مليون سنة
كشف أحفوري يزيح الستار عن أسماك بعد انقراض الديناصورات

كشف الدكتور هشام سلام، مؤسس مركز الحفريات الفقارية في جامعة المنصورة، عن موقع أحفوري يضم أكثر من 20 سمكة تعود إلى ما يقرب من 62.2 مليون سنة، أي بعد 4 ملايين سنة فقط من الانقراض العظيم الذي أنهى عصر الديناصورات قبل 66 مليون عام.

رحلة الاكتشاف وأهميته

أوضح الدكتور سلام في تصريحات صحفية أن رحلة اكتشاف هذا الموقع بدأت منذ عام 2020، مؤكدًا أن هذا الاكتشاف دليل على أن صحراء مصر تحكي التاريخ وتكشف الستار عن تفاصيل الحياة البحرية في تلك الفترة الزمنية. وأضاف أن الموقع يُعد من مواقع "لاجريشتات" النادرة عالميًا، وهي مواقع أحفورية استثنائية تتميز بالحفظ الكامل والدقيق للكائنات القديمة.

تفاصيل الحفريات المكتشفة

أشار الباحثون إلى أن الفريق البحثي نجح في توثيق المئات من حفريات الأسماك البحرية المكتملة بدرجة استثنائية، من بينها أكثر من 20 نوعًا جديدًا لم تكن معروفة من قبل. هذا يجعل الموقع واحدًا من أهم وأغنى المواقع الأحفورية التي تؤرخ لبدايات العصر الباليوسيني.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الأسماك الحديثة والانقراض الكبير

أظهرت الدراسة أن أغلب الأسماك تنتمي إلى مجموعة "البركومورفا"، وهي إحدى أكبر مجموعات الأسماك العظمية التي تعيش في محيطات العالم اليوم، وتضم أنواعًا مثل التونة والماكريل وفرس البحر وأسماك القمر. وأكد الدكتور سلام أن النتائج تكشف أن الأسماك البحرية الحديثة ظهرت بسرعة أكبر مما كان يعتقده العلماء، وأن البحار الاستوائية القديمة، ومنها المنطقة التي تمثلها مصر، ربما كانت نقطة الانطلاق الأولى لانتشار هذه المجموعات الحديثة.

غياب الأسماك المفترسة القديمة

لفتت الدراسة أيضًا إلى غياب عدد من الأسماك المفترسة القديمة التي كانت تسيطر على البحار، رغم الحفظ الاستثنائي للموقع. وهذا يدعم فرضية أن الانقراض الكبير تسبب في إعادة تشكيل كاملة للحياة البحرية، وفتح المجال أمام الأسماك الحديثة لاحتلال الأدوار البيئية التي خلفتها الأنواع المنقرضة.

بيئة بحرية مفتوحة

يتميز الموقع بكونه يمثل بيئة بحرية مفتوحة، على خلاف معظم مواقع تلك الفترة التي تعكس بيئات بحرية ضحلة. كما أن طبقاته الجيولوجية تعود إلى فترة شهدت ارتفاعًا عالميًا في درجات الحرارة، مما يمنح الدراسة أهمية إضافية لفهم تأثير التغيرات المناخية على تعافي البحار بعد الكوارث الكبرى.

تعاون علمي دولي

استغرق العمل على الدراسة أكثر من ست سنوات من البحث الميداني والتحليل المعملي، ضمن تعاون علمي بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيجان الأمريكية، وبمشاركة فريق "سلام لاب" والبروفيسور روبرت بي. سبيير من جامعة لوفان ببلجيكا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تصريحات الباحثين

أكدت الدكتورة سناء السيد، الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية والمؤلف الأول للدراسة، أن الطابع الحديث للمجتمع السمكي المكتشف كان من أكثر النتائج إثارة، موضحة أن الموقع يوثق مرحلة مبكرة للغاية من ظهور المجموعات التي أصبحت لاحقًا مكونات رئيسية لمحيطات العالم الحديث. وأضافت أن الدراسة تقدم تصورًا بيئيًا مختلفًا لفهم تعافي البحار بعد الانقراض الكبير.

بدوره، أوضح البروفيسور مات فريدمان، عالم الحفريات بجامعة ميشيجان والمؤلف المشارك بالدراسة، أن غياب العديد من الأسماك المفترسة القديمة من الموقع يمثل دليلًا إضافيًا على اختفاء تلك الأنواع بعد أزمة الانقراض الكبرى، في الوقت الذي بدأت فيه الأسماك الحديثة التوسع واحتلال البيئات البحرية الجديدة.

الدعم والتمويل

أُجريت الدراسة بدعم وتمويل من جامعة المنصورة، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وجامعة ميشيجان بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مؤسسة ناشيونال جيوجرافيك، وذلك في إطار تعاون بحثي مشترك.