الحكمة من أن عشر ذي الحجة أفضل وأحب الأيام إلى الله؟ الأربعاء 20/مايو/2026 - 02:00 ص 5/20/2026 2:00:00 AM. أقسم الله عز وجل بالعشر الأوائل من ذي الحجة في كتابه العزيز في قوله تعالى: {وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، والرسول يدعونا إلى مزيد من العمل الصالح فيها لما فيها من نفحات الله على عباده؛ لأن العمل في هذه الفترة له منزلة عظيمة عند الله تعالى.
الحكمة من تفضيل عشر ذي الحجة
اجتمع في عشر ذي الحجة دواعي التفضيل: أن هذه الأيام من الأشهر الحرم، وفيها يوم عرفة، واستثمار هذه الأيام يكون بالتوبة الصادقة والاستقامة على الحق والاعتصام بحبل الله المتين. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها".
لماذا فضلت العشر الأوائل من ذي الحجة؟
تعد العشر الأوائل من ذي الحجة من الأيام المباركة التي يتضاعف فيها الأجر وتغفر فيها السيئات، وقد شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها خير أيام الدنيا. قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (البقرة: 203). وأجمع الكثير من المفسرين على أن الليالي العشر التي ذكرت في قوله تعالى {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} هي العشر من ذي الحجة.
وجوه تفضيل العشر من ذي الحجة
- القسم بها: أقسم الله بها في القرآن الكريم، والله لا يقسم إلا بشيء عظيم. والمقصود بالليالي العشر: العشر من ذي الحجة على الصحيح. وتشمل أفضل الأيام مثل يوم عرفة ويوم النحر.
- أداء فريضة الحج: تؤدى فيها فريضة الحج التي تعد من أعظم الفرائض. شهد لها رسول الله بأنها أعظم أيام الدنيا، حيث قال: (ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ). وتجتمع فيها أمهات العبادات؛ كما أخرج البخاري عن ابن عباس: (ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ).
- الأيام المعلومات: تعد الأيام العشر من ذي الحجة الأيام المعلومات الواردة في قول الله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}.
كيفية استغلال العشر الأوائل من ذي الحجة
الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة ولياليها أيام شريفة ومفضلة، يضاعف فيها العمل ويستحب فيها الاجتهاد في العبادة وخاصة الصوم وزيادة عمل الخير والبر بشتى أنواعه. حث النبي صلى الله عليه وسلم على استغلالها بالأعمال الصالحة وبجهاد النفس، ووصف العمل فيها بأنه أفضل من الجهاد في سبيل الله. ولم يقيد النبي الأعمال الصالحة في هذه الأيام بعمل معين، بل جعل الأمر مطلقاً؛ فالعمل الصالح أنواعه كثيرة، ويشمل ذلك ذكر الله، والصيام، وصلة الرحم، وتلاوة القرآن، والحج. وأفضل عمل يستغل به المسلم نهار هذه الأيام هو الصيام، وأفضل ما يستغل به الليل صلاة القيام. حكم صيام العشر الأوائل من ذي الحجة مندوب، وقيام الليل سنة.
ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم حافظ على صيام العشر من ذي الحجة؛ ودليل ذلك حديث حفصة رضي الله عنها: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحَجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). وخير عبادة في النهار الصيام، ويستحب أن يجعل له ورداً من القرآن أو أن ينوي ختم القرآن في هذه الأيام. وأعظم ما نستجلب به رحمة الله أن نعود لنصحح ما بيننا وبين الله، من خلال التوبة الصحيحة وتجديد العهد مع الله والمحافظة على الصلاة في جماعة والإكثار من الأذكار.



