رغم حجمها الصغير وبيوتها التي تكاد لا تُرى بالعين المجردة، تظل مملكة النحل واحدة من أكثر الممالك تعقيداً بين الكائنات الحية. تعيش النحل في نظام خاص وتبني بيوتها بشكل هندسي عجيب، ويروي المربون أسرارها ونظامها لـ"الوطن" احتفالاً باليوم العالمي للنحل.
نظام مملكة النحل الدقيق
يقول أحمد مجاهد، أحد النحالين، إن مملكة النحل تشبه أي مملكة لكنها الأكثر دقة. الملكة الأم، وهي الأكبر حجماً والناضجة، تملك أجهزة تناسلية وتضع البيض الذي سينتج نحلاً جديداً. بيضها ثلاثة أنواع: ذكور، إناث (عاملات)، أو ملكات صغار. كل يرقة تخرج بمواصفات معينة. ويوضح مجاهد: "طول ما الملكة بتأخذ غذاء ملكي جسمها شغال، وممكن تعمل في اليوم الواحد 3000 بيضة".
تحديد نوع النحلة
يشرح مجاهد أن العامل الذي يحدد طبيعة النحلة، ذكراً أم عاملة، هو الحمض النووي للملكة. فالنحلة تصبح ذكراً إذا لم تحتوِ على الحمض، وتصبح عاملة إذا كانت مزودة به. ويصنف بيوت النحل حسب الخبرة كالتالي: بيت الشغالات أصغر بقطر 4.4 ملم، وبيت الذكور أكبر قليلاً بقطر 4.6 ملم. الملكة تضع بيض الشغالة في مكانه وبيض الذكور في مكانه. الشغالات تفرز الشمع لبناء الخلايا، ثم تضع العسل لتغذية اليرقات أو تخزين حبوب اللقاح. النحلة تلقح الزهرة وتأخذ الرحيق، وفي طريقها إلى الخلية يتحول الرحيق إلى عسل. مهمة الذكور هي تلقيح الملكة.
فترات النمو
يتابع مجاهد: "جسم الشغالة ينمو ويكتمل في 22 يوماً من وضع البيض حتى البلوغ، الذكر يحتاج 24 يوماً، الملكة تنمو في 15 يوماً. مواصفات الملكة مختلفة، جسمها أكبر وتتغذى على الغذاء الملكي. الغذاء الملكي تفرزه الشغالات الصغيرة بعد نموها لمدة 8 أيام. الشغالة الصغيرة لا تملك إلا معدتين، ولا أعضاء تناسلية. البيض الصغير قد ينتج عدة ملكات".
بداية الموسم وتعامل النحالين
يبدأ موسم كل نوع عسل حسب الزهرة: الموالح في مارس، البرسيم من مايو إلى يونيو، القطن وحبوب اللقاح في الذرة في أغسطس. يقول مجاهد: "حبوب اللقاح في هذه النباتات، لو مفيش نحل مفيش ثمرة. رغم صعوبة تربية النحل، فإن به شفاء للناس بسبب سم النحل، لكن هناك أشخاصاً لا يجب أن تلسعهم النحلة، وهم من لديهم حساسية ضد حبوب اللقاح. من العادات التي لا يعرفها الناس عن النحل ميزة تعقيم بيوته".
خطوط إنتاج متعددة
أحمد محمد، نحال آخر، يروي: "النحل له عدة خطوط إنتاج: خط حبوب لقاح، خط غذاء ملكات، خط بروبوليس، وغيرها. خط إنتاج حبوب اللقاح يتضمن مصيدة حبوب لقاح تُركب على مطار الخلية، وتأخذ حبوب اللقاح التي تجلبها النحلة من الخارج. العسل له خط إنتاج آخر. نربي النحل ونغذيه قبل بداية الموسم. في 5 مايو نوقف تغذية النحل بالماء والسكر وندعه يتغذى طبيعياً من زهرة البرسيم. مع نهاية الموسم نأخذ العسل من الشمع ونغذي النحل بالماء والسكر ليعمل عسلاً آخر يغذي اليرقات التي تبيضها الملكة".
الصعوبات التي تواجه النحالين
يواصل حديثه: "الصعوبات التي تواجهنا تشمل المبيدات التي يرشها الفلاحون، لأنها تقتل النحل. هناك أمراض تصيب النحل مثل مرض النوزيما الذي يسبب تحجراً لصغار النحل ويدمر الخلية، ومرض الفاروا. في هذه الحالات نلجأ إلى طبيب بيطري ليصف علاجاً. فعلاً، النحل علمنا النظام واحترام المواعيد".



