العشر الأوائل من شهر ذي الحجة من أعظم الأيام المباركة التي أقسم الله بها في القرآن الكريم في قوله تعالى: "وليالٍ عشر"، ويحرص المسلمون خلالها على التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة والطاعات المختلفة. لذا يبحث كثيرون عن الأعمال المستحبة في العشر الأوائل من ذي الحجة، وفضل الذكر والصيام والدعاء، لما لهذه الأيام من مكانة عظيمة وثواب كبير. وفي السطور التالية نتعرف على أفضل الطاعات المستحبة خلال العشر من ذي الحجة.
الأعمال المستحبة في العشر الأوائل من ذي الحجة
تعتبر العشر الأوائل من ذي الحجة فرصة ذهبية لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات ونيل رضا الله سبحانه وتعالى. وقد أوضحت دار الإفتاء أفضل الأعمال التي يجب على كل مسلم اغتنامها، وهي كما يلي:
- الصيام: يُستحب صيام تسع الأوائل من ذي الحجة، وخاصة صيام يوم عرفة (9 ذي الحجة) لغير الحاج، فهي سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- التصدق: على الفقراء والمحتاجين.
- تلاوة القرآن: والاستماع إليه والإنصات له.
- الدعاء: والإكثار منه.
- إطعام الطعام: وصلة الأرحام.
- قضاء حوائج العباد: وذكر الله بشتى صيغه، والإكثار من التهليل والتحميد والتكبير والصلاة والسلام على النبي.
- الأضحية: بعد صلاة العيد.
8 عبادات في العشر الأوائل من ذي الحجة
من جانبه، ذكر مجمع البحوث الإسلامية 8 عبادات مستحبة في العشر الأوائل من ذي الحجة، وذلك عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك". وبين المجمع أن هذه الأعمال الصالحة هي: بر الوالدين، صلة الأرحام، التوبة والاستغفار، قراءة القرآن، الأضحية، الصدقة، الصلاة لوقتها، الحج والعمرة. ونبه مجمع البحوث بالأزهر على أن العشر من ذي الحجة أيام مباركات، لها فضل عظيم، ففيها تكثر الخيرات وتتضاعف الحسنات، ويستحب فيها الإكثار من الطاعات، وأقسم ربنا بها في كتابه؛ وذلك لعظم شأنها وتنويهاً لفضلها، لأنه لا يقسم إلا بشيء عظيم، فقال عز وجل: "وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ" [الفجر: 1، 2].
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة
عن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، فقد بينت السنة النبوية في أكثر من حديث شريف فضلها ومكانتها. ومنها ما روى البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام – يعني أيام العشر - قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء». وروى الإمام أحمد رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد». وروى ابن حبان رحمه الله في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الأيام يوم عرفة». كما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه؟ قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء».
دعاء شهر ذي الحجة
ويستحب أن يدعو المسلم طوال أيام عشر ذي الحجة، ومن أفضل الأدعية أن يقول: "إنّا نتوسل إليك ونرجوك ونستغيثك وندعوك يا الله أن تغفر لنا، فأنت مولانا وأنت إلهنا وأنت رازقنا وأنت معطينا وملجئنا يا ربنا الكريم. اللهم إنا نحمدك ونشكرك على رزقك ونعمائك وجميع فضائلك، وندعوك يا إلهي ونرجوك أن تصرف عنا المعاصي وترزقنا الهدى والسداد. اللهم إني أسألك في صلاتي ودعائي بركة تطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي، وتغفر بها ذنبي، وتصلح بها أمري، وتغني بها فقري، وتذهب بها شري، وتكشف بها همي وغمي، وتشفي بها سقمي، وتقضي بها ديني، وتجلو بها حزني، وتجمع بها شملي، وتبيض بها وجهي، يا أرحم الراحمين". ويستحب الإكثار من الحمد في دعاء ذي الحجة، فنقول: "اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى، اللهم لك الحمد عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك، اللهم لك الحمد على الإسلام، اللهم لك الحمد على أن هديتنا، اللهم لك الحمد والشكر على جميع النعم التي أنعمت بها علينا". وكذلك: "اللهم إني أستغفرك من كل سيئة ارتكبتها في بياض النهار وسواد الليل، في ملأ وخلاء وسر وعلانية وأنت ناظر إلي. اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، اعصمني من فتن الدنيا ووفقني لما تحب وترضى، وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولا تضلني بعد إذ هديتني وكن لي عوناً ومعيناً، وحافظاً وناصراً. اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي منهما من تشاء وتمنع من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرجته، ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضاً إلا قضيتها، برحمتك يا أرحم الراحمين".



