أكد الدكتور توماس فوشير، رئيس مركز الدراسات السكندرية التابع لوزارة البحث العلمي الفرنسية، أن فهم التاريخ السكندري شهد تطورًا كبيرًا في العقود الأخيرة بفضل الاكتشافات الأثرية والتقنيات الحديثة. وأشار إلى أن المركز يعمل على إعادة بناء الذاكرة التاريخية لمدينة الإسكندرية عبر دراسة مختلف العصور التي مرت بها المدينة، بدءًا من الحقبة اليونانية والرومانية وصولًا إلى العصر الإسلامي والحديث.
التقنيات الحديثة في خدمة الآثار
أوضح فوشير، خلال مداخلة عبر برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة إكسترا نيوز، أن الدراسات الحالية الخاصة بفنار الإسكندرية الغارق تعتمد على تجميع وتحليل البيانات الخاصة بالآثار الغارقة التي جرى اكتشافها خلال العقود الماضية. وأكد أن بعض القطع المكتشفة، مثل باب الفنار الذي يزن نحو 30 طنًا، ساعدت الباحثين على تصور الحجم الحقيقي للفنار وشكله عبر العصور.
تقنيات ثلاثية الأبعاد لكشف أسرار الآثار
وأشار إلى أن المركز يستخدم تقنيات حديثة مثل التصوير ثلاثي الأبعاد والفوتوجرامتري لتوثيق الآثار الغارقة وإعادة تصور شكلها الأصلي. كما لفت إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة في تحليل البيانات الأثرية وإنشاء قواعد بيانات ضخمة للعملات والمقتنيات القديمة، فضلًا عن تقديم تجارب بصرية تفاعلية للجمهور تتيح مشاهدة المواقع الأثرية وكأنهم داخلها.
متحف تحت الماء مشروع مستقبلي
وكشف رئيس مركز الدراسات السكندرية عن استمرار الطموحات لإنشاء متحف للآثار الغارقة تحت مياه الإسكندرية، رغم التحديات الاقتصادية والتقنية الكبيرة. وأكد أن المشروع يمكن أن يسهم في إبراز التراث السكندري عالميًا وجذب آلاف الزوار يوميًا، إلى جانب تعزيز وعي أبناء المدينة بتاريخها العريق. وأضاف أن هذا المتحف سيكون بمثابة نافذة فريدة تطل على تاريخ الإسكندرية المغمور، مما يعزز السياحة الثقافية في المنطقة.



