حكم مضغ الطعام بصوت مسموع.. الإفتاء توضح الآداب الشرعية
حكم مضغ الطعام بصوت مسموع.. الإفتاء تجيب

حكم مضغ الطعام بصوت مسموع.. الإفتاء توضح الآداب الشرعية

أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل حول حكم مضغ الطعام بصوت مسموع، حيث لاحظ أن بعض المسلمين العرب يُخرِجون صوتًا عند المضغ ويتحدثون وأفواههم مليئة بالطعام. وطلبت السائلة إجابة مفصلة حول هذا الموضوع.

الشريعة الإسلامية وآداب الطعام

أوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية جاءت لسعادة الدارين، وشرعت تعاليم الإسلام وأحكامه وآدابه لتنظيم حياة الإنسان في كل شؤونه، بما في ذلك المأكل والمشرب. وقد اهتمت الشريعة بآداب الطعام والشراب، فعقد المحدثون في كتب السنة أبوابًا وفصولًا لها، وأفرد بعضهم كتبًا لرواية السنن الواردة فيها، مثل ابن حنبل وابن أبي عاصم. كما تكلم الفقهاء عن هذه الآداب في كتب الفقه واستفاضوا في تقريرها، وصنف بعضهم في أحكامها وآدابها استقلالًا، مثل كتاب "آداب الأكل" للأقفهسي و"آداب المواكلة" لأبي البركات الغزي، الذي ذكر واحدًا وثمانين عيبًا من عيوب المؤاكلة.

النهي عن إصدار صوت أثناء المضغ والشرب

أشارت الإفتاء إلى أن إحداث صوت أثناء المضغ والشرب من السلوكيات التي نهت عنها الشريعة، وأرشد الفقهاء إلى التنزه عنها لأنها لا تليق بالآداب العامة والذوق الرفيع. ووردت نصوص من الكتاب والسنة تنهى عن التشبه بالحيوانات في طبائعها المذمومة كالشره والجشع والنهم عند الأكل والشرب. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَشْرَبُوا وَاحِدًا كَشُرْبِ البَعِيرِ، وَلَكِن اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ»، وقوله: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمَصَّ مَصًّا، وَلَا يَعُبَّ عَبًّا، فَإِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِّ». والعَبُّ: شرب الماء من غير مص، وعبت الدلو إذا صوتت عند غرف الماء. والكبَاد: وجع الكبد. والمقصود من هذا التوجيه النبوي الإرشاد إلى التروي في الشرب شيئًا فشيئًا، لا أن يُجرَع جرعًا كما تفعل الدواب محدثة صوتًا، مع ما في ذلك من ضرر على الشارب وحصول الضيق لمن حوله، وقد تقرر في الإسلام أنه "لا ضرر ولا ضرار".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الصفات المذمومة عند الأكل

نص العلماء على أن من الصفات المذمومة عند الأكل التكلم في حال مضغ الطعام وإحداث صوت للأشداق والفم عند المضغ والبلع، وعدوا ذلك من العيوب التي ينبغي على الآكل توقيها والبعد عنها. وقد سموا الأول "مُبَعْبِعًا" والثاني "مُفَرْقعًا" و"رَشَّافًا". قال العلامة ابن الملقن: "ولا يجعل اللقمة في فمه يَرشُفُها ويُسمَع لها حسٌّ".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

خلاصة الحكم

أكدت الإفتاء أن إصدار صوت عند مضغ الطعام هو سلوك شخصي قد يصدر من المسلم وغير المسلم، ولا علاقة له بالإسلام ولا بالأديان. ونصحت المسلم بالتحلي بمحاسن الآداب وكريم الخصال كما أرشد إليها الإسلام، ومراعاة آداب الذوق العامة التي تستحسنها العادات والأعراف المجتمعية ما دامت لا تخالف الشريعة، واجتناب ما قد يسبب الانزعاج أو الضيق لمن حوله، ليظهر بذلك صورة راقية تدل على دينه وأمته.