أعلنت دار الإفتاء المصرية أنه إذا سافر الحاج بالطائرة، فمن الجائز أن يستعد للإحرام وهو في بيته أو في المطار أو حتى داخل الطائرة إن أمكن ذلك. ويمكنه ارتداء ملابس الإحرام ما لم يكن هناك عذر يمنع من لبسها، ثم ينوي ما يريد من عمرة أو حج، ويُلبّي بعد ذلك إذا كان متوجهًا إلى مكة مباشرة من جدة.
الإحرام من جدة
أضافت الدار في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك أنه لا مانع شرعًا لمن قدم إلى مدينة جدة بحرًا أو جوًا من أي جهة كانت أن يُحرم منها، سواء كان مريدًا للنسك أو مكث فيها أيامًا ثم عزم على النسك بعد ذلك، وليس عليه شيء.
المواقيت المكانية للحج والعمرة
المواقيت المكانية للحج
المواقيت المكانية هي أربعة مواقيت مقسمة على جهات الحرم: ميقات أهل الشام ومصر والمغرب هو الجحفة، وميقات أهل المدينة هو ذو الحليفة، وأهل نجد من قرن المنازل، وأهل اليمن من يلملم، وأهل العراق وخراسان والمشرق من ذات عرق. والأصل في ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». [البخاري (١٥٢٥)].
فمن مر على هذه المواقيت يريد الإحرام أو دخول مكة لزمه الإحرام منها، سواء كان من أهلها أو من غير أهلها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «هُنَّ لَهُمْ وَلِكُلِّ آتٍ آتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ». وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات، وميقات أهل الشام ومصر وأهل المغرب الجحفة، فإن مروا بالمدينة فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة، وميقات أهل العراق ذات عرق، وأهل اليمن يلملم، وأهل نجد من قرن، ومن مر من هؤلاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة؛ إذ لا يتعداه إلى ميقات له.
الميقات المكاني للعمرة
الميقات المكاني للعمرة بالنسبة للآفاقي والميقاتي هو نفس مواقيت الحج، أما من كان بمكة من أهلها أو غير أهلها فميقاته الحل من أي مكان، ولو كان بعد الحرم ولو بخطوة. واختلف العلماء في الأفضل منهما، فذهب الجمهور إلى أن الإحرام من الجعرانة أفضل، وذهب الحنفية إلى أن الإحرام من التنعيم أفضل، وقال أكثر المالكية هما متساويان. والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ» [البخاري (٧٢٣٠)].
ومن جهة النظر أن من شأن الإحرام أن تكون هناك رحلة بين الحل والحرم، ولما كانت أركان العمرة كلها في الحرم، كان لا بد أن يكون الإحرام في الحل، ولا يعلم في ذلك خلاف بين العلماء.
المواقيت الشرعية الخمسة
المواقيت الشرعية خمسة: أحدها: ذو الحليفة، وهو ميقات من توجه من المدينة، وهو على نحو عشر مراحل من مكة. الثاني: الجحفة، ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب. الثالث: يلملم، وقيل: ألملم، ميقات المتوجهين من اليمن. الرابع: قرن، وهو ميقات المتوجهين من نجد اليمن ونجد الحجاز. والخامس: ذات عرق، ميقات المتوجهين من العراق وخراسان. والمراد بقولنا: يلملم ميقات اليمن، أي: ميقات تهامته، فإن اليمن يشمل نجدًا وتهامة. والأربعة الأولى نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف، وفي ذات عرق وجهان: أحدهما: وإليه مال الأكثرون: أنه منصوص كالأربعة، والثاني: أنه باجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والأفضل في حق أهل العراق: أن يحرموا من العقيق، وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق.
ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولاً
الشرع الشريف حدد لمريد الدخول في النسك بالإحرام - حاجًا كان أو معتمرًا - مواضع محددة معلومة للإحرام منها، تعرف بـ "المواقيت المكانية"، والتي تتفاوت قربًا من الحرم المكي وبعدًا عنه بتفاوت الجهة التي يقدم منها الناسك. فجعل "ذا الحليفة" ميقات أهل المدينة، ويعرف حاليًا بـ "أبيار علي"، و"الجحفة" ميقات أهل الشام ومصر وأهل تبوك كذلك، ويعرف حاليًا بـ "رابغ"، و"قرن المنازل" ميقات أهل نجد والطائف، ويعرف حاليًا بـ "السيل الكبير"، و"يلملم"، وهو ميقات أهل اليمن، ويعرف حاليًا بـ "السعدية".
وقد تواردت نصوص جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن مريد النسك إذا كان متجهًا من بلده قاصدًا أداء النسك، سالكًا طريقه إلى ميقات غيره، ومنه إلى مكة المكرمة، فإن ميقاته حينئذ يكون ميقات أهل البلد الذي يمر به؛ لأنه لما حصل له المرور به صار كأنه ميقاته. وذكر بعضهم لذلك مثالاً بالمصريين إذا سلكوا الطريق من مصر إلى المدينة المنورة أولاً، ومنها إلى مكة المكرمة، وأن ميقاتهم حينئذ يكون ميقات أهل المدينة المنورة، لا ميقات أهل مصر.
وبهذا يُعلم أن الحكم بإحرام الناسك من ميقات مروره دون إلزامه بميقات بلده أمر دال على سعة الشريعة الغراء، ومراعاتها رفع الحرج عن المكلفين؛ وذلك عملًا بعموم قول الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقوله سبحانه: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6]، وقوله عز وجل: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].



