لم يعد تناول الطعام قبل النوم موضوعاً محسوماً كما في الماضي، إذ كان يُنظر إليه دائماً كعادة ضارة تؤدي إلى زيادة الوزن واضطرابات صحية. لكن الأبحاث الحديثة تكشف صورة أكثر توازناً، حيث تشير إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بـ«هل تأكل ليلاً؟» بل «ماذا تأكل؟ وكم؟ ومتى؟».
فوائد سحرية لإراحة جهازك الهضمي ليلاً
يُعد كل من النوم والتغذية ركيزتين أساسيتين لصحة الإنسان؛ فالغذاء يمنح الجسم الطاقة، وهناك فوائد سحرية لإراحة الجهاز الهضمي ليلاً، أهمها الوقاية من السمنة وضبط سكر الدم وغيرها من الفوائد. فاختياراتك الغذائية خلال اليوم تؤثر على جودة نومك، وفي المقابل، يؤثر نومك على نوعية الطعام الذي تميل لتناوله. ولهذا، فإن تناول وجبة خفيفة قبل النوم قد يحمل بعض الفوائد إذا تم بشكل صحيح، بحسب موقع «hcahealthcarecolleton» البريطاني.
أهمية الوجبة الخفيفة لمرضى السكري
بالنسبة لمرضى السكري، يعد النوم دون تناول الطعام أو تناول وجبة خفيفة أمراً هاماً؛ إذ يصبح توقيت الطعام أمراً حساساً لأنه يمكن أن يؤدي انخفاض السكر في الدم أثناء الليل إلى أعراض مزعجة مثل التعرق أو الكوابيس أو الاستيقاظ المتكرر. لذلك، قد يُنصح بتناول وجبة خفيفة جداً تحتوي على كربوهيدرات سهلة الهضم قبل النوم للحفاظ على توازن السكر خلال الليل. في بعض الحالات، قد تساعد هذه الوجبة أيضاً في منع ارتفاع السكر صباحاً نتيجة إفراز الجسم لهرمونات ترفع مستواه أثناء النوم.
هل الطعام يساعد على النوم؟
بعض الأطعمة تحتوي على عناصر طبيعية تلعب دوراً في تنظيم النوم، مثل التربتوفان والسيروتونين والميلاتونين. هذه المواد تساعد الجسم على الدخول في حالة الاسترخاء والاستعداد للنوم. فعلى سبيل المثال، يُحوّل الجسم التربتوفان إلى سيروتونين، ثم إلى ميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم دورة النوم. لذلك، فإن اختيار وجبة خفيفة مناسبة قد يُقلل من الوقت اللازم للنوم ويُحسن جودته، بشرط ألا تكون ثقيلة أو دسمة.
إشباع الجوع دون الإضرار بالصحة
الشعور بالجوع ليلاً أمر طبيعي، لكن من المهم التمييز بين الجوع الحقيقي والمشاعر الأخرى مثل التوتر أو الملل. في حال كان الجوع حقيقياً، فإن تناول وجبة خفيفة صحية ومنخفضة السعرات يمكن أن يمنع الاستيقاظ ليلاً بسبب الجوع، ويساعد على الشعور بالشبع حتى الصباح.
ورغم هذه الفوائد، يحذر الخبراء من تناول وجبات كبيرة أو دسمة قبل النوم مباشرة؛ فذلك قد يُرهق الجهاز الهضمي ويؤثر سلباً على جودة النوم، كما يزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات مثل:
- الارتجاع المعدي المريئي (الحموضة): يحدث عندما تعود أحماض المعدة إلى المريء، خاصة عند الاستلقاء بعد الأكل مباشرة، مما يسبب حرقة وألماً في الصدر.
- اضطراب النوم: تناول أطعمة عالية الدهون أو السعرات قبل النوم بوقت قصير قد يجعل النوم أكثر صعوبة ويؤدي إلى الاستيقاظ المتكرر.
- زيادة الوزن: الإفراط في تناول السعرات الحرارية ليلاً، خاصة دون نشاط بدني، قد يساهم في السمنة.
أفضل توقيت لتناول الطعام قبل النوم
يتفق معظم الخبراء على أن أفضل وقت لإنهاء آخر وجبة هو قبل النوم بساعتين إلى أربع ساعات. هذه الفترة تمنح الجسم فرصة كافية لهضم الطعام، وتقلل من احتمالية حدوث اضطرابات هضمية أو نوم غير مريح. أما في حالة الحاجة إلى وجبة خفيفة، فيمكن تناولها قبل النوم بوقت قصير بشرط أن تكون خفيفة وسهلة الهضم.
وفي تصريحات لـ«الوطن»، قالت أخصائية التغذية العلاجية شيماء خفاجي إن تناول وجبة العشاء في وقت متأخر، خاصة إذا كانت غنية بالدهون أو الأملاح، قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم خلال ساعات الليل، وهي الفترة التي يفترض أن يكون فيها الجسم في حالة راحة واستقرار. كما أن الجسم بطبيعته يبطئ من عملية التمثيل الغذائي أثناء الليل، وهو ما يجعل الهضم أكثر صعوبة، لذا يفضل تناول العشاء قبل فترة طويلة من النوم وفي وقت مبكر.
ماذا تأكل قبل النوم؟
هناك بعض الأطعمة التي قد تساعد على تحسين النوم، منها:
- الكيوي، لاحتوائه على مضادات أكسدة وسيروتونين.
- المكسرات مثل اللوز والجوز، لاحتوائها على الميلاتونين.
- الحليب، لاحتوائه على التربتوفان.
- عصير الكرز الحامض، الذي قد يدعم إنتاج الميلاتونين.
أطعمة يُفضل تجنبها ليلاً
في المقابل، يُنصح بالابتعاد عن:
- الأطعمة الدسمة والمقلية.
- الأطعمة الحارة أو الحمضية.
- الكافيين (القهوة، الشاي، الشوكولاتة).
- الكحول.



