نظمت الطائفة الإنجيلية بمصر، مؤخرًا، فعاليات مؤتمر “الألف خادم إنجيلي”، الذي عُقد في بيت أجابيه بوادي النطرون بمشاركة واسعة من القساوسة والخدام من مختلف الكنائس الإنجيلية في مصر. يأتي هذا المؤتمر في إطار جهود الطائفة لدعم وبناء الكوادر والقيادات الكنسية، وتعزيز مسيرتهم الروحية والخدمية. شهد المؤتمر حضور عدد كبير من قيادات الطائفة، بما في ذلك أعضاء المجلس الإنجيلي العام، ورؤساء المذاهب الإنجيلية، وهيئة الأوقاف الإنجيلية، ورابطة الإنجيليين، وقيادات المؤسسات الإنجيلية.
الفرق بين البداية والنهاية
شدد الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، على وجود فرق واضح بين من يبدأ الطريق ومن يكمله، قائلاً: “كثيرون يبدؤون بحماس… لكن قليلين ينتهون بأمانة”. وأضاف أن أخطر ما قد يواجه الخادم ليس التعب، بل التوقف، لأن “الحياة الروحية ليست سباق سرعة، بل سباق احتمال وثبات وأمانة”. وأوضح أن إتمام السعي يبدأ بدعوة واضحة، ويستمر بمعركة يومية، مشيرًا إلى أن من لا يدرك دعوته لن يستطيع أن يُكمل، ومن لا يقاتل لن يصل.
توجيه النظر نحو الهدف
أكد رئيس الطائفة أن الاستمرار في الطريق يتطلب توجيه النظر نحو الهدف، قائلاً: “نحن لا نكمل لأن الطريق سهل، بل لأننا ننظر إلى ما بعد الطريق… إلى المجد”. وتناول مفهوم السقوط والاستمرار، مؤكدًا أن الفشل الحقيقي ليس في السقوط، بل في الاستسلام، موضحًا أن “السقوط لحظة… لكن التوقف قرار”. ودعا الخدام إلى التمسك بروح الرجاء وعدم الانسحاب مهما كانت التحديات.
اختبار الأمانة في الخفاء
أشار رئيس الطائفة إلى أن الأمانة الحقيقية تُختبر في الخفاء، في لحظات التعب غير المرئي والعمل غير المعلن، مؤكدًا أن ما يصنع النهايات العظيمة هو الإخلاص في التفاصيل الصغيرة، وليس السعي وراء الظهور. واختتم كلمته بالتأكيد على أن نهاية السعي ليست تعبًا بل مجدًا، قائلاً: “كل أمانة لها إكليل، وكل تعب محفوظ عند الله”. ودعا الحضور إلى اتخاذ قرار واضح بالاستمرار حتى النهاية: “لن أكون ممن بدأوا فقط… بل ممن ثبتوا وأكملوا”.
فعاليات اليوم الأول
انطلقت فعاليات اليوم الأول بقيادة الدكتور ثروت صموئيل، نائب أمين عام رابطة الإنجيليين، حيث بدأت بفترات عبادة وتسبيح، أعقبها جلسة روحية شارك فيها قيادات الطائفة الإنجيلية بمصر: القس موسى إقلاديوس، رئيس سنودس النيل الإنجيلي، والقس ناصر كتكوت، رئيس المجلس العام للكنيسة الرسولية، والدكتور القس استيقن سعيد، رئيس مجمع كنائس الإيمان بمصر، والدكتور القس اسطفانوس زكي، أمين عام رئاسة الطائفة الإنجيلية ورئيس مجلس المؤسسات التعليمية بسنودس النيل الإنجيلي، والقس خلف بركات، رئيس المجمع المعمداني العام، والدكتور القس بطرس فلتاؤوس، رئيس المجمع العام للكنائس المعمدانية الكتابية. قدموا تأملات وخبرات خدمية متنوعة حول الثبات في الدعوة وأمانة الاستمرار في الخدمة رغم التحديات.
محاضرة عن السعي المكتمل
في إطار المحاضرات الرئيسية، ألقى الدكتور ماهر صموئيل، استشاري الطب النفسي، محاضرة بعنوان: “السعي المكتمل: سماته وقواعده”. أكد خلالها أن من يسقط في السباق في حياته الخفية، من المستحيل أن لا يسقط في خدمته الكنسية. وأشار إلى أنه في السنوات الأخيرة حدث فصل بين حياتنا العادية وحياتنا الروحية، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الخدام. كما شدد على أن الحياة الروحية ليست سهلة، بل جهاد شاق يقبله بسرور أولاد الله الحقيقيون، لأنهم يرونه مستحقًا.



