مزحة زفاف تتحول إلى قضية قانونية في إيطاليا
في واقعة أثارت غضبًا واسعًا في الأوساط الثقافية والإيطالية، تحولت مزحة زفاف إلى قضية قانونية خطيرة بعد اتهام سائحة بإتلاف أحد أبرز المعالم التاريخية في مدينة فلورنسا. الحادث، الذي وقع يوم الخميس 23 أبريل 2026، سلط الضوء على مخاطر السلوكيات غير المسؤولة تجاه التراث العالمي.
تفاصيل الحادث المثير للجدل
بحسب تقارير السلطات المحلية، قامت سائحة تبلغ من العمر 28 عامًا بتسلق نافورة نبتون الشهيرة في ميدان ساحة ديلا سينيوريا، في محاولة للمس تمثال الإله الروماني نبتون كنوع من التحدي بين الأصدقاء قبل حفل زفافها. وقد تم رصدها من قبل الشرطة على الفور، حيث تم إيقافها وإبعادها عن الموقع التاريخي.
النافورة، التي صممها النحات بارتولوميو أماناتي في القرن السادس عشر، تعد من الرموز الفنية البارزة في فلورنسا، وقد أنشئت بأمر من كوزيمو الأول دي ميديشي عام 1559 احتفالًا بزواج ابنه فرانشيسكو الأول دي ميديشي. وأظهرت التحقيقات أن الحادث لم يكن مجرد تصرف عابر، بل تسبب في أضرار مادية بالتمثال، خاصة في أجزاء من الخيول المنحوتة عند قاعدة النافورة، وكذلك في الزخارف التي تمسكت بها السائحة أثناء التسلق لتجنب السقوط.
الأضرار والتهم الموجهة
قدرت السلطات تكلفة الأضرار بنحو 5 آلاف يورو، ووجهت إلى السائحة تهمة "تشويه ممتلكات فنية ومعمارية"، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الإيطالي بشدة. وأشار خبراء المجلس البلدي إلى أن الأضرار، رغم وصفها بـ"البسيطة"، إلا أنها ذات تأثير سلبي على القيمة التاريخية للعمل الفني، مما يهدد تراث المدينة الثقافي.
ظاهرة متكررة تهدد التراث
الحادث ليس الأول من نوعه في فلورنسا، حيث شهدت النافورة وقائع مشابهة في السابق، من بينها:
- حادث عام 2005 عندما تسلق أحد الزوار التمثال وتسبب في كسر أحد أجزائه.
- واقعة عام 2023 حين ألحق سائح ألماني أضرارًا جسيمة أثناء محاولة التقاط صورة "سيلفي".
كما امتدت هذه الظاهرة إلى معالم أخرى في المدينة، مثل محاولات تسلق نسخة من تمثال داوود لمايكل أنجلو، وحوادث اقتحام مواقع تاريخية ليلًا من أجل التقاط صور ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ردود الفعل والتحذيرات
يرى مسؤولو المدينة أن هذه الحوادث تعكس اتجاهًا مقلقًا، حيث أصبح تسلق المعالم الأثرية جزءًا من "تحديات" يسعى بعض السياح إلى توثيقها ونشرها عبر الإنترنت. وقال أحد مسؤولي الفنون في البلدية إن هذا السلوك يعكس "جهلًا وسطحية" في التعامل مع التراث الثقافي، مؤكدًا ضرورة تشديد الرقابة وفرض عقوبات رادعة.
ورغم الإجراءات الأمنية، مثل تركيب كاميرات مراقبة حول المواقع التاريخية، لا تزال هذه التصرفات تتكرر، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الردع، ويضع التراث العالمي أمام تهديد مستمر من سلوكيات فردية غير مسؤولة. وتؤكد الواقعة على أهمية التوعية بحماية المعالم التاريخية كجزء من المسؤولية الجماعية.



