في ذكرى ميلاده.. رحلة الشيخ الشعراوي من دقادوس إلى إمام الدعاة ولحظاته الأخيرة
قصة حياة الشيخ الشعراوي وتفاصيل اللحظات الأخيرة قبل وفاته

في ذكرى ميلاد إمام الدعاة: رحلة الشيخ الشعراوي من القرية إلى العالمية

تحل علينا اليوم ذكرى ميلاد الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي وُلد في 15 أبريل 1911 بقرية دقادوس في محافظة الدقهلية، ليكون أحد أبرز الأعلام في تاريخ الدعوة الإسلامية. نشأ في بيت محب للعلم، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في سن الحادية عشرة، وواصل مسيرته التعليمية في المعاهد الأزهرية حتى تخرج من كلية اللغة العربية بالقاهرة عام 1941، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943.

مسيرة علمية ودعوية حافلة بالإنجازات

بدأ الشيخ الشعراوي حياته العملية كمدرس في المعاهد الأزهرية في مدن مثل طنطا والزقازيق والإسكندرية، ثم انتقل إلى السعودية ضمن البعثة الأزهرية ليعمل أستاذًا للشريعة في جامعة أم القرى بمكة المكرمة. بعد عودته إلى مصر، تولى عدة مناصب رفيعة، منها مدير مكتب شيخ الأزهر، ورئيس بعثة الأزهر في الجزائر، ومدير أوقاف محافظة الغربية، ووكيل الأزهر الشريف.

في عام 1976، تولى منصب وزير الأوقاف وشئون الأزهر، حيث ساهم بشكل كبير في تطوير العمل الوقفي وتعزيز رسالة الدعوة الإسلامية. بعد ذلك، تفرغ للعلم والتفسير والدعوة، ليصبح رمزًا لتبسيط علوم القرآن الكريم وجعلها في متناول الجميع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

برامج تلفزيونية وإذاعية تركت أثرًا عميقًا

ارتبط اسم الشيخ الشعراوي ببرنامج «نور على نور»، الذي قدم فيه تفسيرًا شفهيًا متكاملًا للقرآن الكريم، مستخدمًا أسلوبًا سلسًا ومؤثرًا جذب الملايين في مصر والعالم العربي عبر الإذاعة والتلفزيون. كما أطلق برنامجه التلفزيوني الشهير «خواطر الشعراوي» في أواخر السبعينيات، ليصبح أول تفسير متلفز يقدم بلغة بسيطة تخاطب العامة والنخبة على حد سواء.

عُرف الشيخ الشعراوي بوسطيته الفكرية وعمق طرحه العلمي، وقدرته على الجمع بين أصالة التراث ومتطلبات العصر، إلى جانب مواقفه الوطنية وجهوده في تصحيح المفاهيم الدينية.

جوائز وتكريمات تعكس مكانته الرفيعة

نال الإمام الشعراوي عدة جوائز وتكريمات تقديرًا لمسيرته، منها وسام الاستحقاق ووسام الجمهورية وجائزة يوم الدعاة والدكتوراه الفخرية. كما كرمته جهات محلية ودولية لإسهاماته البارزة في تبسيط علوم القرآن ونشر الفكر الإسلامي. ترك تراثًا علميًا غنيًا يشمل مؤلفات مثل تفسير الشعراوي للقرآن الكريم، و«القضاء والقدر»، و«قصص الأنبياء»، و«معجزة القرآن».

تفاصيل الساعات الأخيرة قبل الوفاة كما رواها نجله

يروي الشيخ عبد الرحيم الشعراوي، نجل الإمام، تفاصيل آخر 18 يومًا في حياة والده. قال إن الشيخ الشعراوي كان يكره المستشفيات، وقبل وفاته بحوالي 18 يومًا، انفصل عن العالم الخارجي ورفض الطعام والشراب والدواء، واكتفى بتواجد أبنائه وأحفاده من حوله.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

قبل وفاته بيومين، طلب الشيخ الشعراوي من نجله تجهيزات الجنازة، وقال له: «نعم؟.. من أولها؟.. قد المسئولية ولا مش قد المسئولية.. ربنا هيعينك إن شاء الله.. أنا عارف إن إنت اللي هتتحمل ومتتفاجئش وتبقى رابط الجأش».

في اليوم الذي حدده لملاقاة ربه، طلب تقليم أظافره والاستحمام وارتداء ملابس جديدة، ثم طلب من أولاده تركه بمفرده قائلًا: «عاوز أقعد مع ربنا شوية». في لحظة وفاته، تحدث بكلمات مثل «أهلًا سيدي أحمد.. أهلا سيدي إبراهيم.. أهلًا السيدة زينب.. أهلًا والله أنا جايلكم.. أنا أستاهل كل ده؟.. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك محمدًا رسول الله، وطلع السر الإلهي».

تفسير الشيخ الشعراوي لظاهرة فريدة في مكة والمدينة

فسر الشيخ الشعراوي ظاهرة يشعر بها الكثير من الحجاج والمعتمرين، حيث أن النوم لمدة ساعتين فقط في مكة أو المدينة يكفي للشعور بالراحة والنشاط. أوضح أن هذا يرجع لأن الذنوب والسيئات تكون أقل في هذين المكانين المقدسين، مما يجعل العين تنام ولكن القلب يظل مستيقظًا في طاعة الله.

وصف هذه الفترة بأنها «هدنة تعايش»، حيث ينام المسلم ليكون مستعدًا للاستيقاظ في طاعة الله ورسوله، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تنام عينه ولا ينام قلبه».