تسعة مشاهد أسطورية في زفاف الأميرة فوزية وشاه إيران: من طقطوقة أم كلثوم إلى النهاية المأساوية
في مثل هذا اليوم من عام 1939، شهد القرن العشرين واحداً من أشهر الزيجات السياسية على الإطلاق، حيث تزوجت الأميرة فوزية، ابنة الملك فؤاد الأول وشقيقة الملك فاروق، من ولي عهد إيران محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقاً شاه إيران. وصف هذا الزواج بأنه "أشهر زواج سياسي في القرن"، حيث جمع بين مملكتين عريقتين في حفل أسطوري لا ينسى.
حفل زفاف أسطوري في قصرين ملكيين
تم عقد الزواج بعد خطبة استمرت عاماً كاملاً، في حفل ضخم أقيم في قصر عابدين للرجال وقصر القبة للنساء، تحت رعاية الملكة نازلي، والدة العروس. حضره نخبة من رجال القصر والسفراء وقريناتهم والوزراء والأمراء وكبار الأعيان، مما جعله حدثاً تاريخياً بامتياز.
طقطوقة أم كلثوم الخالدة: "الزفة"
من أبرز المشاهد في الحفل كانت أغنية "الزفة" التي غنتها أم كلثوم، وكتب كلماتها الشاعر أحمد رامي ولحنها رياض السنباطي. تضمنت الكلمات تهنئة للعروسين، مع الإشارة إلى تاج إيران ونهر النيل، وتمجيداً للقمر والقصر، مما أضفى جوّاً من البهجة والفخر على المناسبة.
جمال وذكاء الأميرة فوزية
ولدت الأميرة فوزية في قصر رأس التين بالإسكندرية عام 1921، وعُرفت بعقلها الراجح وثقافتها الواسعة، إلى جانب جمالها الأخاذ. تلقت تعليمها في إنجلترا، فأتقنت عدة لغات، مما جعلها شخصية جذابة ومؤثرة. جاء زواجها بدافع سياسي من شقيقها الملك فاروق، الذي سعى للتحالف مع إيران لدعم وضع مصر إسلامياً في مواجهة النفوذ البريطاني.
جولة سياحية في القاهرة والأهرامات
بعد الحفل، اصطحب الملك فاروق العروسين في جولة بالقاهرة، شملت زيارة الأزهر الشريف والصلاة فيه، ثم منطقة الأهرامات، مما سلط الضوء على التراث المصري الغني. في الصباح التالي، سافر العروسان إلى طهران، حيث أقيم حفل آخر ضخم حضره أكثر من 25 ألف مدعو من النخبة الإيرانية.
حفل استقبال في طهران: "فينوس الشرق"
في العاصمة الإيرانية، استُقبلت الأميرة فوزية بحفاوة كبيرة، وأُطلق عليها لقب "فينوس الشرق"، ووُضعت صورتها على أغلفة المجلات. كان عشاء الزفاف فاخراً على الطراز الفرنسي، مع أطباق مثل الكافيار والسمك والدجاج ولحم الضأن، مما يعكس الفخامة التي أحاطت بالمناسبة.
معاناة الأميرة في إيران
عاشت الأميرة فوزية مع زوجها في إيران، لكنها واجهت مشكلات عديدة، بما في ذلك معاملة حماتها السيئة بسبب تأخر إنجابها للولد، وخيانات زوجها المتعددة، مما أدى إلى إصابتها بالاكتئاب وعلاجها على يد طبيب نفسي. كما انتشرت شائعات حول تعلقها بمدربها الرياضي، مما زاد من تعقيد حياتها.
طلاق بعد عقد من الزمان
علم الملك فاروق بمعاناة شقيقته، وعندما زارت مصر عام 1945 بعد إنجاب ابنتها شاهيناز، قرر ألا تعود إلى إيران. طالب بطلاقها، وحصلت على الطلاق عام 1949، بشرط التخلي عن ابنتها للشاه، وعادت إلى لقب الأميرة بعد أن فقدت لقب إمبراطورة إيران.
زواج ثان وحياة جديدة
تزوجت الأميرة فوزية مرة ثانية من إسماعيل شيرين، آخر وزير حربية مصري قبل الثورة، وعاشت حياة هانئة في حي المعادي ثم قصر شيرين بسموحة بالإسكندرية. أنجبت منه ابنتها نادية شيرين، التي تزوجت لاحقاً من الفنان يوسف شعبان، لكن زواجهما لم يدم طويلاً.
نهاية مأساوية للشاه ودفنه في مصر
بعد الإطاحة بالشاه في الثورة الإيرانية عام 1979، هرب محمد رضا بهلوي إلى مصر، حيث دُفن في مسجد الرفاعي، في مدافن الأسرة العلوية. استضاف الرئيس السادات وقرينته أسرة الشاه في مصر، مما ختم قصة هذا الزواج السياسي بنهاية دراماتيكية.



