شم النسيم في قرى الدقهلية: احتفالات الربيع تعيد روح اللمة بين الحقول والترع
تحولت قرى ونجوع محافظة الدقهلية إلى لوحة فنية نابضة بالحياة، حيث خرج المواطنون للاحتفال بعيد الربيع وسط المساحات الخضراء والأراضي الزراعية، متمسكين بعادات توارثوها أبًا عن جد، تضفي على العيد نكهة الريف الأصيلة، مع إشراقة شمس "شم النسيم".
الحقول والترع: القبلة الأولى للأهالي في صباح العيد
منذ الصباح الباكر، افترشت العائلات بساط الخضرة في الحقول، هربًا من ضجيج المدن وبحثًا عن الهواء النقي. ولم تكن "الترع" والمجاري المائية مجرد ممرات للري، بل تحولت إلى مسابح مفتوحة للأطفال والشباب الذين تسابقوا في القفز والمرح، وسط زغاريد النساء ودقات الطبول التي ميزت تجمعات العائلات الكبيرة تحت ظلال أشجار الجميز والصفصاف والتوت.
سفرة الربيع: "الفسيخ والليمون" سيد الموقف في الريف
لا يكتمل شم النسيم في ريف الدقهلية بدون الطقوس الغذائية الشهيرة؛ حيث تصدرت وجبات "الفسيخ والرنجة" المائدة الريفية، محاطة بأكوام من "البصل الأخضر" و"الخس" و"الملانة". واعتبر الأهالي أن تناول هذه الوجبات وسط الأراضي الزراعية يمنحها مذاقًا خاصًا، بينما انشغل الأطفال بتلوين البيض المسلوق بألوان الطبيعة من قشور البصل والكركم، في مشهد يعكس الفرحة والبساطة.
تزاور وعادات تقوي الروابط الاجتماعية بين الأجيال
ولم تقتصر الاحتفالات على التنزه فقط، بل كان "الود" هو السمة الغالبة؛ حيث شهدت القرى تبادلًا للزيارات بين الجيران والأقارب. وأكد عدد من كبار السن في قرى المحافظة أن احتفالات هذا العام استعادت روح "اللمة" القديمة، حيث تجتمع العائلة من "الجد إلى الحفيد" في الأرض الزراعية التابعة للعائلة، مما يقوي الروابط الاجتماعية ويخلق ذكريات لا تُنسى للأجيال الجديدة.
استنفار أمني وخدمي لضمان سلامة المحتفلين في المحافظة
وعلى الجانب الرسمي، شهدت المحافظة استنفارًا كبيرًا، حيث انتشرت فرق الإنقاذ النهري بالقرب من فروع النيل، وكثفت الوحدات المحلية جهودها لرفع المخلفات وضمان نظافة المتنزهات العامة والحدائق في المراكز والمدن، لضمان مرور اليوم دون أي منغصات تعكر صفو احتفالات المواطنين بقدوم الربيع.



