طه البنا: شراء الخبز كان عيباً في قريتنا.. ذكريات من هوارة عدلان بالفيوم
طه البنا: شراء الخبز عيب في قريته.. ذكريات من الفيوم

طه البنا يسترجع ذكريات قريته: شراء الخبز كان عاراً في هوارة عدلان

في مطلع القرن الماضي، كانت هناك عادات وتقاليد راسخة في القرى المصرية، ومن بينها قرية هوارة عدلان بمحافظة الفيوم، حيث يروي الكاتب طه البنا كيف كان شراء الخبز من المخبز يعتبر من العيب الشديد بين أهل قريته. فكان من يقدم على هذه الفعلة بإرادته يُوصم بالعار، أما من يجبر عليها لظروف طارئة، فكان يبذل جهوداً كبيرة لإخفاء الأمر، خشية اتهامه بالجهل أو التخلف.

قرية العلم والإيمان: هوارة عدلان وتاريخها الغني

تقع قرية هوارة عدلان على الحدود بين محافظتي الفيوم وبني سويف، وقد اشتهرت لفترة طويلة بلقب "بلد العلم والإيمان"، وذلك بسبب انتشار الكتاتيب في كل أحيائها. والكتاتيب، بضم الكاف، هي أماكن مخصصة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب، مما ساهم في تشكيل هوية القرية التعليمية والدينية.

ومن أبرز الشخصيات التي أنجبتها القرية:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  • الشيخ علي هندي، المعروف بمفتي الغلابة.
  • الشيخ علي شعبان، الذي كان مرجعية دار الإفتاء في علم المواريث المعقد.
  • الشيخ أحمد علي حسن، والشيخ مؤمن عبد المعبود، والشيخ إبراهيم شعيب، وهم رموز أوقاف الفيوم في منتصف القرن الماضي.

تعاليم الكتاتيب: العمل أساس الحياة والاستقلال

في كتاتيب القرية، تعلم الأبناء مبادئ أساسية، مثل أن "قرارك لا يكون من رأسك حتى يكون طعامك من فأسك"، مما يعكس أهمية العمل والاعتماد على الذات. وكان يُنظر إلى البيوت التي لا تخبز خبزها في أفرانها على أنها بيوت الغرباء أو الكسالى الذين يعيشون على صدقات الآخرين، حتى لو باعوا الغلال لشراء الخبز من المخبز.

وعندما كان الصغار يسألون عن سبب عدم طحن هؤلاء للحبوب وخبزها، كان الأهالي يؤكدون أنهم "لم يتذوقوا حلاوة الخبز من عرق الجبين"، مما عزز فكرة أن شراء الخبز يعتبر عالة على المجتمع. وأجمع أهل القرية على أن هذه الممارسة من أمور العيب، لأن الرجال الحقيقيين لا يأكلون هم وأولادهم إلا من نتاج عملهم.

حياة بسيطة مغلفة بالعلم والعمل والترفيه

يتذكر طه البنا كيف كانت حياة الصغار في القرية تنقسم بين المدرسة والعمل في الحقول، حتى في إجازة الصيف، حيث يقضون الصباح في الحقل، والعصر في ممارسة هواية كرة القدم، والمساء في مراجعة القرآن أو قراءة الروايات والشعر. وقليلون كانوا يهتمون بالسياسة وأحوال البلاد.

وكانت هناك لحظات ترفيهية مميزة، حيث يشتاق الجميع إلى تلاوة القرآن بصوت محمد رفعت والفشني والحصري ومصطفى إسماعيل وعبد الباسط، ويطربون لابتهالات النقشبندي، وينتظرون حفلات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش. وهكذا، عاشوا حياة بسيطة لكنها غنية بالعلم والعمل وقليل من الترفيه، مما شكل ذكريات لا تنسى في نفوسهم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي