ذكرى تجلي العذراء بالزيتون: حدث روحي تاريخي يربط وجدان المصريين منذ 1968
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى تجلي السيدة العذراء مريم فوق قباب كنيسة الزيتون، وهو الحدث الذي ارتبط بوجدان المصريين منذ ربيع عام 1968، حين تناقلت الأجيال روايات مشاهدات ووقائع وُصفت بأنها غير مسبوقة في التاريخ الكنسي الحديث.
بداية الظهور: نور ساطع فوق القبة الرئيسية
وتعود وقائع البداية إلى مساء الثلاثاء 2 أبريل 1968، الموافق 24 برمهات 1684 للشهداء، في عهد البابا كيرلس السادس، عندما لاحظ عدد من العاملين في الجراج المقابل للكنيسة نورا ساطعا يعلو القبة الرئيسية لكنيسة السيدة العذراء بالزيتون في حي الزيتون بالقاهرة.
ومع تزايد التجمعات، بدأت الروايات تتواتر عن رؤية هيئة نورانية لفتاة ترتدي ثوبا أبيض تقف فوق القبة بجوار الصليب، بحسب شهادات معاصرة، استمر المشهد لساعات طويلة في تلك الليلة، وسط حضور جماهيري واسع من سكان المنطقة والمارة، ثم تكررت المشاهدات في ليال لاحقة بصورة متواترة.
تفاصيل المشاهدات: أشكال متعددة وظواهر نورانية
وتحدث شهود عن ظهورات متعددة الأشكال، تارة في هيئة كاملة، وتارة من خلال فتحات القباب، وتارة أخرى مصحوبة بأضواء وطيور بيضاء لامعة وغيوم نورانية، وهي ظواهر رآها الحاضرون بالعين المجردة، وفق ما دُوّن في شهادات تلك الفترة.
اللافت أن الحدث لم يقتصر على أبناء الكنيسة، بل حضره مصريون من مختلف الخلفيات الدينية والاجتماعية، إضافة إلى أجانب تصادف وجودهم في القاهرة آنذاك، وتحولت المنطقة المحيطة بالكنيسة إلى مقصد يومي لعشرات الآلاف، في مشهد ظل يتكرر لأسابيع وشهور، وسط حالة من الترقب والصلاة والترتيل.
توثيق الكنيسة والاهتمام الإعلامي
الكنيسة القبطية وثقت تلك الوقائع في حينها، واعتبرتها تجليا روحانيا للسيدة العذراء، بينما تناولت وسائل إعلام محلية ودولية الخبر في ذلك الوقت، في سياق اهتمام واسع بالظاهرة، وبمرور السنوات، صار «تجلي العذراء بالزيتون» محطة بارزة في التاريخ الكنسي المصري، تستعاد ذكراها سنويًا باعتبارها من الأحداث الفارقة في الذاكرة الدينية المعاصرة.
الذكرى الحاضرة: رمزية روحية وجامعة
اليوم، وبعد مرور عقود على الواقعة، لا تزال الذكرى حاضرة بقوة في وجدان الأقباط وكثير من المصريين، باعتبارها لحظة روحية جامعة ارتبطت بالمكان والزمان والناس، ورسخت مكانة كنيسة الزيتون كأحد أبرز المواقع ذات الرمزية الخاصة في التاريخ القبطي الحديث.
هذا الحدث التاريخي يسلط الضوء على دور التجارب الروحية في توحيد المجتمع المصري عبر الأديان، ويؤكد على أهمية الذاكرة الجماعية في الحفاظ على التراث الديني والثقافي، مما يجعل من ذكرى تجلي العذراء بالزيتون مناسبة سنوية لتأمل القيم الإنسانية المشتركة.



