الكنيسة القبطية تحيي ذكرى البابا خائيل السكندري: قصة صبر وتحدي في وجه الظلم
الكنيسة تحيي ذكرى البابا خائيل السكندري: قصة صبر وتحدي

الكنيسة القبطية تحيي ذكرى البابا خائيل السكندري: قصة صبر وتحدي في وجه الظلم

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا خائيل السكندري السادس والخمسين، أحد أبرز بطاركة الكنيسة الذين تركوا بصمة روحية عميقة في تاريخها الطويل. هذه الذكرى السنوية تعود إلى سنة 623 للشهداء، الموافق 16 مارس 907 ميلادية، حيث تنيح الأب القديس الأنبا خائيل بعد مسيرة حافلة بالخدمة والمعاناة، ليكون رمزًا للصبر والثبات في مواجهة التحديات.

مسيرة حافلة بالخدمة والتقوى

رُسم البابا خائيل بطريركًا في 30 برمودة سنة 596 للشهداء، أي 25 أبريل 880 ميلادية، وتميز خلال فترة رئاسته التي استمرت نحو 27 عامًا بخصال حميدة وسيرة تقوية، رغم ما واجهه من أزمات قاسية. شهدت فترة خدمته أحداثًا صعبة، من أبرزها خلاف نشب مع أحد الأساقفة أثناء تدشين كنيسة ببلدة دنوشر، حيث تطور الأمر إلى اتهامات باطلة ضد البطريرك، انتهت بعقد مجمع كنسي قرر حرمان الأسقف المخالف وتعيين بديل له.

محنة السجن والظلم

وتفاقمت الأحداث حين سعى الأسقف المعزول للانتقام، فحرّض والي مصر آنذاك أحمد بن طولون ضد البابا، مدعيًا امتلاكه ثروات طائلة. وعلى إثر ذلك، تعرض البابا خائيل للسجن لمدة عام كامل، عانى خلاله من ظروف قاسية، مكتفيًا بالقليل من الطعام. هذه المحنة القاسية سلطت الضوء على معاناته الشخصية وتحديه للظلم بصبر لا يتزعزع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التدخل الإلهي والخلاص

وبجهود بعض الكُتّاب والمسؤولين، تم التوسط للإفراج عنه مقابل غرامة مالية كبيرة، تعهد بسدادها. إلا أن العناية الإلهية تدخلت، إذ توفي ابن طولون قبل استكمال السداد، وتولى الحكم ابنه خمارويه الذي قرر العفو عن البابا وتمزيق صك الغرامة. هذا الحدث يُعتبر معجزة في سيرة البابا، حيث أنقذته من ديون ثقيلة وأعادته إلى خدمة الكنيسة بكرامة.

إرث روحي خالد

وتؤكد الكنيسة أن سيرة البابا خائيل تعكس نموذجًا للصبر والثبات في مواجهة الظلم، حيث قضى على الكرسي المرقسي نحو 27 عامًا، قبل أن يتنيح بسلام، تاركًا إرثًا روحيًا خالدًا في وجدان الكنيسة وأبنائها. هذه القصة تذكر المؤمنين بقوة الإيمان والقدرة على تجاوز المحن بالصلاة والثقة بالله.

يذكر أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحافظ على تقاليدها في إحياء ذكرى آبائها القديسين، كجزء من تراثها الروحي الغني، مما يعزز الوحدة والإيمان بين أبنائها في مصر والعالم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي