الكنيسة القبطية تحيي ذكرى نياحة الأنبا صرابامون: قصة الناسك الذي عاش للعبادة
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة الأب القديس الناسك الأنبا صرابامون أسقف دير القديس أبو يحنس، وذلك يوم الأحد الموافق 15 مارس 2026. يُعتبر الأنبا صرابامون أحد الآباء المعروفين بسيرتهم النسكية العميقة في تاريخ الرهبنة القبطية، حيث ترك إرثاً روحياً لا يُمحى عبر العصور.
قصة القديس الأنبا صرابامون: رحلة العبادة والتقشف
تذكر كتب السنكسار أن الأنبا صرابامون ترهب منذ صغره في دير القديس أبو يحنس، حيث عاش حياة رهبانية قائمة على العبادة وخدمة الشيوخ. استمر في هذا الطريق الروحي نحو اثنتين وثلاثين سنة، عُرف خلالها بالتقشف الشديد والالتزام بحياة الصلاة والصوم، مما جعله نموذجاً يُحتذى به في الرهبنة القبطية.
وبسبب سيرته الصالحة وحكمته، رسمه الآباء قمصاً على الدير وأوكلوا إليه مهمة تدبيره، فظل يتولى هذه المسؤولية نحو عشرين عاماً. ازداد خلالها في نسكه وبره، وكان يقضي نهاره صائماً منذ بداية رهبنته وحتى أيامه الأخيرة، مما يعكس عمق إيمانه وتفانيه في العبادة.
حياة العزلة الكاملة والرؤيا الإلهية
تروي المصادر الكنسية أن الأنبا صرابامون اختار بعد سنوات طويلة من الخدمة أن يتفرغ لحياة العزلة الكاملة، حيث حبس نفسه داخل إحدى الكنائس لمدة عشر سنوات متواصلة. لم يكن يراه أحد خلال تلك الفترة، مكتفياً بالصلاة والصوم، إذ كان لا يفطر إلا يومي السبت والأحد فقط، مما يبرز مدى تقشفه وتكريسه للحياة الروحية.
وقبيل نياحته، تذكر الروايات الكنسية أن ملاك الرب ظهر له في رؤيا وقدم له صليبا من نار قائلاً: "خذ هذا بيدك". فتردد القديس قائلاً: "كيف أستطيع أن أمسك النار بيدي؟"، فأجابه الملاك: "لا تخف، فإن المسيح لن يجعل للنار سلطاناً عليك". فمد يده وتناول الصليب، ثم أخبره الملاك بأن يستعد ويتناول من الأسرار المقدسة، قائلاً له: "بعد ثلاثة أيام آتي وآخذك".
تأثير القديس على الرهبنة القبطية
عندما استيقظ الأنبا صرابامون من رؤياه، أخبر الشيوخ بما رآه، فبكوا وتأثروا كثيراً، وودعوه طالبين منه أن يذكرهم في صلواته. قبل أن تكتمل أيامه ويُختتم مشواره الروحي الذي ترك أثراً عميقاً في تاريخ الرهبنة القبطية، حيث يُعتبر رمزاً للتقوى والإخلاص في العبادة.
وتحرص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على إحياء ذكرى هؤلاء الآباء القديسين، باعتبارهم نماذج روحية تركت بصمة واضحة في مسيرة الرهبنة والحياة الروحية عبر العصور. يُذكر أن هذه الذكرى تُسلط الضوء على أهمية الحفاظ على التراث الروحي للكنيسة وتعزيز قيم العبادة والتقشف بين المؤمنين.
