رائحة الفانيليا تعلن اقتراب العيد في شوارع مصر مع بدء موسم الكحك والبسكويت
رائحة الفانيليا تعلن اقتراب العيد في شوارع مصر

رائحة الفانيليا تعلن اقتراب العيد في شوارع مصر مع بدء موسم الكحك والبسكويت

قبل أن تعلو أصوات التكبيرات أو تكتظ الأسواق بملابس العيد الزاهية، هناك علامة مميزة يعرفها المصريون جيدًا، وهي رائحة الفانيليا والسمن البلدي التي تتسرب من المخابز ومحال الحلويات إلى الشوارع، كرسالة غير مكتوبة تعلن أن موسم الفرح قد بدأ.

إقبال محدود رغم بداية الموسم

مع بدء عرض كحك العيد في المحال، يلاحظ الباعة أن الزبائن يمرون كثيرًا للسؤال عن الأسعار، لكن الشراء ما زال محدودًا. يقول أحد أصحاب المحال: "الناس أصبحت تقارن الأسعار بين أكثر من مكان قبل الشراء، بينما يفضل البعض الانتظار حتى الأيام الأخيرة قبل العيد." ويضيف أن الكميات المشتراة أقل من السابق، حيث جعل ارتفاع الأسعار نسبيًا هذا العام كثيرًا من الأسر تفكر في تقليل الكميات أو الاكتفاء بعلب صغيرة.

خريطة أسعار كحك العيد

وفق قوائم الأسعار المعلنة في بعض المحلات، جاءت أسعار الحلويات هذا الموسم على النحو التالي:

  • الكحك: كحك سادة، ملبن، أو عجوة — 300 جنيه للكيلو، كحك عجمية — 350 جنيهًا للكيلو، كحك مكسرات — 360 جنيهًا للكيلو.
  • الغريبة والسابلية: سابلية بأنواعه — 300 جنيه للكيلو، غريبة سادة — 300 جنيه للكيلو، غريبة مكسرات — 350 جنيهًا للكيلو.
  • البسكويت: بسكويت نشادر — 220 جنيهًا للكيلو، بسكويت برتقال، فانيليا، قرفة، جوز هند، أو مشكل — 240 جنيهًا للكيلو، بسكويت لوكس بأنواعه — 260 جنيهًا للكيلو.
  • أصناف أخرى: معمول، كوكي، كوكيز مشكل — 240 جنيهًا للكيلو، شكلمة جوز هند — 200 جنيه للكيلو، برازق سوري، بالميه سكر، بالميه سكر وقرفة — 240 جنيهًا للكيلو.
  • البيتي فور: بيتي فور — 300 جنيه للكيلو، بيتي فور مكسرات — 360 جنيهًا للكيلو، بيتي فور مشكل — 300 جنيه للكيلو.
  • العلب المشكلة: علبة نصف كيلو مشكلة — 150 جنيهًا، علبة كيلو مشكلة — 280 جنيهًا، علبة 2 كيلو مشكلة — 600 جنيه، علبة 3 كيلو مشكلة — 860 جنيهًا.

حين كان الكحك يُصنع في البيوت

قبل سنوات طويلة، لم تكن محال الحلويات هي المصدر الرئيسي لكحك العيد كما هو الحال اليوم. في معظم البيوت المصرية، كان الكحك يُصنع داخل المنازل في طقس اجتماعي يجمع العائلة والجيران. قبل العيد بأيام، تبدأ السيدات في تجهيز المكونات: الدقيق والسمن والسكر والخميرة. تجتمع النساء حول أوانٍ كبيرة للعجن، بينما تتوزع المهام بين تشكيل الكحك وحشو العجوة أو الملبن ورسم النقوش الصغيرة باستخدام "المنقاش". وكان الأطفال يشاركون بحماس، يصنعون أشكالًا غير منتظمة من العجين، بينما تملأ رائحة السمن والفانيليا البيت كله. بعد ذلك تُحمل الصواني إلى فرن الحي، حيث تنتظر النساء دورهن في طوابير طويلة حتى يخرج الكحك ساخنًا في نهاية اليوم.

تقليد يعود لآلاف السنين

المثير أن كحك العيد ليس تقليدًا حديثًا، بل يمتد تاريخه إلى مصر القديمة. فقد عُثر في بعض المعابد والنقوش الفرعونية على رسومات تُظهر خبازين يصنعون كعكات دائرية تقدم في الاحتفالات الدينية. وفي العصور الإسلامية، خاصة في العصرين الطولوني والفاطمي، أصبح الكحك جزءًا أساسيًا من احتفالات عيد الفطر، حيث كان الحكام يوزعون كميات كبيرة منه على الناس في الشوارع. ومنذ ذلك الوقت، أصبح الكحك أحد أبرز رموز العيد في الثقافة المصرية.

رائحة العيد التي لا تختفي

ورغم تغير العادات وارتفاع الأسعار وتراجع الإقبال نسبيًا، تبقى رائحة الكحك في الشوارع علامة ثابتة على اقتراب العيد. فمجرد المرور بجوار فرن يخرج منه بسكويت طازج أو صينية كحك ساخنة يكفي ليعيد للذاكرة مشاهد الطفولة والبيوت التي كانت تمتلئ بالضحك والدقيق والسكر. قد تتغير الأسعار والعادات، لكن رائحة الفانيليا في نهاية رمضان تظل الإعلان الأصدق بأن العيد على الأبواب.