البابا تواضروس يلقي عظة روحية عن التوبة الحقيقية: "الرجوع هو الحرية"
البابا تواضروس: "الرجوع هو الحرية" في عظة عن التوبة

عظة البابا تواضروس: "الرجوع هو الحرية" في رحلة التوبة الروحية

ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية اليوم الأربعاء، في اجتماع مسائي من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، حيث تم بث العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت، دون حضور شعبي مباشر، وذلك في إطار سلسلة "قوانين كتابية روحية" التي يستكملها قداسته.

التوبة الحقيقية: قلب الصوم المقدس

تحدث البابا تواضروس عن "التوبة الحقيقية"، حيث قرأ جزءًا من الأصحاح السادس في رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس، موضحًا أن الأسابيع الأربعة: الابن الضال، والسامرية، والمخلع، والمولود أعمى، تمثل "قلب الصوم المقدس"، مع الإشارة إلى أن العلامة المشتركة بينهم هي عدم معرفة أسمائهم، كما يُمثلون قصة الإنسان والخطية في أربع حلقات رئيسية: الاختيار، والتكرار، والاستمرار، والمرار.

دروس مستفادة من مثل الابن الضال

أشار قداسة البابا إلى عدة دروس جوهرية مستمدة من مثل الابن الضال، والتي سلطت الضوء على مفهوم الحرية والتوبة:

  1. الحرية عطية إلهية: أكد أن الحرية هي عطية من الله وليست فوضى شخصية، مستشهدًا بكلمات القديس أغسطينوس: "كنت أظن نفسي حرة بينما كنت عبدًا لشهواتي"، مشيرًا إلى أن الله يعطي الإنسان حرية الاختيار التي ستكون أساس الدينونة.
  2. ما يوافقني قد يستعبدني: أوضح أن الابن الضال خرج بإرادته إلى ما ظنه حرية، لكنه اكتشف أنه وقع في العبودية، وفقد كل شيء عدا الرجاء، مشيرًا إلى أن الاستعباد يأتي تدريجيًا، كما حدث مع سليمان الحكيم.
  3. مسار الخطية نحو العبودية: شرح أن الخطية تبدأ بفكرة وتتطور عبر مسلسل محطات: الفكرة الداخلية، الاقتناع، الرغبة، القرار، الفعل، العادة، وأخيرًا العبودية، مستشهدًا بنصوص كتابية توضح هذه المراحل.
  4. الرجوع هو الحرية الحقيقية: شدد على أن العودة إلى الله تمثل الحرية الحقيقية، مستشهدًا ببكاء بطرس المر بعد إنكاره للمسيح.

صفات التوبة الحقيقية الثلاث

تناول البابا تواضروس صفات التوبة الحقيقية، مؤكدًا أنها:

  • بلا زمان: تصلح في أي عمر ولا تعرف التأجيل، كما فعل زكا العشار عندما قرر التغيير فورًا.
  • بلا مكان: لا توجد أعذار جغرافية، فحتى في الكورة البعيدة ورائحة الخنازير، يمكن للإنسان أن يعود إلى بيت أبيه.
  • بلا أعذار وبلا تبرير: حذر من أن التبرير والأعذار تغلق القلب، كما حدث مع الابن الأكبر، بينما اعتراف داود وتوبته مثال على التوبة الصادقة.

مقاييس الاختيار الصحيح

أوضح قداسة البابا مقاييس الاختيار التي يجب أن يتبعها الإنسان في حياته:

  1. أن يبني الأمر الإنسان في شخصيته وفكره، ويقدمه خطوة للأمام.
  2. أن يمجد الله في كل فعل، مستشهدًا بنص من رسالة كورنثوس.
  3. أن لا يقيد القرار حرية الإنسان، بل يحافظ على استقلاليته الروحية.

هذه العظة العميقة تقدم رؤية روحية شاملة للتوبة والحرية، مؤكدة على أهمية الرجوع إلى الله كطريق للتحرر الحقيقي من عبودية الخطية.