حرفي قبطي يحافظ على التراث بصناعة فوانيس رمضان الخشبية ويهديها لقصر ثقافة قنا
في ورشة خشبية متواضعة بإحدى قرى مركز قوص، جنوب محافظة قنا، يجلس مهني أبوصيام، مرتدياً جلباباً تقليدياً مع شال وعمة، ممسكاً بأدوات النجارة ليصنع فوانيس رمضان من الخشب، في مشهد يعيد الحياة إلى موروث شعبي قديم كاد أن يضيع.
بداية الفكرة من الطفولة
قال أبوصيام، وهو مسؤول سابق بشركة مياه الشرب ويعمل الآن بعد التقاعد، إن فكرة صناعة الفوانيس الخشبية جاءت من الموروث الشعبي المصري القديم، حيث بدأ العمل فيها منذ أيام الطفولة، للاستمتاع بفرحة شهر رمضان الكريم. وأضاف في حديثه: "صناعة الفوانيس كانت للكسب ولقمة عيش، ولكن الفكرة تراودني منذ الصغر، حيث كنت أشاهد التراث يختفي تدريجياً."
هدية لقصر الثقافة
وتابع الحرفي القبطي أنه دُعي إلى إحدى المناسبات في قصر ثقافة قنا، ففكر بأن أجمل هدية يمكن تقديمها هي الفانوس الخشبي القديم، نظراً لاهتمام القصر بالموروثات الشعبية. "هذا الفانوس يمثل شكل أبو شمعة التقليدي، لكن باستخدام مواد خام خشبية، وذلك حفاظاً على تراثنا الذي بدأت تطغى عليه التكنولوجيا الحديثة،" كما أوضح.
دعوة للأجيال الجديدة
في ختام حديثه، شدد أبوصيام على أهمية أن يعرف الجيل الجديد من أين جاءت هذه الأفكار التراثية، وكيف يمكن تنفيذها، قائلاً: "هناك موروثات كثيرة ضاعت مع التقدم الصناعي، وهذا ما توراثناه عن آبائنا وأجدادنا، ويجب الحفاظ عليه ونقله للأبناء." ويأمل أن تلهم جهوده الآخرين للمساهمة في إحياء الحرف التقليدية.
بهذه المبادرة، يسلط أبوصيام الضوء على قيمة التراث الشعبي المصري، ويقدم نموذجاً رائعاً لكيفية دمج الماضي بالحاضر عبر حرف يدوية بسيطة لكنها عميقة المعنى.
