الكنيسة القبطية تحيي ذكرى القديس ماروتا: راعٍ صنع مدينة للشهداء
الكنيسة تحيي ذكرى القديس ماروتا راعٍ صنع مدينة للشهداء

الكنيسة القبطية تحيي ذكرى القديس ماروتا: راعٍ صنع مدينة للشهداء

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس ماروتا أسقف ميافارقين، مستعيدة سيرة أحد أبرز الآباء الذين جمعوا بين العلم والرعاية والعمل الدبلوماسي في مرحلة دقيقة من تاريخ المسيحية الشرقية.

قصة القديس ماروتا ودوره في حفظ تراث الشهداء

يوافق هذا التذكار أيضًا ذكرى نقل رفات القديسين الذين استشهدوا في ميافارقين أيام اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس، حيث ارتبط اسم ماروتا بالحفاظ على تراث الشهداء وتوثيق سيرهم، إلى جانب دوره الكنسي والوطني.

وعُرف القديس ماروتا بسعة علمه ومكانته الرفيعة، ما دفع الإمبراطور ثيودوسيوس الأول إلى اختياره سفيرًا إلى ملك الفرس سابور الثاني للتفاوض بشأن هدنة بين الإمبراطوريتين. وقد حظي الأسقف بتكريم كبير في البلاط الفارسي، وأقام في قصر ملكي تقديرًا لمكانته.

معجزة الشفاء وبناء مدينة للشهداء

وتذكر المصادر الكنسية أن ماروتا صلى من أجل ابنة الملك التي كانت تعاني اضطرابًا شديدًا، فشُفيت، ما زاد من حفاوة الاستقبال وأتاح له طلب نقل رفات الشهداء الذين استشهدوا في بلاد فارس. وبالفعل أُذن له بذلك، فجمع الأجساد وبنى لها كنيسة، ثم أقام حولها حصنًا كبيرًا، نشأت داخله لاحقًا مدينة حملت اسمه، عُرفت تاريخيًا بـ«ماروتا» أو «مارتيروبوليس».

وعقب إتمام مهمته عاد القديس إلى الإمبراطور، وظل يخدم الكنيسة حتى تنيح في رومية، بعد مسيرة جمعت بين الحكمة الرعوية والحضور المؤثر في المجالين الديني والسياسي.

دروس مستفادة من سيرة القديس ماروتا

وتؤكد الكنيسة في هذه المناسبة اعتزازها بسير الآباء الذين أسهموا في ترسيخ الإيمان وصون تراث الشهداء، مشيرة إلى أن سيرة ماروتا تمثل نموذجًا للتكامل بين المعرفة والعمل وخدمة السلام، حيث يسلط الضوء على دور القادة الدينيين في تعزيز الوحدة والاستقرار عبر التاريخ.

وبهذه الذكرى، تتذكر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إرثًا غنيًا من الإيمان والتضحية، مع التركيز على أهمية الحفاظ على التراث المسيحي وتعزيز قيم السلام والتعاون بين الشعوب، مستلهمة من حياة القديس ماروتا الذي ترك أثرًا لا يمحى في تاريخ المسيحية الشرقية.