قبول الرب للضعفاء: رحلة روحية من اليأس إلى القرب الإلهي
في عالم يبحث كثيرون فيه عن الكمال والقوة، تبرز قصة مؤثرة تعيد تعريف العلاقة مع الرب، حيث يروي الدكتور بولا وجيه تجربة شخصية عميقة، حدثت في الثلاثاء 17 فبراير 2026، حول كيف اكتشف أن الرب يقبل الضعفاء وليس الأقوياء فقط.
بداية الرحلة: شعور بالذنب والابتعاد
كان الشخص المعني دائمًا يفكر أن الرب يحب الناس الثقيلة، أولئك الذين تكون صلاتهم طويلة، وخدمتهم منتظمة، وأعصابهم هادئة، وكلامهم موزون. أما هو، فكان يرى نفسه نسخة باهتة، يبدأ بحماس ثم يقع بسرعة، يعد الرب بأن يتغير، وبعد يومين يعود إلى نفس الدوامة. في كل مرة يخطئ، يقول لنفسه: "عندما أضبط نفسي أولاً، سأعود إلى الرب."
في فترة معينة، توقف عن الصلاة تقريبًا، ليس لأنه غير مؤمن، بل لأنه شعر أنه لا يستحق الوقوف أمام الرب. كان يدخل الكنيسة ويقف في الخلف، لا يرفع عينيه، ويشعر أن كل من حوله أفضل منه. كان مقتنعًا أن الرب بالتأكيد ينتظر منه أن يصبح أقوى قليلاً، أنظف قليلاً، أهدأ قليلاً.. وبعد ذلك يقبله.
لحظة التحول: اعتراف بالضعف
في ليلة ثقيلة عليه، وقعت مشكلة كبيرة بسبب قرار خاطئ اتخذه. كانت النتيجة موجعة، واللوم كله عليه. دخل غرفته وأغلق الباب، ولم يكن لديه طاقة حتى يمثل أنه قوي. جلس على الأرض وبقي صامتًا لبعض الوقت، ثم قال بصوت مكسور: "أنا تعبت.. أنا ضعيف.. ولا أعرف كيف أصلح ما حدث." لم تكن صلاة مرتبة، بل كان اعترافًا صريحًا بأنه واقع.
ما حدث بعد ذلك لم يكن معجزة ضخمة، ولم تختف المشكلة فجأة. لكن في داخله حدث شيء غريب. بدلاً من أن يشعر بالرفض، شعر براحة. بدلاً من أن يشعر أن الرب غاضب ويقف بعيدًا، شعر بقرب هادئ. كأنه فهم أن تلك اللحظة، وهو على الأرض، هي اللحظة التي يكون الرب فيها أقرب ما يكون إليه.
فهم جديد: الضعف هو الباب
في اليوم التالي، ذهب ليعترف. كان يتوقع توبيخًا أو نظرة عتاب، لكنه سمع كلامًا بسيطًا: "الرب لا ينتظرك لتكون قويًا حتى يحبك. هو يقويك لأنك ضعيف. لو كنت كاملاً، لما شعرت بقربه منك." هذه الجملة دخلت فيه. لأول مرة فهم أن ضعفه ليس عائقًا أمام الرب، بل هو الباب.
بدأ يلاحظ شيئًا: كل مرة كان يحاول أن يبدو قويًا أمام الرب، كان يتعب أكثر. لكن عندما أصبح يذهب إليه بضعفه الحقيقي، بدون تبرير وبدون تجميل، كان يعود واقفًا. ليس بقوته هو، بل بقوة أخرى تأتي من خارج حدوده. أصبح يفهم أن العلاقة مع الرب ليست امتحان نجاح ورسوب، بل هي حضن. والحضن لا يسأل أولاً: "هل أنت قوي أم لا؟"
تطبيق الدروس: صلاة جديدة
في يوم وهو يصلي، قال جملة مختلفة: "يا رب، أنا لم آت لأقول لك إنني ضبطت نفسي. أنا آت لأقول لك إنني أحتاجك." شعر أن هذه الكلمة أصدق من أي وعد كبير. بدأ يتعامل مع ضعفه ليس كفضيحة، بل كحقيقة تحتاج إلى نعمة. وكل مرة يقع، بدلاً من أن يهرب، أصبح يعود أسرع.
ربما أنت أيضًا تنتظر أن تصبح أفضل قليلاً قبل أن تقترب. تنتظر أن تتوقف عن خطأ معين، أو تصبح شخصًا أقوى، أو تصلي أكثر. لكن الحقيقة هي أن الرب ليس واقفًا على الباب يقول لك: "عندما تتحسن، ادخل." هو يفتح ذراعيه الآن، وأنت بأضعف نسخة منك. لأنه ليس من الضروري أن تكون قويًا حتى يقبلك، هو يحضن ضعفك قبل قوتك.
خاتمة: دعوة للجميع
هذه القصة تذكرنا بأن الضعف الإنساني ليس عيبًا يجب إخفاؤه، بل هو فرصة للقرب من الرب. في عالم مليء بالتحديات، قد نشعر بالذنب أو اليأس، لكن قبول الرب للضعفاء يمنحنا الأمل والقوة لمواصلة الرحلة الروحية بصدق وتواضع.