عبدالقادر شهيب يتذكر الدكتور مفيد شهاب: مسيرة حياة حافلة بالاحترام والإنجازات الوطنية
ذكريات عبدالقادر شهيب عن الدكتور مفيد شهاب: مسيرة احترام وإنجازات

ذكريات حميمة عن مسيرة حافلة بالإنجازات والاحترام

تعرفت على الدكتور مفيد شهاب في وقت مبكر من حياتي، تحديداً في منتصف الستينيات مع بداية رحلتي التعليمية الجامعية. كنت آنذاك ضمن المجموعة الأولى من الشباب التي انضمت إلى منظمة الشباب، التي كانت تمثل مدرسة حقيقية للتدريب السياسي، وكان الدكتور مفيد أحد القادة البارزين فيها.

صداقة متينة رغم التحديات

منذ تلك اللحظة، تشكلت بيننا علاقة صداقة قوية تطورت وتعمقت يوماً بعد يوم، رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها. فقد تعرض الدكتور مفيد للاعتقال في بداية حكم الرئيس السادات، كما مررت أنا شخصياً بتجربة الاعتقال مرتين في السبعينيات، بالإضافة إلى الاختفاء القسري لمدة تقارب الثلاث سنوات بعد انتفاضة يناير 1977.

كان الدكتور مفيد شهاب أول من أشرف على تأليف كتاب شاركت في كتابته، كما كان يعتمد عليّ في إعداد التقارير السياسية المهمة التي كانت تُناقش في المؤتمرات المختلفة. كان حريصاً دائماً على مناقشتي في العديد من القضايا والأمور المهمة، مما يعكس عمق العلاقة بيننا.

الاحترام: السمة الأساسية في مسيرته

طوال مسيرته المهنية الممتدة، كان الدكتور مفيد شهاب يبهرني بحرصه الدائم على احترام نفسه واحترام الآخرين. سواء كان أميناً للشباب، أو رئيساً لجامعة القاهرة، أو وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، أو وزيراً للشؤون القانونية والنيابية، فقد حظي باحترام الجميع باستمرار، بغض النظر عن اختلافاتهم السياسية أو الفكرية.

في كل موقع قيادي تولاه، ترك الدكتور مفيد بصمته الخاصة والمميزة. خلال فترة عمله في أمانة الشباب، سعى بجدية لفك تجميد منظمة الشباب الذي فرض عليها بعد اتهام شبابها بالتحريض على مظاهرات 1968 التي شهدتها الجامعة عقب هزيمة يونيو.

إسهامات بارزة في التعليم والفضاء

عندما تولى رئاسة جامعة القاهرة، عمل على تحويلها إلى منبر ثقافي حقيقي يناقش القضايا المهمة. أما في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فقد قاد تجربة رائدة لتأسيس برنامج الفضاء المصري الخاص، الذي تطور لاحقاً ليصبح وكالة فضاء مصرية مستقلة.

عندما كلف بالدفاع عن الحكومة في البرلمان، أدى هذه المهمة باحترام كبير وحرفية عالية، حتى أنه حظي بتقدير واضح من قوى المعارضة المختلفة. في عام 2010، صارحني الدكتور مفيد شخصياً عندما كلف بإقناعي بالعدول عن استقالتي التي قدمتها في العام السابق، بأنه هو نفسه يرغب في الانسحاب من المهام الحكومية!

مرحلة ما بعد التقاعد والإرث القانوني

بعد تقاعده وتركه للمناصب الحكومية، انهمك الدكتور مفيد شهاب في العمل القانوني المتخصص، حيث برز كخبير كبير في مجال القانون الدولي. لم تقتصر شهرته على مصر فقط، بل امتدت إلى مختلف أنحاء المنطقة العربية، حيث عرف بتميزه وإسهاماته القانونية المهمة.

طوال محطات حياته المتعددة، كان الاحترام هو السمة الأساسية التي ميزت شخصيته وأسلوبه. رحم الله الدكتور مفيد شهاب رحمة واسعة، فقد أحب وطنه مصر وأخلص في خدمته، وكانت معركة استعادة طابا خير شاهد على وطنيته وتفانيه، حيث كان أحد المقاتلين البارزين في هذه المعركة التاريخية.