مأساة سجدة: طفلة المنوفية المولودة بدون قرنية وأسرتها تناشد التدخل لإنقاذ بصرها
في إحدى غرف مستشفى بمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، ولدت الطفلة سجدة قبل ثلاثة أعوام، في بيت بسيط بقرية شنوان، حيث انتظرت الأسرة بفارغ الصبر لحظة أن تضع الأم مولودتها الأولى. كانت الفرحة عارمة، مع ضحكات ودعوات وأحلام وردية بمستقبل يملأ المنزل بهجة وسعادة، لكن هذه الفرحة لم تكتمل، وتبدل كل شيء بشكل مفاجئ ومؤلم.
بداية الرحلة: من الفرحة إلى الصدمة
حمل الجد الطفلة سجدة بين يديه، واقترب من وجهها الصغير، ولاحظ أن عينيها لا تنفتحان بشكل طبيعي. مرت الساعات ثم الأيام، دون أن ترى الأسرة تلك النظرة الأولى التي ينتظرها كل أب وأم من طفلتهما، مما أدى إلى تسلل القلق إلى قلوب الجميع، وبدأت رحلة البحث عن تفسير لحالتها الصحية الغامضة.
صدمة عدم وجود قرنية أو عصب بصري
عُرضت سجدة على طبيب أطفال متخصص، وجاءت النتيجة كالصاعقة: الطفلة وُلدت بدون قرنية أو عصب بصري، مما يعني حرمانها من نعمة البصر منذ الولادة. تحولت السعادة إلى صمت ثقيل وحزن عميق لا يزال يسكن البيت حتى اليوم. الجدير بالذكر أن الفحوصات أثناء الحمل، بما في ذلك الأشعة التليفزيونية والسونار، لم تكشف أي شيء أو تنبئ بعدم وجود قرنية للطفلة، ولم يكن هناك ما ينذر بأن الصغيرة ستأتي إلى الدنيا محرومة من النظر.
التحديات اليومية والعلاجات المؤقتة
مع مرور الشهور، خضعت سجدة لعملية جراحية لفتح الجفن، وذلك لمنع نمو الرموش للداخل وإيذاء عينيها. ومنذ ذلك الحين، تعيش الطفلة على قطرات للعين تحميها من الالتهابات المتكررة، رغم ما تسببه هذه القطرات من آثار جانبية ترهق جسدها الصغير وتزيد من معاناتها اليومية.
اللمس بديلاً عن البصر: حياة في الظلام
كبرت سجدة لكنها لم تر وجه أمها أو أبيها، ولا ملامح قريتها الجميلة. لا ترى شيئاً، بل تتعرف على الأشياء بيديها الصغيرتين، تتحسس وجوه من حولها، وتحفظ تفاصيل البيت بخطواتها الدقيقة. تستدل على أمها من نبرة صوتها الدافئة ودفء حضنها، مما يجعلها تعتمد على حواسها الأخرى للتعايش مع عالمها المظلم.
نداء الأم: مناشدة المسؤولين للتدخل العاجل
تتجدد آلام الأسرة كلما سألتهم سجدة ببراءة طفولية: "ليه مش بتسيبوني أخرج ألعب زي باقي الأطفال؟"، دون أن تدرك أن العالم الذي تسأل عنه، لم تلمحه عيناها يوماً. لذلك، ناشدت والدة سجدة المسؤولين عبر وسائل الإعلام للتدخل العاجل وعرض طفلتها على المختصين، وإجراء جراحة زراعة قرنية لإنقاذ بصرها، حتى ترى الحياة وتنتهي مأساتها المؤلمة.
خاتمة: أمل في غد أفضل
قصة سجدة تذكرنا بتحديات كثيرة تواجه الأسر في المجتمعات المحلية، وتؤكد على أهمية الدعم الصحي والاجتماعي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. نأمل أن تجد هذه الطفلة وأسرتها الأمل والمساعدة اللازمة لتحقيق حلمها برؤية العالم من حولها، والعيش بحياة طبيعية مليئة بالضوء والأمل.