كاتي ظريف.. أول مسحراتية مسيحية تنسج المحبة في ليالي رمضان بدهب
كاتي ظريف.. أول مسحراتية مسيحية في دهب توقظ القلوب

كاتي ظريف.. حكاية أول مسحراتية مسيحية تنسج خيوط المحبة في ليالي رمضان بدهب

في ليالي رمضان، وقبل أن تستيقظ مدينة دهب على نسيم بحرها الهادئ، يتردد صوت مختلف في شوارعها الضيقة؛ صوت يحمل دفئًا خاصًا، ويوقظ القلوب قبل أن يوقظ النائمين: «اصحى يا نايم.. وحد الدايم». خلف هذا الصوت تقف كاتي ظريف، أول مسحراتية مسيحية في المدينة، التي تحوّلت إلى واحدة من أبرز ملامح ليالي الشهر الكريم هناك، حيث تنسج خيوط المحبة والوحدة بين أهالي المنطقة.

من مدربة غطس إلى رمز للتعايش

كاتي، التي تعمل مدربة غطس بإحدى مراكز المدينة السياحية، وجدت في رمضان مساحة إنسانية أوسع من مجرد طقس ديني. منذ عدة أعوام، قررت أن تشارك جيرانها وأصدقاءها المسلمين أجواء الشهر الكريم بطريقتها الخاصة؛ فارتدت الجلابية البيضاء، وحملت روح البهجة، وطافت الشوارع مسحراتية، في مشهد أصبح جزءًا أصيلًا من ذاكرة المكان. لم تعد كاتي مجرد شخصية لافتة، بل صارت رمزًا حيًا لروح التعايش التي تميز المدينة، حيث تلقى ترحيبًا كبيرًا من الأهالي والسائحين على حد سواء.

استعدادات مبكرة وفرحة الأطفال

عدسة موقع «صدى البلد» الاخباري رصدت استعدادات كاتي المبكرة هذا العام، حيث بدأت بتعليق الزينات في الشوارع السياحية، وشاركت الأطفال فرحتهم بالفوانيس. تؤكد كاتي أن حبها لرمضان بدأ من علاقتها بأصدقائها وجيرانها، وأنها وجدت في شخصية المسحراتي رسالة إنسانية قوامها الود والتقارب. تقول بابتسامة هادئة: «أسعد لحظاتي حين أرى الأطفال ينتظرونني ليلًا، يلوحون لي من الشرفات، ويرددون خلفي الدعاء».

مشاركة في إفطار العاشر من رمضان

بالإضافة إلى دورها كمسحراتية، تحرص كاتي على المشاركة في تنظيم إفطار العاشر من رمضان، معتبرة أن المائدة التي تجمع الجميع هي أصدق تعبير عن وحدة المجتمع. لم تدرس كاتي الإعلام أو العمل المجتمعي، لكنها أدركت بالفطرة أن التفاصيل الصغيرة تصنع المعاني الكبيرة. فبين أعماق البحر التي تمارس فيها الغطس نهارًا، وليالي رمضان التي تجوبها صوتًا وصورة، نسجت لنفسها حكاية استثنائية.

رسالة محبة تتجاوز الاختلافات

حكاية كاتي تؤكد أن المحبة لا تعرف اختلافًا، وأن «مصر الحلوة» تتجلى في أبسط صورها حين تتجسد في إنسانة قررت أن تكون جسرًا للنور في ليالي الشهر الفضيل. في جنوب سيناء، تحديدًا في مدينة دهب، تظل كاتي ظريف مثالًا حيًا على كيف يمكن للقلوب المفتوحة أن تخلق أجواءً من الوئام والفرح، مما يجعل رمضان ليس فقط شهرًا للصيام، بل أيضًا للتواصل الإنساني العميق.