الكنيسة القبطية تحيي ذكرى البابا يؤانس السابع عشر: رحلة الراهب الناسك إلى الكرسي البطريركي
الكنيسة تحيي ذكرى البابا يؤانس السابع عشر: رحلة الراهب إلى البطريركية

الكنيسة القبطية تحيي ذكرى البابا يؤانس السابع عشر: رحلة الراهب الناسك إلى الكرسي البطريركي

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا يؤانس السابع عشر، البطريرك رقم 105 في سلسلة بطاركة الكرسي الإسكندري. تأتي هذه الذكرى في إطار الاحتفاء بمسيرة رهبانية وبطريركية غنية، اتسمت بالتقشف والبناء الروحي والمادي، وسط ظروف تاريخية صعبة.

النشأة والرهبنة: من ملوي إلى أديرة الصعيد

وُلد البابا يؤانس السابع عشر، الذي كان اسمه قبل الرهبنة عبد السيد، لأسرة مسيحية تقية في مدينة ملوي بالصعيد. في سن الخامسة والعشرين، زهد العالم وقرر تكريس حياته للعبادة، فانطلق إلى دير الأنبا أنطونيوس حيث ترهب، ثم انتقل لاحقًا إلى دير الأنبا بولا. هناك، أمضى سنوات في النسك والعبادة الشديدة، وبدأ رحلة تعليمية ملهمة، حيث تعلم القراءة والكتابة من الصفر، ثم تعمق في دراسة الكتب المقدسة وعلوم الكنيسة، مما أهله لقيادة روحية لاحقة.

الارتقاء إلى الكرسي البطريركي

بعد أن اختاره الآباء الرهبان قسيسًا على الدير، رسمه البابا يؤانس السادس عشر (البطريرك رقم 103) مع زميله مرجان الأسيوطي، الذي أصبح لاحقًا البابا بطرس السادس (104). عقب نياحة البابا بطرس السادس، اجتمع الأساقفة والكهنة والأراخنة لاختيار بطريرك جديد، ووقع الاختيار على البابا يؤانس السابع عشر. أُحضر من الدير إلى مصر، حيث أجريت القرعة الهيكلية التي جاءت باسمه، فرسم بطريركًا في كنيسة الشهيد مرقوريوس أبي سيفين بمصر القديمة يوم الأحد 12 يناير 1727.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ومن المواقف البارزة بعد رسامته، أنه أوقف تقليدًا قديمًا كان يقضي بنزول البطريرك الجديد إلى مقبرة سلفه لأخذ الصليب والعكاز، بعدما فزع مما شاهده هناك، معتبرًا أن العظة الروحية لا تحتاج إلى مثل هذا الطقس، مما يعكس حكمته وروحانيته العميقة.

الإنجازات والشدائد خلال الرئاسة

انتقل البابا يؤانس السابع عشر بعدها إلى القلاية البطريركية بحارة الروم، وبدأ عهده بالاهتمام البناء بتشييد وترميم الكنائس والأديرة. فقام ببناء كنيسة في دير الأنبا بولا وكرسها بنفسه، كما شيد مباني وكنيسة ومائدة في دير الأنبا أنطونيوس، ورسم هناك قمامصة وقسوسًا وشمامسة، بدعم مالي من الأرخن جرجس السروجي الذي تكفل بنفقات هذه الأعمال.

ومع ذلك، شهدت سنوات رئاسته شدائد كبيرة، حيث صدرت أوامر سلطانية بزيادة الضرائب على المسيحيين واليهود ثلاثة أضعاف، وامتدت هذه الزيادة لتشمل القسوس والرهبان والفقراء، مما سبب ضيقًا شديدًا للناس. كما عاصر غلاءً كبيرًا أعقبه زلزال عنيف هز مصر، تسبب في تهدم منازل وذعر واسع بين السكان، قبل أن تنقشع هذه المحن بمرور الوقت.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الرعاية والتأثير الإقليمي

في السنة السابعة عشرة من رئاسته، حضر وفد من أثيوبيا يطلب مطرانًا جديدًا بعد نياحة مطرانهم، فرسم لهم الراهب يوحنا من دير الأنبا أنطونيوس مطرانًا باسم يوأنس الرابع عشر، فعادوا به فرحين، مما يبرز دور الكنيسة القبطية في رعاية الكنائس الشقيقة في المنطقة.

النياحة والإرث الخالد

عاش البابا يوأنس السابع عشر شيخوخة صالحة بعد رعاية امتدت ثماني عشرة سنة وثلاثة أشهر وثمانية أيام، وتنيح بسلام في 20 أبريل 1745. دُفن بمقبرة الآباء البطاركة بكنيسة أبي سيفين بمصر القديمة، تاركًا وراءه إرثًا من النسك والبناء والرعاية، وسط ظروف قاسية، مما يجعله نموذجًا للقيادة الروحية في تاريخ الكنيسة القبطية.