من دراما «صحاب الأرض» إلى الواقع: طبيب مصري يعيش مشهد المعبر ويجري 600 عملية عيون في غزة
طبيب مصري يعيش مشهد مسلسل «صحاب الأرض» ويجري 600 عملية في غزة (21.02.2026)

من دراما «صحاب الأرض» إلى الواقع: طبيب مصري يعيش مشهد المعبر ويجري 600 عملية عيون في غزة

لم يكن المشهد الدرامي في مسلسل «صحاب الأرض»، حيث تحاول الطبيبة «سلمى» إدخال جهاز طبي عبر معبر رفح، مجرد خيال إبداعي، بل كان انعكاسًا حقيقيًا لتجربة عاشها الدكتور محمد توفيق، استشاري جراحة الشبكية بمعهد الرمد التذكاري في مصر.

رحلة محفوفة بالمخاطر لإدخال جهاز طبي حساس

في مايو 2024، انضم الدكتور توفيق إلى وفد طبي مكون من 39 طبيبًا متجهًا إلى قطاع غزة، حاملاً معه جهاز «بي دي إي» الطبي الضروري لجراحات شبكية العين، والذي تبرع به أطباء ألمان بقيمة 100 ألف يورو. بسبب قيود معبر رفح، اضطر إلى إخراج الجهاز من عبوته الأصلية وتوزيعه على ثلاث حقائب سفر، مما عرضه لخطر التلف.

عند الوصول إلى المعبر، واجه رفضًا أوليًا من المسؤولين، لكن إصراره على أهمية الجهاز لإنقاذ البصر دفعهم إلى التجاوز ومساعدته في حمل الحقائب بحرص. يقول توفيق: «اللي اتعرض في المسلسل عشته بحذافيره، كان لحظة صعبة لكنها ضرورية».

تجارب مؤثرة وسط الحرب والإبادة

بمجرد دخوله غزة، واجه توفيق واقع الحرب مباشرة، حيث سمع انفجارًا قريبًا من سيارتهم، ليجد نفسه عالقًا لـ21 يومًا بعد إغلاق المعبر. خلال وجوده، أجرى نحو 600 عملية شبكية من أصل 1000 عملية تمت باستخدام الجهاز، في ظل ظروف صعبة تضمنت القصف المستمر.

يتذكر قصة سيدة سبعينية فقدت بصرها بعد قصف منزلها، فأجرى لها جراحة وعادت لتحتضنه في عيادته بالقاهرة بعد شفائها. كما ساعد طفلة أصيبت برصاصة طائرة مسيرة، حيث نقلها إلى مصر لاستعادة بصرها.

إشادة بمسلسل «صحاب الأرض» وتحذيرات من أزمة العيون

أشاد الدكتور توفيق بمسلسل «صحاب الأرض»، قائلاً: «تأثرت جدًا بالمشهد لأنه يعكس ما عشته، وأوجه تحية لكل من ساهم في هذا العمل الإنساني». في الوقت نفسه، حذر أطباء في غزة من أزمة فقدان البصر، حيث تشير إحصاءات إلى أن 11% من إصابات الحرب، أي قرابة 17 ألف إصابة، هي في العيون، مع فقدان أكثر من 3 آلاف فلسطيني لبصرهم بشكل دائم.

وأكد الخبراء أن الحصار الإسرائيلي يمنع إدخال المعدات الطبية، مما يهدد بزيادة الإعاقات البصرية، خاصة بين الأطفال الذين يشكلون 20% من الإصابات.